عبد المنعم الأعسم
mm14mm@yahoo.com
الجمعة 16/7/ 2010
14 تموز
والصراع على السلطةعبد المنعم الاعسم
الصراع على السلطة.. الاستفراد بها والتآمر عليها.. اضاع ثورة 14 تموز من بين اسباب اخرى، رئيسية وتفصيلية وجزئية، وبمعنى ما، اضاع العراق (في ذلك الصراع) فرصة بناء جمهورية دستورية مستقرة تتمتع ملايينها بالرخاء والحياة الامنة والحرية، وقومياتها وطوائفها وعقائدها بالاحترام والحرية، ويجد بيانها الاول ووعوده مدى للترجمة الى اواقع.
وكان المستفردون والمتآمرون (وبعض اتباعهم ومريديهم في قلب الصراع الدائر الان على السلطة) يبررون موقفهم، آنذاك، بشعارات المصلحة الوطنية من جهة والمصلحة القومية من جهة اخرى، وإذ تمادى فريق منهم في التآمر والتجييش والغدر، فقد وجدت الجمهورية الاولى نفسها في بركة دم ومسلخ بشري، وصراعات مديدة ومدمرة متناسلة لم تتوقف عند حد حتى اليوم.
صحيح القول ، في علم الاجتماع والسياسة، بان الصراع على السلطة، صراع اجتماعي في جوهره، بما يمثل من ارادات وتصورات لمستقبل البلد، وما يستقطبه من شرائح اجتماعية تتوزع على هذا القطب او ذاك، وعلى هذا الخيار او سواه، لكن المتصارعين كانوا سيجنبون العراق هذا الضياع وتلك الفظائع لو انهم احتكموا الى الاسلوب الديمقراطي، والى فسح المجال امام الملايين لتتدرب على الديمقراطية واختيار النظام السياسي المناسب.
وصحيح القول، ايضا، بان الشريحة العسكرية التي قادت انقلاب الجمهورية الاولى، كانت تحت تأثير موجة الحركات الوطنية التحررية العالمية من الاستعمار والتبعية في مطلع واواسط القرن العشرين، وانها (وربما غالبيتها) لم تكن مشبعة بافكار الديمقراطية واحترام الحريات وتداول السلطة وحسن ادارة بلد متعدد الاطياف والعقائد، وانها وُضعت منذ الايام الاولى للثورة تحت ضغط التآمر والتدخل الخارجي المتعدد والمعقد الاشكال، لكن المحصلة النهائية لتجربة الثورة، كشفت عن خلل قاتل لدى الطبقة العسكرية الانقلابية يتمثل في نمو نزعة الديكتاتورية الفردية، ثم الفئوية، بمديات واسعة وخطيرة، من جانب، وانحسار الفعالية الشعبية، والتباس وعي النخب الطليعية لضرورات كبح الاندفاع في الصراع على السلطة وترويج خيار الديمقراطية والحيلولة دون اغتيال الثورة، من جانب آخر.
وصحيح القول، اخيرا، بان ثورة 14 تموز، حدثت في ظل (بل وفي ذروة) الحرب الباردة بين معسكري الرأسمالية والاشتراكية.. بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.. وانها راحت ضحية هذا الصراع واحكامه وامتداداته وتعقيداته في الاقليم العربي، غير ان ضيق صدر وافق المتصارعين على سلطة المستقبل وانانية وخطايا و"جرائم" ابطال الصراع عمّق هو الاخر من اثر الحرب الباردة، بل وجعل العراق ساحة لتصفيات الحساب بين الطامعين ونزعة الهيمنة بين القوتين الدوليتين العضميين، ومرة اخرى، ضاعت الفرصة على مشروع الدولة الوطنيةالعراقية لكي يعبر الى ضفاف السلامة باقل الخسائر.
الصراع بين قائد الثورة وزعيمها الوطني عبدالكريم قاسم وشريكه ونائبه عبدالسلام عارف يحتاج الى مراجعة معرفية وتاريخية على ضوء ما حصده العراق من كوارث بنتيجة هذا الصراع، وقد يُختزل الامر الى نصيحة (الآن) بوجوب الحذر من اغواء الصراع على السلطة.. بين اي اثنين قُدّر للعراق ان يتمرمط بين هوسهما للسلطة.
ـــــــــــــــ
كلام مفيد
ـــــــــــــــ
"الريش الجميل لا يصنع طائرا جميلا ، دائما"
قول ماثور
جريدة (الاتحاد) بغداد