| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. مزاحم مبارك ماالله

 

 

 

 

الثلاثاء 24 /4/ 2007

 


 

الصحة الطلابية بين الواقع والطموح
 

د. مزاحم مبارك مال الله

مما لاشك فيه إن معاناة الطلبة في وطننا طيلة ثلاث عقود ونصف من حكم جائر دموي هي معاناة مركّبة ، فمعاناتهم مزيج لمعاناة المجتمع وبكل الاتجاهات ولمختلف القطاعات سواء الإجتماعية او الإقتصادية او الثقافية او الصحية .
إن الواقع الطلابي عانى ويعاني من تخلف على كافة الصعد والمجالات ، فالواقع العلمي ليس بأفضل من الإجتماعي والإجتماعي ليس بأفضل من الصحي ، فقد نجح النظام المقبور بجعل الطلبة يواجهون ازمة بل ازمات خانقة. ان الوضع الطلابي مدمَر ومهمة اعادة بناءه كجزء من ستراتيجية إعادة بناء وطننا الذي دمره النظام البائد ليست مهمة سهلة او بسيطة انما صعبة ومعقّدة ومترابطة مع اعادة بناء باقي قطاعات وشرائح المجتمع .
وارى من المفيد ان نعطي لكل قطاع او شريحة حقها من دراسة واقعها المر وإيجاد الستراتيجية الخاصة بها للنهوض نحو بناء عراق متطور و متقدم. ولذلك فان الوافع الصحي للطلبة لاينفصل عن الواقع الصحي للوطن ككل ولكن له خصوصيته المتممة لبناء المجتمع الصحي المعافى .
إن الواقع الصحي الطلابي يعاني من إهمال شديد يصل الى عدم توفر ابسط المستلزمات الصحية بل ان مايجري الان دون الطموح ولايختلف عما كان عليه خصوصا" اذا عرفنا ان الواقع الصحي للطلبة يعني :-
1- ان البنايات (( الكليات ، المعاهد ، المدارس ، رياض الاطفال ودور الحضانة)) يجب ان تكون مبنية وفق اسس هندسية تخدم سلامة الصحة .
2- متابعة الوضع الصحي لكل طالب وطالبة .
3- إقامة الحملات التلقيحية .
4- إنشاء مراكز الطبابة الميدانية في المجمعات الطلابية .
السؤال الذي يطرح نفسه ـ أين الواقع الحالي من هذا .. ؟
هنا للأجابة على هذا السؤال علينا عرض مايعانية الطلبة اليوم على ضوء المعطيات أعلاه :-
1- غالبية البنايات تعاني من عدم توفر الشروط الصحية ( وقسم منها لايتوفر فيها الحد الادنى من تلك الشروط ) لكونها مبنية منذ زمن بعيد ومهملة من ناحية الصيانة وهي تعاني من احوال غيرصحية بسبب :ـ
أ ـ وجود الرطوبة وحشرة الارضة فيها .
ب ـ فقدان وسائل التكيف .
ج ـ مرافق صحية بدائية ومتخلفة بل هي غير صحية .
د ـ مصادر مياه الشرب غير صحية وأغلبها ملوّث .
هـ الغالبية من البنايات ليس فيها فضاءات أو قاعات للرياضة .
وـ المطاعم والكافتريات إن وجدت فهي تفتقر الى الكثير من الشروط الصحية ، ويكفي أن تعلم عزيزي القارئ أن الكثير من تلك المطاعم قد أغلقت لـ (( عدم توفر الشروط الصحيّة )) .
هذا ما تعانية تلك البنايات في مراكز المدن فما بالك في المناطق الريفية والنائية ، أضف الى أن الكثير من تلك البنايات لم تنشأ عل أساس كونها للدراسة والتعليم .
2ـ مما يؤسف له أن مؤسساتنا التعليمية وعلى كافة المستويات و المراحل لم تنعم وفق الأساليب العملية بتغطية علمية للوضع الصحي لكل طالب وطالبة ، فلا يختلف أثنان على أن العقل السليم في الجسم السليم ، أنما الموجود هو سجل ( أو دفتر ) صحي يملء بشكل روتيني أمام حقل اللقاح وأمام حقل فحص النظر ( بلا فحص علمي للنظر طبعاً ) ، وأيضاً أمام فحص الأسنان وبنفس الأسلوب .
3ـ أما الحملات التلقيحية فتجري وفق أسلوب توفر اللقاح ، واللقاح الوحيد الذي يستخدم عندنا في العراق لحد الأن هو لقاح الحصبة الألمانية لطالبات المتوسطة وفي كثير من المناطق النائية والريفية لايطبق برنامج هذا اللقاح المهم ، في حين توفرت الكثير من أنواع اللقاحات الأخرى في العالم .
4ـ أما مراكز الطبابة فهي وأن وجدت في بعض المؤسسات التعليمية الاّ أنها فقيرة بالكادر وبالفحوصات والعلاجات والأسعافات … الخ ولابد من الإشارة الى أن المدارس الإبتدائية والمتوسطة والإعدادية فتهتم بها وحدة الصحة المدرسية الموجودة في مراكز الرعاية الصحيّة الأولية في المناطق السكنية ، ولكن هل تؤدي تلك الوحدات خدماتها كما يجب أم إنها مجرد عنوان… ؟ نعم إنها مجرد عنوان وحتى الطلبة أنفسهم وكادرهم التدريسي مقتنعون بأن وحدة الصحة المدرسية في المراكز الصحية الأولية وجدت لأجل الحصول على إجازة يوم أو يومان أو ثلاث وأصبح الطبيب المسؤول عن تلك الوحدة مجرّد (( منفّذ)) رسمي ـ إن صح التعبير ـ لأجل تأجيل إمتحان أو إعفاء من واجب ليس الاّ..
ووحدة فحص البصر التابعة للصحة المدرسية ليست بأوفر حظاً فالعمل فيها مجرّد عمل روتيني والفحص بالجملة وليس كل طالب على حدة ، ولايختلف واقع الأهتمام بصحة الأسنان والفم عن غيره ، فصحة الفم والأسنان لاتتعدى ( المضمضة بالفلورايد ) لطلبة الإبتدائية .ولايفوتنا أن نذكر أن إستمارة الفحص الطبي المرفقة لمستمسكات الطالب في بداية تسجيله أو حين إنتقاله من مرحلة الإبتدائية الى المتوسطة ومن الإعدادية الى الجامعة ما هي إلاّ أستمارة متممة للأوراق الثبوتية وحالها حال أي ورقة روتينية تملء من قبل الموظف المختص لترفق مع بقية الأوراق .
لقد أفرغ المحتوى الأنساني والعلمي والمهني للصحة المدرسية .
وبناءً على ما تقدم فنرى وإتماماً للفائدة أن نعرض التصورات العمومية لتطوير عمل وأهداف الصحة المدرسية والتي بكل تأكيد هي جزء لا يتجزأ من تطوير السياسة الصحية للوطن ، مع الدراية التامة بأن هذه التصورات تأخذ وقتاً ليس بالقصير لتنفيذها :ـ

أولاً ـ تشكيل لجنة أستشارية من وزارات الأسكان والتعمير ، البيئة والصحة لعمل دراسة علمية وموضوعية ميدانية للواقع الهندسي والصحي والبيئي لكل المؤسسات التعليمية في وطننا المدمر ، وتقديم اللائحة البديلة
لغرض تطوير ما يمكن تطويره وتعمير ما يمكن تعميره ووضع خطة للقيام بهذه المهمة وفق برنامج زمني محدد، ووضع المنهاج المدروس لأنشاء مؤسسات جديدة مع الأخذ بنظر الأعتبار موضوع صيانة البنايات بشكل دوري، مع استشارة وزارة التخطيط فيما يخص الخطة العلمية في توزيع المراكز التعليمية والصحية مع الأخذ بنظر الأعتبار زيادة المراكز الصحية في المؤسسات التعليمية وتحديث تلك المراكز وفق أحدث المنظومات الصحية الخاصة بالطلبة ، وليس من ضير أن تتم الأستفادة من الخبرة العالمية بهذا المجال .
ثانياً ـ النهوض بالواقع الصحي لكل طالب وطالبة أبتداءً من الحضانة والروضة أو الأبتدائية وأنتهاءً بالدراسة الجامعية وذلك من خلال :ـ
1ـ تفعيل دور سجل المتابعة الصحية لكل طالب وطالبة .
2ـ القيام بالفحص الدوري لكل طالب وطالبة في مجال الأمراض الوراثية والجلدية وفحص النظر والأسنان ، مع الأهتمام بالصحة النفسية للطلبة خصوصاً في هذه المرحلة المهمة من مراحل أعادة بناء الوطن الذي عانى من الحروب والحصار وأنعكاس ذلك على البناء النفسي .
3 ـ القيام بدورات تدريبة وتعليمة قصيرة ومركزّة للطلبة وكادرهم التدريسي بمجال الصحة والطب .
4 ـ تفعيل دور وزارة الصحة بالصحة الطلابية والقيام على تدريب مجموعة محسوبة من الأطباء والطبيبات وأطباء الأسنان بما يخص صحة الطالب .
5 ـ الأهتمام بوحدة الصحة المدرسية في المراكز الصحية وتدريب الكادر الطبي والصحي على أسس علمية متطورة ومتابعة الأساليب العالمية في التعامل مع الصحة المدرسية .
6ـ القيام بحملات فعّالة في التوعية الصحية وخصوصاً الممارسات والعادات السيئة التي تضر بالصحة التي يكتسبها الطلبة وخصوصاً التدخين .
7 ـ الأهتمام بصحة كل فرد من أفراد الكادر التعليمي .
8 ـ الأهتمام بدور الرقابة الصحية بالمتابعة الدورية للمطاعم والكافتريات الموجودة في المؤسسات التعليمية وكذلك الحوانيت المدرسية .
ثالثاً ـ أما الحملات التلقيحية فمن الواجب أن تلحق بالركب العالمي الذي أنقطعنا عنه 35 عاماً وذلك بمد جسور التعاون مع المؤسسات العالمية كمنظمة الصحة العالمية .