عبد المنعم الأعسم
malasam2@hotmail.com
الخميس 29/5/ 2008
الامل..
هذه المعركة النزيهةعبدالمنعم الاعسم
الامل الذي يعيشه العراقيون، الان، ليس ممارسة غريزية عفوية انطلقت من احتباس شديد في الحياة اليومية، وليس رجاء يائسا مكبوتا فرّ من مكابدات مديدة يعانونها، ولا هو امنية يائسة يلقونها من افئدتهم المهمومةعلى قارعة الطريق، وليس جرعة من التهدئة الخادعة يدارون بها دوامة الاخطار والتفجيرات وليالي الرعب والجثث والموت، وغارات الكوابيس والضغوط.
وهو الى جانب ذلك غير قابل للملكية للحكومة او لاية مؤسسة سياسية، وليس حصيلة لمنة جهة او مرجعية او تكية، كما انه ليس معادلة رياضية تنطلق من افتراض استُهلك كثيرا عن قيام الثورة في حال استنفذ الشعب حكمة الانتظار وامكانيات التغيير السلمي للواقع، فان (ثورة الامل) قد تنصرف، كما يقول "اريك فروم" الى مدارات ابعد من دائرة علم الثورات الاجتماعية.. الى السايكولوجيا، مثلا، ويشاء "الدوس هاكسلي" ان يجعل في كتابه (افضل العوالم) من الامل قوة سحرية لصناعة التغيير.
الامل العراقي البائن على سطح المشهد الاجتماعي-السياسي الجديد هو، باختصار، احساس نبيل ومعرفي لما يحيط مشروع الحياة الذي تتشبث به الملايين، وما تتطلع اليه من افاق انشقت عن صبرها وتضحياتها، ولما انحدرت اليه سطوة العنف ومؤسساتها وسمعتها نحو اضعف هامش لها منذ سنوات، وهوتعريف لتفاعل الذات الشعبية المدنية مع ضوء ساطع، هذه المرة، في النفق الطويل الذي حشرت فيه على يد الرطانات المسلحة المختلفة، وهو باب قد يفضي الى الفعل الشعبي البناء والتغييري بعد سنوات ثقيلة اوصدت فيها جميع الابواب، وخوضت طوالها جميع المشاريع المعلنة في الوحل وسوء السمعة، وتصدعت خلالها صورة الكيفيات الشللية والفئوية والطائفية .
قلت "قد تفضي" استدراكا لمحذور الانكفاء، فقد يُهزم هذا الامل الذي تعيشه الملايين العراقية في العبور الى ضفاف الحياة المدنية الجديدة خلال معركة الايام المقبلة، وامتحان الانتخابات، والحملة الامنية لدحر الارهاب وفرض القانون وتفكيك مستعمرات العنف الاهلية، اخذا بالحسبان ان مؤسسات وزعامات سياسية نافذة تنظر(الآن) بقلق الى هذا التحول في المزاج الشعبي، وتعد العدة للانقضاض عليه، او اعادته الى دوامة الانتظار والتخويف واليأس.
الذي يناقش المارة وسواق السيارات وعمال المطاعم ونساء الاسواق وباعة الخضر والقماش والادوات المنزلية حول مستقبل الاوضاع وبصدد ما جرى في البصرة وحي الصدر وما يجري في الموصل سيكتشف ان العراقيين اتحدوا بفكرة واحدة تتمثل في استحسان قيام سلطة واحدة هي سلطة الدولة، والاستعداد للانضمام اليها عن وعي يعبر من فوق مشيئات الطوائف، كما سيكتشف ان ثمة وعي لمصادر الخوف من ان تتخلى الحكومة الاتحادية عن وظيفتها تحت ضغط محاكم المساجد وفروض المحاصصة، ومن ان تتخاذل امام تدخل الجيران واملاءات اصحاب القوة والمال.. ولهذا الخوف ما يبرره، بل وما يجعله مشروعا، في وقت ظهرت توا مؤشرات الضيق من حق العراقيين في ممارسة الامل، ببيانات وزعت في البصرة، تحذر من التمادي في التحرر من سلطة الخوف والردة.
ــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ـــــــــــــــــ
"ينام عميقا من لا يملك ما يخاف من فقدانه".
سايكولوجيا