| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. جاسم محمد الحافظ

 

 

 

 

                                                                                     الأثنين 5/4/ 2011



31 آذار أجمل أيام العراقيين الحالمين بالحريةِ والعدالة الأجتماعية ..!

د. جاسم محمد الحافظ 

في مثل هذا اليوم من عام 1934م غُرست في بلادِ مابين النهرين بذرة للخيرِ, يوم كان الخيرُ شحيحاً والبؤسُ يلف الشوارع وأزقة الأحياء المحروسة بالزنازن , والأنذال الصالحين لكل زمان ومكان , كان يومُ أتحاداً طوعياً لمناضلين أشداء , نمى غرسهم المروي بأحلام الفقراء , رشيقاً سامقاً وأزهر ورداً للبنفسج والياسمينِ , ليتفيأَ المتعبون والمتعبات من عوالم الخيبة والخديعة والخوف تحت ظلاله الوارفة , وصار يوماً للطيبة والفرح , الذي ما ذقت وأصحابي طعمة لأكثر من ثلاثة عقودٍ عجاف , لفَقدِنا حميمية معشر خالقيه وأريحية ناثريه في عيون الناس خبزاً وأهازيجا , ونحن نقاتل الغول في المهاجرِ , تماماً كما قاتلناه في أروقة الجامعات وورش المصانع وفي احياء وحارات الجياع في بغداد والموصل والبصرة وكردستان وعلى طول البلاد وعرضها , وبعد أكثرمن ثلاثة عقود من الهجرة المدمية للقلوب والضمائر معاً , أوصى رفيقاً دمث الأخلاق - ينظم مع رفاقه حفلة الحزب بعيده السابع والسبعين على ضفاف دجلة الخير - احدهم بأصطحابي حيث المكان الملائم لكهلٍ مثلي , فكانت ساحة التحرير بكل عبقها حيث الركن المخصص للشبيبة والطلبة , يا الهي ...

ها أنا ذا مرة آخرى في بغداد التي لا تقبل غير المدنية والأناقة , وتأبى أسدال ظفائرها المعطرة بالمسك والحناء ألا على أكتاف الحسناوات اللآتي وزملائهن يرددون عالياً وبحياء وقور (بغداد ..بغداد ...بغداد بينه باقيه , بغداد ..بغداد .. بغداد بينا زاهيه ) , كما ردد جيلي في السبعينات بوجه الفاشية ( هيله يهلنه وحنه منها وبيها.. وبغداد شمعة وما هوه يطفيها ) , أجتاحتني رغبة في البكاء على شهداء الحزب اللذين تراءو  لي يحلقون فوق المحتفلين حراساً كما أعتادوا , وكأن دمهم النازف يضيء السماء قناديلاً ملونةً , عندما يصرخ عريان السيد خلف في بغداد ودجلة الخير ويرسم لهما حدود الصبر ومسالك النصر , وينثرون في سمواتنا الريحان على أهازيج ناظم السماوي , وشفيف كلام فالح حسون الدراجي , ودقة أحداثيات مدفعية حمزه الحلفي وموفق البابلي الذي كان فوق الموفقين جميعا , وغيرهم من الأدباء الكبار المهمومين بالوجع العراقي .

كان الكلام كله فصيحاً والرؤية واضحةً والحزب لذلك يبتهج ,

فتحية للشيوعيين ولعشاق الحرية في عيد الحزب الشيوعي العراقي .

ومجداً لشهدائه , شهداء العدالة الأجتماعية والسلام الأهلي والأستقلال الناجز.


31/3/2011 بغداد
 

 

free web counter