| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الجمعة 31/10/ 2008



نقرة السلمان
(33)

جاسم المطير

مظفر النواب والشعر والحزب الشيوعي ..!
أكذب حديث ، هذه الأيام ، هو الحديث عن الديمقراطية . لا توجد أحاديث أو كتابات صحفية من دون ذكر كلمة " الديمقراطية " . صارت الديمقراطية مثل الطماطة موجودة في كل مرق أو مثل الملح موجودة في كل طعام .

بين كل والد وولده في الاتحاد السوفيتي يجري حديث عن الديمقراطية . " كلهم حتى العشاق يتطلعون إلى شجرة في خيالهم اسمها الحرية والديمقراطية عسى أن يروا ورقة من أوراقها أو ثمرة من ثمراتها "

هذا ما أخبرني به السجين القادم ألينا رأساً من مطار موسكو نزولاً إلى مطار بغداد حيث ألقي القبض عليه ، وصولاً الى نقرة السلمان ، السجين عبد اللطيف عباس .

في الراديو نسمع يومياً شعارات كثيرة بصراخ يطلقه جمال عبد الناصر عن الديمقراطية والحرية وأحياناً يتحدث قادة مصريون آخرون عن الديمقراطية الاشتراكية لكنه لا يتحدث عن الممارسات غير الديمقراطية التي تصدر عن حكومته وعن أجهزة المباحث المصرية لا يتحدث عن علاقة المواطن المصري المقموع وعلاقته بالدولة المصرية القامعة لا يتحدث عن قوة الرابطة المعدومة بين المواطن والقانون لا يتحدث عن انعدام القيم الديمقراطية من قبل بوليس الأجهزة المصرية .

صار جماعة الاتحاد الاشتراكي في مصر يتحدثون عن الديمقراطية ، ليس في غرف مغلقة كما يفعل الأزواج السوفيت أو العشاق الكوبيون ، بل في القاعات المفتوحة والساحات العامة وفي ستديوهات التلفزيون والإذاعة . لكننا نسمع ، بذات الوقت ، أن خيال القادة المصريين أنفسهم يبتدع أساليب كثيرة لتنمية أعداد المعذبين المصريين من الأخوان المسلمين والشيوعيين في السجون والمعتقلات المصرية الرهيبة ، وهم أنفسهم يفكرون في خطط القضاء على الشيوعية باسم الديمقراطية المسكينة نفسها .

كل هذه التضادات عن الديمقراطية وغيرها تضع نفسها كقضية حضارية يناقشها يوميا اغلب سجناء النقرة الذين يشكلون جزءا صغيرا من العالم العربي الذي يعانون فيه أبشع أنواع العذاب النفسي والجسدي حيث تقمع إرادة آلاف العراقيين وقدراتهم الخلاقة المبدعة نعم يا دعاة الديمقراطية الكاذبة هنا انتم تضطهدون أرسطو وبودلير واراغون والحلاج والمعري باضطهادكم مظفر النواب .

هنا تنفون علاقة الإنسان بالعالم الخارجي فتعتدون على الفيلسوف ديكارت و" كانت " واخوان الصفا والفراهيدي بعدوانكم على الفريد سمعان .

هنا تلغون بديمقراطيتكم الكاذبة " أنا أفكر إذا أنا موجود " باضطهادكم آلاف المناضلين والعلماء والكتاب والفنانين الذين ما وجدوا أجوبة لأسئلتهم لماذا نحن سجناء ، وكأنكم أصحاب فضيلة ديمقراطية حين يجد السجين السياسي العراقي نفسه حيا في سجن نقرة السلمان وهو يقول لنفسه " أنا سجين إذاً أنا موجود " بعد ان ارتكب الحرس القومي جرائم بشعة اودت بحياة الالف من رفاقهم واصدقائهم .

حتى هذا العسكري شبه الأمي المدعو عبد السلام عارف صار حديثه كثيراً عن الديمقراطية التي لا يفقه عنها شيئاً غير ألف باء أسمها وهو بنفسه يجيز لنفسه التحدث عنها بينما سجونه تطبق بظلامها على آلاف السجناء السياسيين ، من الشيوعيين وغيرهم من دعاة الديمقراطية .

حتى داخل سجننا ، نحن المخطوفون من ذواتهم ومن صفوف شعبهم بسبب من نضالنا لأجل الديمقراطية تخلصنا من كسلنا الفكري فأبهرتنا أحاديث الديمقراطية والخوض فيها وفي البحث عن معانيها الحقيقية . احتدمت في مرابع قواويشنا بطمأنينة تامة وبحيوية حوارات عن الديمقراطية فصرنا نبحث عنها في حزبنا وفي الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية وفي الثورة المصرية وثورة 14 تموز . صارت كل النماذج التي نتحدث عنها تبتعد عنا بكونها ناقصة رشد الديمقراطية بينما صارت الديمقراطية الغربية تقترب منا بكونها من صلب الديمقراطية التي ناضلت من اجل تحقيقها شعوب العالم الغربي وطبقته العاملة . بعضنا صار يمتدح ، بغير شجاعة وبنوع من الاستحياء ، دور الغرب وتجاربه في التنوير الديمقراطي .

الصحف المصرية واللبنانية والعراقية تصلنا بمانشيتات عريضة مكتوب فيها :

الديمقراطية نظام عقائدي ثابت لا يحققه غير عبد الناصر .

عبد السلام عارف يقول : نمارس الديمقراطية لأنها أساس ثورة الثامن عشر من تشرين .

كاتب مصري يكتب : الديمقراطية دليل النضج الحضاري في وادي النيل ..

صحيفة لبنانية تسأل : هل يمكن إقامة الديمقراطية في مجتمع عشائري ..؟

ضمن مسار المناقشات كان الحديث يتطرق ، بخوف أيضاً ن بين الرفاق الحزبيين ومناصريهم من أصدقاء الحزب عن الديمقراطية داخل الحزب الشيوعي العراقي الذي يعتمد على " المركزية الديمقراطية " التي تنكفئ على نفسها بالتطبيق فتتحول إلى نوع من البيروقراطية الجافة في كثير من الاحيان وفي كثير من الحالات وفي الممارسات اليومية التنظيمية ايضا . لم تسلم المنظمة الحزبية في سجن نقرة السلمان عن النقد أيضاً فمنهم من يجد أن الشمس لا تشرق على يوم السجين بغير " دكتاتورية الأعلى " لإجبار الرفاق على القبول بآرائه مثلما على شيوعيي النكَرة القبول بالطعام الذي يأتينا من المطبخ مهما كان نوعه ومذاقه الملحي ومهما كانت نوعية طبخه ومستواه . لا خيار للسجين غير الصمت والقبول . كثيرون يهمسون أن لا مكان للديمقراطية في أرض السجن وبين جدرانه . مثلاً أتسع هجوم خفي " كبير " وعلني ، بنطاق ضيق ، موجه ضد الشاعر مظفر النواب الذي ضمّن عدداً من قصائده الأخيرة ، انتقادات مباشرة أو غير مباشرة ، لسياسة الحزب الشيوعي خلال فترة عبد الكريم قاسم وخلال الفترة الحالية أيضاً . فراحت الاتهامات والتشنيعات تترى عليه .

ورغم أن عدداً غير قليل من السجناء يرون في مظفر النواب شاعراً وليس سياسياً ، مبدعاً وليس مفكراً ، وجدوا أنفسهم مضطرين للدفاع عن مكانة الشاعر وتاريخه النضالي وتضحياته مما أثار جدلاً واسعاً حول ما إذا كان وضع السجناء في حالة الديمقراطية أو الفوضى .

أصبحت المنظمة الحزبية منهكة بالأسئلة والاستفسارات عن الموقف من الشعر والشاعر وحقه في التعبير .

بعضهم يتقبل الأمر بحذر بالغ .

بعضهم يرفض هذا " الضجيج " حول سياسة الحزب الجديدة المسماة خط آب وديمقراطيته ويصرخ مهتاجاً في محاولة لتحقيق النصر العسكري على جنوده بكم الأفواه .

أغلب السجناء كان عندهم الحزب أثمن من أي شيء حتى أثمن من الديمقراطية فراحوا يحاولون عزل مظفر النواب وأشعاره عن السجناء الآخرين . كان هندال الجادر ، العامل الثوري ، الذي تعلم القراءة والكتابة داخل السجن ، أكثر المندفعين في مهاجمة الشاعر وشعره ، منطلقاً من مبادئه في نصرة الحزب " ظالماً أو مظلوماً " ..! حاولت الحديث معه ومع صاحب الحميري ومع آخرين ممن لم يثقوا بعواطف قصائد مظفر النواب فصاروا يمضون من نار إلى نار من غير أن يفعلوا شيئا لإطفاء جذوتها الصاعدة بوجه مظفر النواب وشعره وكلامه .

حقا وعدلا أقول أن الشيوعيين سامي احمد وخضير عباس ( أبو ماجد ) ومحمد الملا عبد الكريم كانت لهم مواقف ذات محتوى بارع بين السجناء كلهم من اجل أن يكون الشاعر مظفر النواب حرا لأنه أصل النقاء الشعري ولأنه لم ينتهك مواثيق حب الشيوعية ولم ينتهك عهده مع الحزب الشيوعي العراقي .

سمعت سامي احمد يقول أمام مجموعة من المهاجمين أن مظفر النواب يبصر في شعره نورا يجعل الحزب أقوى .

استمر هجوم متعدد الأشكال على شخص مظفر غير أنه لم يواجه ذلك بغير الصبر والهدوء وبعلاقة طيبة مع التنظيم الحزبي وقيادته اللذين اعتبراه من " المتطرفين اليساريين " وقد ظل رافضاً أية محاولة لمنعه من حق التعبير . رغم تعالي بعض الصيحات بوجهه فأنه ظل يقدم الزهور للحزب الشيوعي في بعض المناسبات الحزبية إذ تتألق كلماته البيضاء فيضطر ذلك البعض من إغماض عينيه فعلاقة مظفر بالشيوعية كعلاقة الورد بالشمس .

أنا ، وسعدي الحديثي وسلمان العقيدي وسامي أحمد العامري وزهير الدجيلي ، وصالح الشايجي ، وفاضل ثامر ، وألفريد سمعان وخالد حبيب ونصيف الحجاج وأغلب العسكريين وغيرهم كثيرون كنا نعتقد أن شعر مظفر النواب فضة خالصة أو ذهباً خالصاً وأن الشيوعيين والشعب سيباركونه في يوم ما في المستقبل . لذلك بقينا ندافع عن شعره وعن حقه في تقديم نظرته السياسية الخاصة كوسيلة من وسائل فنه الشعري حتى وإن اختلفنا معه في بعض آرائه السياسية .

في اعتقادنا أن الشعر الثوري يعدو في أغلب الأحيان قبل مسيرة أرتال الطليعة المتئدة ، يتصبب الشاعر الحر عرقاً ربما يجده البعض حتى من الطليعيين إنه يقف في الضفة الأخرى .

خضنا نقاشات ومجادلات كثيرة مع المناوئين لحرية التعبير ، وبعضهم من أعضاء قيادة المنظمة الحزبية ، محاولين إقناعهم بأن مظفر النواب لم يعبر إلى الجهة الأخرى ، بل هو في نفس الجهة التي فيها الحزب والطليعيين والديمقراطيين .

في ظهيرة الثلاثاء الماضي صار نقاش حاد بين سلمان العقيدي ( المترجم المختص بالأدب الانكَليزي ) مع احد قادة المنظمة حول مظفر النواب وآرائه التي تتضمنها أشعاره مؤكداً أن ثراء الحزب الشيوعي من ثراء شعرائه كما أن ثراء شعرائه من ثراء حزبهم وليس من الصواب أن يتحول الشاعر الحزبي أو الملتزم إلى مجرد قارئ لصلاة شعاراتية أو سياسية خرساء . الشاعر محارب شجاع يتدرع بالرؤى والحركة والحياة.. دعوه يتحرك ويحيا .

في تلك الأيام كانت الصحف المصرية وغيرها الداخلة إلى سجننا تقدم نموذج الشاعر الروسي أفتشكنو المتمرد في بعض قصائده على القوة الفولاذية للثقافة السوفيتية فتجري مقارنته بمظفر النواب .

لا تضعوا أمام الشاعر خطوطاً حمراء أو بيضاء .

لا تضعوا حداً لحريته .

لا تضعوا السلاسل حول أبيات قصيدته .

تلك عبارات سلمان العقيدي في نهاية الجلسة التي لم تخلو من سورة غضب ألقاها أمام حشد من الحاضرين ختمها بقصة من القصص الانكَليزية عن " شجاعة الشاعر " في السياسة . تحدث بمثال ٍ عن قصة شارل الثاني ملك انكَلترا الذي اعتلى العرش بعد مقتل أبيه الطاغية . كان الابن على سر أبيه . سار على نفس خطى الطغيان والحكم المطلق والاستبداد بالرأي .وعلى الرغم من المصير الذي لاقاه الملك الأب بحكم " الإعدام " غير أن الابن لم يتعظ فأستأنف مسيرة السلف في ممارسة الاستبداد حتى بلغ به الحقد والطغيان أن عمد إلى الانتقام من كل شخص رفع صوته في العهد الجمهوري ــ عهد كرومويل ــ ومنهم الشاعر الانكَليزي العظيم ( ملتون ) الذي استمر طوال حياته مدافعاً عن حرية الشعب وكرامته . وقد ألف كتاباً سمّاه ( دفاع عن الشعب الإنكليزي ) كما أصدر كتاباً آخر في الدفاع عن الأحرار والثوار .

فقد ( ملتون ) بصره ، وعانى الفقر والفاقة فكتب إلى صديق له قائلاً ( أنه يتحمل هذه العاهة برضا تام لأنه يدرك أنه فقد عينيه بسبب نضاله عن حرية شعبه ) ..

لم يرحم الملك الشاب العائد إلى عرشه بعد أن كان منفياً في هولندا هذا الشاعر الفقير الأعمى فزاد في اضطهاده وإذلاله ، لكن ( ملتون ) لم يذعن فواصل نضاله من أجل حرية الشعب .

لا أدري بالضبط ماذا كان سلمان العقيدي يقصد بهذا المثل الذي لا يشبه واقع حال مظفر النواب . فسألته عن ذلك حالما غادرنا القاووش رقم 5 مكان المناقشة :

ــ لم أفهم يا سلمان ماذا كنت تعني بقصة ملتون ..!

أجابني وما زالت عنه سورة غضبه :

ــ كنتُ أعني الكثير وأولها أن قول الشاعر الثوري هو المنتصر في النهاية مهما كان العسف الذي يجابهه من الملوك الذين علا جبروتهم .

ــ وهل في سجن نقرة السلمان ملوك يا صديقي ..؟

ــ كل إنسان يريد فرض رأيه بالقوة وبقهر الآخرين هو ملك ، هو مستبد صغير أو كبير ، هو عدو للديمقراطية بكل الحالات ..

ثم أضاف وقد تعدت سورة غضبه :

ــ كل من يدافع عن حقه في التعبير هو إنسان حر ، هو شاعر حر ، هو كمظفر النواب .

نظرت إلى عينيه فكان مسروراً جداً .. آليتُ على نفسي الصمت فقد وجدت طوال أعوام القهر والعذاب تلك أن عشاق الحرية وطدوا عزائمهم على الحياة والقتال من أجل بهائها ولو من دون راحة ولو من دون ملح .

اصبح الحديث عن الديمقراطية الحزبية محل صراع بين الكثير من الأدباء والمثقفين داخل السجن كما اصبح السجن نفسه ارض قتال بين الأفكار حول مظفر النواب وحول علاقة الشاعر بالحزب الشيوعي وبالشيوعية . عن هذين الموضوعين وبينهما جرى جدل طويل منذ انقلاب 8 شباط حتى ساعة خروج السجين من سجنه . بين الموضوعين ، وبين الحزب الشيوعي ونظرته للديمقراطية ، فأن الروح الحزبية هي التي طغت في العلاقة بين " الشاعر والحزب " أي وجوب تغليب الحزب على الشعر . هذه نظرة " نقابية " فيها الكثير من تطرف الجدانوفية السوفيتية التي أرتد فيها الإبداع الحقيقي إلى وراء يوم كان الحزب الشيوعي السوفيتي يضفي على نفسه الجدارة والسلطة والتعليمات يدعم " الروح الحزبية النقابية الضيقة " قبل أن يدعم عمق وعاطفة الإبداع الفني في ثورة الشاعر . كما في الشعر كذلك في الرواية وغيرها . هكذا يظل الشاعر والكاتب الشيوعيان يمارسان فنهما بالموهبة الشخصية التي لا تبتعد ولا تنحرف عن سياسة الحزب ولا تخرج من ملعبه ، وإلاّ فأن أهواء المنتقدين من قياديين في الحزب أو قاعديين تنهال بالضرب على رؤوس المبدعين وربما لا يؤدي ذلك لغير إطفاء جذوة الشاعر والشعر فيخسر الحزب ثمرتهما دون استبصار عميق كما حدث لبطل رواية " أرض ثمارها من ذهب " لجورج امادو .

لكن :

لم تنطفئ النار الخالدة من قلب مظفر النواب فظل كشجرة النخل في بستان الحزب الشيوعي العراقي ، تعمر طويلاً وتثمر كثيراً .

 
يتبع
 

¤ نقرة السلمان (32)
¤ نقرة السلمان (31)
¤ نقرة السلمان (30)
¤ نقرة السلمان (29)  
¤ نقرة السلمان (28)
¤ نقرة السلمان (27)
¤ نقرة السلمان (26)
¤ نقرة السلمان (25)
¤ نقرة السلمان (24)
¤ نقرة السلمان (23)
¤ نقرة السلمان (22)
¤ نقرة السلمان (21)
¤ نقرة السلمان (20)
¤ نقرة السلمان (19)
¤ نقرة السلمان (18)
¤ نقرة السلمان (17)
¤ نقرة السلمان (16)
¤ نقرة السلمان (15)
¤ نقرة السلمان (14)
¤ نقرة السلمان (13)
¤ نقرة السلمان (12)
¤ نقرة السلمان (11)
¤ نقرة السلمان (10)
¤ نقرة السلمان (9)
¤ نقرة السلمان (8)
¤ نقرة السلمان (7)
¤ نقرة السلمان (6)
¤ نقرة السلمان (5)
¤ نقرة السلمان (4)
¤ نقرة السلمان (3)
¤ نقرة السلمان (2)
¤ نقرة السلمان (1)


 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس