سناء صالح
الثلاثاء 6 /4/ 2010
لقد ذهبت السكرة وجاءت الفكرةسناء صالح /هولندا
(رأي فيما تمخضت عنه نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية)
في يوم السابع من آذار الماضي استقبل العالم إقبال العراقيين على صناديق الاقتراع بالإعجاب والتصفيق لشجاعتهم النادرة , وتخطيهم لحواجز الخوف من الإرهاب.
وأنا أستمع وأشاهد ماقيل عن ذلك وصور للعراقيين وهم يبرزون إصبعهم البنفسجي, والفرحة بالنصر المؤزر!! كان يتردد في نفسي سؤال هل أن إقبال الناخب على الإدلاء بصوته دافعه الوعي بقيمة صوته في انتخاب برلمان يخدم مصالح العراقيين الذين سئموا من الوعود والأكاذيب ومن الأدعياء وسراق قوت الشعب, وهل استطاع ممن يجهل القراءة والكتابة (وهم يشكلون نسبة عالية) أن يصوت لمن يريده بالفعل دون تلاعب أو تأثير.
قبل أن تبدأ الحملات الانتخابية كان الخوف يتسرب الى نفوس تجار السياسة من مقاطعة الشعب للانتخابات لسوء التجربة التي خاضها الناخبون لمرتين وانعدام ثقتهم بالساسة , لجأوا الى إثارة الرعب في نفوس الناس من هاجس عودة بعبع البعث ,وإثارة البلبلة, , فحركوا الشارع في مدن الوسط والجنوب مستغلين بساطتهم وفوبيا خوفهم من أن قدوم البعث يعني حرمانهم من حريتهم في اللطم والبكاء والتمتع برياضة المشي سيرا على الأقدام عشرات الكيلومترات في المناسبات الدينية التي لاتنتهي على مدار العام فخرجت تظاهرات( للعشائر) بأعلامهم الملونة (والحرائر) المتشحات بالسواد من أعلى الرأس الى أخمص القدم وكلها تنادي( كلا كلا ..بعثية) .
أما في المناطق الغربية والموصل فقد كانت القضية معكوسة فبما أن الاجتثاث قد صدر عن لجنة المساءلة والعدالة المشكوك في نزاهتها وولائها و حياديتها, فإن المجتثين هم صناديد وأبطال,لاغنى للعراق عن دورهم وإن مسألة اجتثاثهم هي مفبركة وكيدية ووسط أهازيج وأعلام رفعت صورهم وتغنى بأسمائهم التي ربما لم يعرفها أغلب المتظاهرين وقد كانت فرصة ذهبية للسيدين المجتثين ( المطلك - العاني ) أن يكتسبا الدعاية والفرصة للشهرة وطالت (كراعينهم ).
إذن هكذا كانت الأجواء التي هيأتها الحكومة والأحزاب المستفيدة بتحريك قضية كانت قد سكتت عنها طيلة السنوات التي مرت , لابل شارك من شمله الاجتثاث في الحكومة والبرلمان وهم معروفون بولاءاتهم ومواقفهم حتى سقوط النظام ولم يخف بعضهم ذلك, واستفادوا من كل الامتيازات .
لقد غطت هذه الأزمة المفتعلة على كل أنشطة الكتل والقوائم التي لديها برامج وحلول وغبن حقها .لقد كان من باب أولى أن يفسح المجال لأن يتفرغ الشارع لقراءة البرامج واختيار من يمثله بصفاء ذهن وقناعة فكانت ضوضاء وفوضى عارمة وسجالات عقيمة.
وفي اليوم الموعود استخدمت أموال العراق ونفطه واستغلت المناصب وحركت دوافع القومية والقبيلة والطائفة في التأثير على الناخبين فبين الوعود بالوظيفة وتقديم المعونات المادية الضئيلة البائسة بقايا وفتات موائدهم , فالرأس الواحد (الناخب) كلف بعض الأحزاب (ورقة) و أصبح الصوت حسب درجة العوز والحاجة يصل أحيانا الى نصف كيلو لحم غنم , أو سمكتين شبوط أو بدلة طفل قد تكون مرسلة من مؤسسات خيرية لدعم أطفال العراق البؤساء فسرقها المرشح كالعادة واشترى بها صوت ليستمتع بجنة الحكم والمال والنفوذ والحصانة ويستحوذ على لقب سيرافقه حتى بعد وفاته فيكتب على قبره (برلماني أو وزير أو ...سابق).
وبين يوم السابع من آذار وحتى يوم ظهور النتائج الأولية دخلنا في معمعة (القط والفار) (أو توم وجيري) علاوي – المالكي وكل يوم ونحن بحال وأعصابنا مشدودة .وكل يوم يخرج إلينا أحدهم يتهدد ويتوعد ويتهم الآخر حينما يثقل ميزان الخصم وترتفع أسهمه فما أن تقدمت كتلته حتى اعترف بنزاهة المفوضية وأبدى روحا رياضية ودعا الى تقبل الخسارة.
وهاهي النتائج الأولية تعلن بفارق مقعدين بين الكتلتين المتنافستين أو بالأحرى المتصارعتين, وتخرج بعض المناطق المؤيدة لعلاوي بتظاهرات فرح وتأييد وتنطلق الأغاني التي تمجد الفرد أغاني تذكرنا بالتمجيد لحروب الدكتاتور ومحارقه أداها بعض المغنين التافهين من أمثال قاسم السلطان الذي لديه أغان في تمجيد صدام والمقبورين عدي وقصي قبل السقوط , لقد تملكني نوع من الخوف فالأجواء والهتافات كلها تذكرني بطريقة وروحية الهتافات في النظام السابق.
وتكشف المنافسة والتهالك على منصب رئيس الوزراء نوعية الفائزين من الكتل التي تدعي حرصها على المصلحة العامة , الكتل المتكالبة على السلطة , فهرع الجميع الى (أحضان العم نجاد الدافئ ) ليحصلوا على تبريكاته (والعفية) ويأخذون منه المشورة وترتيب البيت العراقي المقبل .
وبعد أن امتلأت البطون بما لذ وطاب من السفرة الإيرانية من فسنجون والجلو كباب ومن أنواع (البلوات) المبهرة بالزعفران والمعمرة بالكشمش واللوز, مسحوا على بطونهم علامة شبعهم وأزالوا ماعلق في شواربهم ولحاهم وعباءاتهم وسراويلهم, تجشأوا , وتوجهوا أمام الكاميرات يقبلون بعضهم البعض , دليل الوئام والصفاء ,وتحلقوا حول (الجثة الكنز) أو مانسميه (العراق) يحاولون الإجهاز عليه.
وهكذا خلا الجو للطائفيين والراقصين على الحبال, اكتفوا بما حصلوا عليه مما يسمونه انتصارا وسطو بقوة قانون الانتخابات الجائر والتلاعب على حقوق الكتل التي لم تتمترس وراء دول وأموال الشعب العراقي ولم تمنح الفرصة لإثبات جدارتها وعلى أصوات الناخبين بمختلف الوسائل.
أية مصيبة تنتظركم ياعراقيين!! يامن أوكلتم أموركم للجهلة والمنافقين ألم تستطيعوا أن تميزوا بين الغث والسمين ألم تتابعوا اجتماعات البرلمان السابق وغياب رؤساء الكتل الفائزة اليوم على مدار العام, ألم تلاحظوا بأن الكثير من منتصري اليوم قضى وقته أو( وقتها )بملابس الحج والعمرة والطواف بين الصفا والمروة ليلحق على نصيبه في الآخرة ويشغل معقدا الى جوار الصديقين والطاهرين!!!بعد أن تأكد من حجز مقعده في الدنيا وقي قاعة تسمى (البرلمان العراقي) .
ألم يشد انتباهكم قلة من البرلمانيين لم تبرح مكانها بل تظل تدافع وترفض وتنتقد وتقول قولة الحق ألم تتوقفوا عندهم وتجربونهم وتعطونهم الفرصة لينفذوا برنامجهم وبعد ذلك تحكمون
إذن سيغيب عن هذا البرلمان رجال رغم قلتهم لكنهم كانوا شجعانا في قولة الحق منتظمين في حضورهم , منصتين لمن يتحدث لقد كان الواحد منهم يعادل تلك الكتل التي استقوت بجهل المواطن العراقي البسيط وانشغاله بالبحث عن الأمن والماء والكهرباء ومفردات بسيطة في متناول يد أقرانهم من مواطني البلدان الأخرى.
ويدخل العراق مرة أخرى في فوضى التصريحات والتناقضات بين الكتل في التحالفات الثنائية والثلاثية وتلحظ التهالك على الكرسي حينما تسمع قادة الكتل وهم يتخلون عن قضايا كانوا يعتبرونها جوهرية (ثوابت) كل ذلك والناس فاغرة أفواهها لاتدري ماالذي يحصل في دهاليز السياسية العراقية (الشفافة للكشر) .
تطرح الساحة العراقية يوميا أعاجيب وصرعات في فنون السياسة , فها هو التيار الصدري الذي أصبح يمتلك خبرات فريدة!!!! حسب تصريح أحد البرلمانيين , يملأ شوارع المدن صناديق كارتون مغلفة بورق القصدير بدون أقفال بل جلبت من العطارين والبقالين والعلاوي وطاولات لمدوني البيانات , بدون حمدية الحسيني أو فرج الحيدري وبدون ميلكرت (ليش المصرف الزايد فالتزوير مع أو بدون) , ليجري استفتاء عن رئيس الوزراء المقبل, أسماء, أثبتت فشلها , والمصيبة يعلن التيار أن الاستفتاء نزيه و يطالب بأن تكون النتائج ملزمة.
والى أن تحين ساعة الاختيار ويجيء رئيس وزراء وحكومة مفصلة على القالب ..كلي أمل أن يصحو العراقي من غفلته ويتخلص من دغدغة مشاعره الدينية والقومية ويتهيأ للقادم .
هامش : يوم هرعت وفود من القوى الفائزة الى طهران سئل السيد عزت الشابندر من ائتلاف دولة القانون عن سر الزيارة هذه أجاب بأنها دعوة لحضور احتفالات نوروز, وليس لأخذ( الشور من راس الثور)فأنا أرى بما أن الأمر ليس كذلك حسب تصريح السيد الشابندرولا هو بالتأكيد للاحتفال بنوروز وأرجح أن يكون سفرة لعمل عمليات تجميل من شفط ونفخ وتعديل خلقة كما هو رائج اليوم في إيران وتمكنها في هذا الميدان ورخص الأسعار فيها لذا ليس مستغربا أن يهل علينا السادة الفائزون بحلل جديدة ( نيو لوك ) رشيقوا القوام حلوين منافسين (مهند) بطل المسلسلات التركية