ضياء حميو
dia1h@hotmail.com
الأربعاء 4/2/ 2009
تجارب دنماركية *
التجربة (13)
فساد وزيرضياء حميو
في عام 1999 حصلت الدنمارك على نسبة 10 ،في مؤشر نسبة الفساد ،أي البلد الأول في العالم في قلة الفساد ، ولكن ..في ربيع عام 2008 ،حدثت فضيحة ،وذلك عندما كشفت ،الصحافة إن وزير الداخلية آنذاك "لارس غاسموسن "،استخدم أموال الدولة في شراء علبة سجائر ،وتأجير سيارة تكسي لذلك اليوم ،أعاد الوزير الأموال التي صرفها إلى الدولة ،وقدم اعتذارا رسميا للشعب ،ولكن فعلته هذه كانت من ضمن الأسباب التي أدت إلى تراجع الدنمارك ببضع نقاط ضمن مستويات الفساد ،أي إلى 9,3 ،الذي تراقبه منظمة الشفافية الدولية
Transparency Internationa
أنشئت هذه المنظمة عام 1993من قبل مدير البنك الدولي السابق " بيتر ايغين " ،ويقع مقرها الرئيس في " برلين "،لديها 90 فرع في مختلف بلدان العالم وفرع هذه المنظمة في الدنمارك افتتح عام 1995 ،من ضمن مهامها الأساسية ، تعزيز الشفافية في المعاملات الدولية ودعوة السلطات إلى تنفيذ تشريعات فعالة لمكافحة الفساد ومراقبة شفافية الإعلان المفصل للصرفيات الحكومية ،كذلك زيارة الجامعات والمعاهد ،والمنظمات ،والاتصال الدائم بوسائل الإعلان للتوعية بأهمية " الشفافية ".
مؤشر الفساد الذي هو من 10 نقاط يقوم على أساس مجموعة واسعة من الدراسات الاستقصائية من رجال الأعمال والخبراء، على سبيل المثال:هم يأخذون في الاعتبار إن الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك هي التي تعطي مؤشرا مهما لمدى فساد بلد بعينه..!
يلاحظ إن المنظمة في الدنمارك تولي اهتماما كبيرا لصيانة الصحافة من الفساد ،لأنها رقيبها المباشر في الكشف ،والفضح ،وإذا ما طالها الفساد ،فهذا يعني إن جهودا جبارة ستهدر في هذا المجال ،لدى المنظمة مخبرون ،وهي تقوم بحملة للحماية القانونية لهؤلاء المخبرين .وقامت بإنشاء رابطة لتعزيز الوعي بين السياسيين، وسائل الإعلام ، والجمهور لمكافحة الفساد.
تعتبر الدنمارك إن محاربة الفساد مهمة دولية ، إذ إن فسادا ما في بلد آخر يعني تقليل الصادرات له وهو ما حدث فعلا لصادرات الدنمارك مع بلدان أوربا الشرقية ،المميزة بنسبة فساد عالية ،الأمر الذي يؤثر على الاقتصاد الدنماركي .
الفساد آفة عالمية ،ينهك النسيج الاجتماعي لبلد ما ويحطمه ويجعله في عوز دائم مهما كانت مقدراته الاقتصادية ،وهو ماحصل في معظم بلدان الاتحاد السوفيتي السابقة والعديد من بلدان أفريقيا ،وآسيا ،بل حتى في بلدين عملاقين اقتصاديا هما أمريكا واليابان .
أما في البلاد العربية ، فان نسب الفساد كارثية ،وللقارئ الذي يريد أن يعرف تسلسل بلد ما ، في مؤشر الفساد أن يذهب إلى " جوجل " يكتب اسم البلد وكلمة :
Corruption
فيما يخص الدنمارك ورغم ما فعله الوزير السابق فإنها ما زالت في المراتب الأولى عالميا لقلة الفساد تتبوأ هذا المركز سوية مع بلدين آخرين هما نيوزلندا والسويد.
إحدى دعائم هذه المركز، هو التوعية المجتمعية المستمرة بمخاطر الفساد والرشوة، للسياسيين والعامة على حد سواء، ووجود صحافة حرة تعي دورها الكبير في هذا الشأن.
* لماذا الدنمارك ؟ وما علاقتها بشأننا العراقي ؟!
اخترت أن تكون الدنمارك ... وأنا اقصد الناس والمجتمع بشكل خاص.
أولا: اعرفها أكثر من أي بلاد أخرى عدا عن حبي واحترامي لها..!
ثانيا: هو تميز مجتمع هذه البلاد بميزة إحدى أقدم الديمقراطيات في العالم، ومجتمع رفاهية " والمقصود بالرفاهية بشكل موجز هو: حق وحصول الجميع على نفس الفرص المتكافئة في السكن والتعليم، والصحة، والضمان الاجتماعي...الخ
تجربتها في بناء الإنسان ، هي ماتعنينا للاستفادة منها ، وهي صلة العلاقة بديمقراطيتنا " العراقية الناشئة".
أريد لهذه التجارب التي سأذكرها على حلقات، أن يستفيد مجتمعنا في بناء الخراب الذي لحق بالإنسان أولا..!
ولكي تكون تجارب الدنمارك مفهومة ، وبالتالي يمكن الاستفادة منها ، لابد من ذكر موجز مبسط عن هذه البلاد الصغيرة:
الدنمارك بلدٌ صغيرٌ وهو احد بلدان أوربا الاسكندينافية، أرضهُ منبسطة لا توجد فيها جبال، ويقعُ ـ محاطاً بالمياه بشكلٍ كاملٍ تقريباً ـ ما بين بحر الشرق والمُسمَّى بالبلطيق وبحر الشمال. تتكون الدنمارك من شبه جزيرة يولاند و 406 جزيرةً أخرى.
النظام الملكي الأقدم في العالم
المملكة الدنمركية هي الأقدم في العالم. لفترةٍ تتجاوز الـ 1000 عام.
لا تتمتع العائلة المالكة بسلطةٍ سياسية، ولكنها تضطلع بالعديد من المهام التمثيلية في الدنمارك وخارجها.
شكل الحكم
الدنمارك ديمقراطيةٌ تمثيلية. مما يعني أن من يقوم باتخاذ أهم القرارات هم السياسيون المنتخبون من قِبَلِ الشعبِ والمتواجدون في البرلمان الدنمركي، وفي مجالس المحافظات وفي المجالس البلدية.
تدرج بناء الديمقراطية منذ العام 1849
إدخالُ الديمقراطية الدنمركية، بحكم الشعب يعود إلى عام 1849. وقد حلَّت محلَّ النظام الاستبدادي في الحكم، والذي كان قد منح الملك منذ عام 1660 سلطةً ونفوذاً غير عاديين.
حصلت النساء على حقِّ الإدلاء بأصواتهن في التغيير الذي طرأ على الدستور في عام 1915 .
التعديل الحاصل في الدستور في عام 1953 نجم عنه أنه ليس من الضروري أن يكون الحاكم رجلاً، بل بإمكانه أن يكون امرأة.
عدد السكان : 5,397,640
المساحة: 43,094 كم مربع
الاقتصاد :
الناتج القومي : 170 مليار دولار أمريكي
لدى البلاد اكتفاء ذاتي من النفط، والغاز الطبيعي، وطاقة الرياح
75% من أراضي البلاد مستغلة زراعيا، الثروة الحيوانية والألبان، هي أهم منتج هذا القطاع
تصدر الدنمارك : الكيمياويات ، الآلات ،الأثاث ، الأدوية ، ومختلف المواد الغذائية . من الصناعات الرئيسية في البلاد : بناء السفن ، والكهربائيات .
- تجارب دانماركية (12) - عيادات الأسنان في المدارس
- تجارب دانماركية (11) - عنف ومراكز أزمات
- تجارب دانماركية (10) - البقرة المدللة
- تجارب دانماركية (9) - أمهات وحيدات
- تجارب دانماركية (8) - متشرد و " صالة دافئة "
- تجارب دانماركية (7) - أسلحة الدمار الشامل العراقية في الدنمارك
- تجارب دانماركية (6) - معوّق في الدنمارك
- تجارب دانماركية (5) - استبداد ديمقراطي
- تجارب دانماركية (4) - حين صار جيبي منفضة سجائر
- تجارب دانماركية (3) - مكتبات الشعب
- تجارب دانماركية (2) - 1,5 مليون جندي دنماركي
- تجارب دانماركية (1) - زلزال في مدرسة دنماركية