ضياء حميو
dia1h@hotmail.com
الجمعة 19/6/ 2009
تجارب دنماركية *
التجربة (27)
مدرسة الجانحين الصغار
(4)ضياء حميو
(دُور الحضانة والعصابات)
سيدة " سوزانا " كمعلمة وتربوية في مدرسة متخصصة بالشباب الجانحين 14 – 16 سنة ،آن لي أن اسأل : ماهو الحل للتعامل مع هؤلاء الشباب ،لكل ماذكرناه سابقا من مشاكل وإشكالات؟!
- ما يجب القيام به هو من البداية ،من الحضانة ليتعلموا شيئا من الدنماركية ،ويلتقوا أطفال آخرين من مختلف الاثنيات والبلدان ، وهذا يساعد في تقبل الآخر ، بالإضافة إلى هذا وفيما يخص " الأجانب " من المهم أن يحصلوا على تعليم أيضا باللغة الأم ، عربية أو فارسية أو أي لغة يتكلمها الوالدان ،وبعدد طلاب اقل مما هو علية الآن في كل صف لنحصل على تركيز أفضل.
بعض الشباب الأجانب ،بل نسبة كبيرة منهم يشعرون بالتمييز ضدهم هنا في الدنمارك ..!!
- نعم أنت محق ، الكثير من الشباب وخصوصا الأجانب يعتقدون أن لامكان لهم في المجتمع الدنماركي..!
على سبيل المثال في المدارس التقنية وأثناء دراستهم لايحصلون على مكان للتطبيق ،ولهذا تتوقف دراستهم ، وهنا من المهم مساعدتهم في الحصول على مكان للتطبيق وإلا سيصلون إلى نتيجة إنهم غير مرحب بهم في المجتمع.
هذا جانب من الحلول ولكن ماذا عن رفاق السوء، وتعامل الشرطة مع هؤلاء الشباب، الكل يعلم إنهم يكرهون الشرطة..!!
- بالنسبة لرفاق السوء ،له تأثير كبير ،ولذا لبعضهم لابد من نقله إلى مدينة أخرى لننتشله من عالم السوء والجريمة ،وفي بعض الأحيان لابد من انتشاله من الأبوين إذا ماكانا سيئين.
ماذا عن ما يسميه إعلام اليوم " حرب العصابات "..!!
- سأذكر لك تجربتين ناجحتين بهذا الخصوص الأولى دنماركية ، والثانية انكليزية....
فيما يخص الدنماركية : لدينا ما يسمى " أس أس بي "
skolen - socialforvaltningen - politiet
وهو عمل مشترك بين ثلاثة مجاميع " المدرسة ،والإدارة الاجتماعية ،والشرطة "،عملهم ينصب في الحديث لهؤلاء الشباب ضمن العصابات ،أو خارجها ،داخل المدرسة على سبيل المثال ، عن الجريمة والقانون والكحول وماشابه ذلك..
ويقوم الثلاثة بكل النشاطات الممكنة لهؤلاء الشباب، يقومون بافتتاح النوادي لهم كبديل عن الضياع في الشوارع لتسهل مهمة الحديث معهم ونقاشهم ، وتقديم بعض الخبرات لهم.
عذرا ولكن هل الحديث مع هؤلاء المجرمين صعب للغاية ..!؟
- الحديث معهم مهم جدا ، لان هؤلاء الشباب يكرهون الشرطة ، على سبيل المثال في منطقة " النوبغو "التي تسكنها جالية كبيرة من أصول أجنبية ،الشرطة غير شعبية ، اقصد أن تكون العلاقة ودية بين الشرطة والشباب في المنطقة المحددة لكي يستمعوا للنصيحة ...
وهذا مااعرفه على ارض الواقع ،حيث تم تطبيق ذلك العمل المشترك بين المجاميع الثلاثة السابقة " أس أس بي "في المنطقة التي اسكنها ، منطقة " اوستربغو " في كوبنهاكن ، وقد حصلنا على نتائج طيبة جدا ،وارى أن يكون هذا العمل أيضا في منطقة " النوبغو "،ولكن للأسف الشديد قبل عدة سنوات تم الاستغناء عن مراكز الشرطة المحلية ،ضمن نظام جديد للشرطة اسماه المسؤولون " إصلاح الشرطة "وهذا لم يساعد كثيرا بل صعّب الأمور.
هل لك أن توضحين طبيعة العمل بين الشرطة وهؤلاء الشباب !
- قبل كل شيء لابد من أوضح : ولكي تكون النتائج ايجابية لابد من أن تكون الشرطة محلية " مناطقية "، وبعد أن يعرفوا بعضهم البعض جيدا " الشرطة والشباب " ستصبح الأخيرة صديقة لهم ... و يجب أن تتعرف على شخصيتهم ومشاكلهم عن كثب بمافيها التفاصيل اليومية لهذه المشاكل ومن ثم يسهل القيام بأعمال مشتركة ذات فائدة للطرفين............
لقد عملت في منطقة الشمال الغربي من العاصمة المسماة " بغونسهوي " و " هوسوم " حيث هنالك مشاكل في الجريمة كبيرة ، والحديث كان يجري دوما حول ضرورة أن تكون الشرطة محلية لتتعرف على شباب المحلة عن قرب وبالتالي النتائج أكثر ايجابية.
ماذا عن التجربة الانكليزية !
- هنالك تجربة ممتازة ،لديهم في إيقاف حرب العصابات والجرائم تحديدا في مدينة " مانشستر " ،إذ قامت السلطات بسبب ازدياد وتيرة الجرائم ،بنشر عدد اكبر من الشرطة ،تحديدا " شرطة محلية "خرج أفراد هذه الشرطة إلى الشباب والناس وصاروا يتحدثوا معهم ، وكانوا قبل هذا قد خضعوا إلى دورات تعليمية " بعلم النفس ، والثقافات ، ومشاكل العصابات " ،حين نزلوا إلى الشارع كانوا مسلحين بهذه المعارف ،وبذات الوقت قامت المدينة بتعيين الكثير من المتخصصين الاجتماعين عملوا أحيانا بشكل فردي مع كل شاب مجرم من اجل إخراجه مما هو فيه ، وقد كلف هذا المشروع أموال طائلة ،ولكن النتائج كانت مذهلة إذ تقريبا لم تحدث إصابات بإطلاق نار في السنوات الأخيرة في مدينة " مانشستر" ، وكان الأمر قبل 7 – 8 سنوات غير هذا، إذ كانت لديهم مشاكل كبيرة في عدد القتلى بالرصاص أو السكاكين.
هل المسؤولون الدنماركيون بصدد التعلم من التجربة الانكليزية في مدينة " مانشستر" ..!
- نعم لقد قرأت مؤخرا إن هنالك هيئة جديدة تشكلتْ اسمها " لجنة الشباب " تحديدا لهذا الأمر ،ولقد علمتُ إن مدير هذه اللجنة سمى بالاسم تجربة مدينة " مانشستر "... ،كما يجب أن نستفيد وان نعزز مايسمى "بنظام التوجيه " الذي طبقوه هناك ...
عفوا ما المقصود بنظام التوجيه، وبشكل مبسط !!
- على سبيل المثال نأتي بشاب كان مجرما ،وبعد فترة من التوجيه والإرشاد وجد نفسه واختار الدراسة التي تناسبه وصار سويا أقول نأتي بهذا الشاب ونجعله برفقة شاب جانح أو في طريق الإجرام ليتعلم الأخير من تجربة الأول السابقة بأخطائها، والجديدة بايجابياتها ولان عمرهما متقارب ومرا بظروف إجرام مشابهه يكون الأمر ممتعا للاثنين والنتائج ممتازة.
في كلمة أخيرة ما الذي تودين أن تقوليه ..!
- أقول إن على السياسي أن لايتخذ قرارات متسرعة تخص المجتمع عموما بدون استشارة المتخصصين ،قرارات قد تكون نتائجها وخيمة كما حصل عندنا من تقليص وإلغاء مراكز الشرطة المحلية ،كما يجب بذل الأموال مبكرا منذ الحضانة لدرء الجريمة ،وفي المستقبل سيكون هذا توفير للجميع .
شكرا جزيلا لوقتك ولصراحتك وللمعلومات الثرة، التي تعلمتُ شخصيا منها الكثير، وأتمنى أن تكون ذات فائدة لقارئ العربية.
شكرا
هامش
لاحظت تحفظ شديد من السيدة " سوزانا "حين سألتها عن ،الفتيات الأجنبيات ،في مدرستهم المتخصصة ،وكل ما استطعتُ أن أعرفه من معلومات بهذا الخصوص ، هو إن عدد الفتيات يشكل نسبة 10 % من العدد الإجمالي ،وإنهن هادئات ،مشكلتهن الأساسية عدم التعلم كثيرا في المدارس العادية ،ولديهن رغبة شديدة بالانفتاح على الآخر.
¤ مدرسة الجانحين الصغار (3)
¤ مدرسة الجانحين الصغار (2)
¤ مدرسة الجانحين الصغار (1)
* لماذا الدنمارك ؟ وما علاقتها بشأننا العراقي ؟!
اخترت أن تكون الدنمارك ... وأنا اقصد الناس والمجتمع بشكل خاص.
أولا: اعرفها أكثر من أي بلاد أخرى عدا عن حبي واحترامي لها..!
ثانيا: هو تميز مجتمع هذه البلاد بميزة إحدى أقدم الديمقراطيات في العالم، ومجتمع رفاهية " والمقصود بالرفاهية بشكل موجز هو: حق وحصول الجميع على نفس الفرص المتكافئة في السكن والتعليم، والصحة، والضمان الاجتماعي...الخ
تجربتها في بناء الإنسان ، هي ماتعنينا للاستفادة منها ، وهي صلة العلاقة بديمقراطيتنا " العراقية الناشئة".
أريد لهذه التجارب التي سأذكرها على حلقات، أن يستفيد مجتمعنا في بناء الخراب الذي لحق بالإنسان أولا..!
ولكي تكون تجارب الدنمارك مفهومة ، وبالتالي يمكن الاستفادة منها ، لابد من ذكر موجز مبسط عن هذه البلاد الصغيرة:
الدنمارك بلدٌ صغيرٌ وهو احد بلدان أوربا الاسكندينافية، أرضهُ منبسطة لا توجد فيها جبال، ويقعُ ـ محاطاً بالمياه بشكلٍ كاملٍ تقريباً ـ ما بين بحر الشرق والمُسمَّى بالبلطيق وبحر الشمال. تتكون الدنمارك من شبه جزيرة يولاند و 406 جزيرةً أخرى.
النظام الملكي الأقدم في العالم
المملكة الدنمركية هي الأقدم في العالم. لفترةٍ تتجاوز الـ 1000 عام.
لا تتمتع العائلة المالكة بسلطةٍ سياسية، ولكنها تضطلع بالعديد من المهام التمثيلية في الدنمارك وخارجها.
شكل الحكم
الدنمارك ديمقراطيةٌ تمثيلية. مما يعني أن من يقوم باتخاذ أهم القرارات هم السياسيون المنتخبون من قِبَلِ الشعبِ والمتواجدون في البرلمان الدنمركي، وفي مجالس المحافظات وفي المجالس البلدية.
تدرج بناء الديمقراطية منذ العام 1849
إدخالُ الديمقراطية الدنمركية، بحكم الشعب يعود إلى عام 1849. وقد حلَّت محلَّ النظام الاستبدادي في الحكم، والذي كان قد منح الملك منذ عام 1660 سلطةً ونفوذاً غير عاديين.
حصلت النساء على حقِّ الإدلاء بأصواتهن في التغيير الذي طرأ على الدستور في عام 1915 .
التعديل الحاصل في الدستور في عام 1953 نجم عنه أنه ليس من الضروري أن يكون الحاكم رجلاً، بل بإمكانه أن يكون امرأة.
عدد السكان : 5,397,640
المساحة: 43,094 كم مربع
الاقتصاد :
الناتج القومي : 170 مليار دولار أمريكي
لدى البلاد اكتفاء ذاتي من النفط، والغاز الطبيعي، وطاقة الرياح
75% من أراضي البلاد مستغلة زراعيا، الثروة الحيوانية والألبان، هي أهم منتج هذا القطاع
تصدر الدنمارك : الكيمياويات ، الآلات ،الأثاث ، الأدوية ، ومختلف المواد الغذائية . من الصناعات الرئيسية في البلاد : بناء السفن ، والكهربائيات .
- تجارب دانماركية (27) - مدرسة الجانحين الصغار (3)
- تجارب دانماركية (27) - مدرسة الجانحين الصغار (2)
- تجارب دانماركية (27) - مدرسة الجانحين الصغار (1)
- تجارب دانماركية (26) - الأطفال المجرمون
- تجارب دانماركية (25) - تقدر أن تسرق
- تجارب دانماركية (24) - رسائل من الجيران
- تجارب دانماركية (23) 5 - طرق تدريس الدين (الفلسفة وأخرى)
- تجارب دانماركية (23) 4 - طرق تدريس الدين ( الإسلام )
- تجارب دانماركية (23) 3 - طرق تدريس الدين (الديانة المسيحية)
- تجارب دانماركية (23) 2 - طرق تدريس الدين (الديانة اليهودية )
- تجارب دانماركية (23) 1 - طرق تدريس الدين ( المُثل والأخلاق )
- تجارب دانماركية (22) - راتب ملكة الدنمارك وأخرى
- تجارب دانماركية (21) - 4 مليون دراجة هوائية
- تجارب دانماركية (20) - قرى الأطفال (2)
- تجارب دانماركية (20) - قرى الأطفال (1)
- تجارب دانماركية (19) - الملائكة الحمر
- تجارب دانماركية (18) - طفلة أيسلندية في بيتنا
- تجارب دانماركية (17) - المسرح
- تجارب دانماركية (16) - سينما وموسيقى
- تجارب دانماركية (15) - تضامن طلابي وقُبلة بدولارين
- تجارب دانماركية (14) - كارل ماركس في المدرسة الابتدائية
- تجارب دانماركية (13) - فساد وزير
- تجارب دانماركية (12) - عيادات الأسنان في المدارس
- تجارب دانماركية (11) - عنف ومراكز أزمات
- تجارب دانماركية (10) - البقرة المدللة
- تجارب دانماركية (9) - أمهات وحيدات
- تجارب دانماركية (8) - متشرد و " صالة دافئة "
- تجارب دانماركية (7) - أسلحة الدمار الشامل العراقية في الدنمارك
- تجارب دانماركية (6) - معوّق في الدنمارك
- تجارب دانماركية (5) - استبداد ديمقراطي
- تجارب دانماركية (4) - حين صار جيبي منفضة سجائر
- تجارب دانماركية (3) - مكتبات الشعب
- تجارب دانماركية (2) - 1,5 مليون جندي دنماركي
- تجارب دانماركية (1) - زلزال في مدرسة دنماركية