| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ضياء حميو
dia1h@hotmail.com

 

 

 

الجمعة 7/8/ 2009



إمام جامع

ضياء حميو

قسماً بكل المقدسات ...!
إن ما سأرويه الآن ،ليس فيه أي شيء من خيالي عدا الأسماء..وصياغة الحدث..
بل هي الحقيقة التي عايشتها مع إحدى العوائل الكردية منذ أكثر من خمسة عشر عاما...
كان " مام حسن " " إمام جامع" ورجل دين له مكانة مميزة خصوصا في مدينة محافظِة كالتي يسكنها... يخاف على ابنه البكر صديقي "آزاد " كثيرا بسبب ميوله اليسارية وارتباطاته السرية التي ستؤدي به إلى التهلكة فيما لو اكتشفتها السلطة آنذاك ،وهو ما تحقق بعد ذلك إذ حُكم عليه بالإعدام ومن ثم خُفف إلى المؤبد..!

بعد صلاة العشاء من تلك الليلة عاد "مام حسن" إلى البيت مهموما على غير عادته وطلب أن ينزوي على انفراد " بآزاد"،قال له : ( إسمع يابني ..احتاج لمساعدتك في مسألة حياة أو موت، وعلي أن أعطي جواب غدا عند صلاة الفجر...الموضوع بإيجاز إن عائلة " كاك إسماعيل " جاءوا اليّ ليأخذوا رأيي في قتل ابنةٍ لهم عمرها أربعة عشر عاما ،اكتشفوا إن لها علاقة بأحدهم وقد اعترفتْ لهم انه سلب عذريتها ،وهم يخافون الفضيحة ويتطايرون شررا ،حاولت أن أجد مخرجا بتزويجها ممن تسبب بذلك لكنه وعائلته رفضوا ،إنها إنسانه يا بني وقبل هذا هي طفله ،والكل يخطئ ، ثم إن الروح والجسد ملك خالقها سبحانه وتعالى كيف يمكننا نحن البشر أن نقرر ذلك بدلا عنه " استغفر الله " ،حاولت معهم ولكن التقاليد قبل جوهر الدين عند الكثير..أنت تعلم ما يعنيه شرف البنت في مجتمعنا..!
كان الابن مذهولا..! إذ ليس في كتب التنظير التي قرأها ما يعطي حلا فوريا لهذه الكارثة التي توشك أن تحدث وبمباركة أبيه ، قال مخاطبا أبيه متوسلا : "مام حسن" لا تبارك القتل ...هم سيقتلونها على أية حال، فليكن ذلك بدونك..!
- اسمع يا بني ...لن افعل هذا ولكني أفكر في أمر سيجنبها القتل فيما لو ساعدتني بذلك... اعلمُ إن تأثيرك على إخوانك الأصغر منك كبير، خصوصا أخيك " محمد " فأنت مثله الأعلى ، ولكن لا تفعل هذا بغير قناعة وكذا "محمد" عليه أن يقتنع بهذا وان ما يفعله صحيح وبه ثواب كبير عند رب العالمين، واعلم إني كنت سأطلب منك فعل ذلك بدلا عنه ولكن مشاكلك كثيرة لا اريد أن أورط غيرك بها..!.

وفي فجر اليوم الثاني كان "آزاد " وأخوه الأصغر "محمد " برفقة والدهم باتجاه احد جوامع المدينة وبعد أن أنهى الجميع صلاتهم ، وانصرف الجميع عدا أهل الفتاة ،طلب " مام حسن " من الجميع الجلوس ..ثم قال موجها كلامه لأبي الفتاة :( كاك إسماعيل ..! لي طلب عندك وارجو أن تشرفني به وعائلتي... واقسم بكتاب الله الرحمن، الرحيم،الكريم ، الرؤوف، الغفور... إني وعائلتي سنطلب منك ما نطلب عن قناعة وإيمان. وأعاهدك إنها ستكون مثل بناتي وأخت لآزاد وإخوته الآخرين عدا " محمد " ،لأنه سيكون زوجها على سنة الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ،مدّ يدك لنقرأ الفاتحة.. بسم الله الرحمن الرحيم...!.
يمد " كاك اسماعيل " يده ..فيما الدمع يترقرق في عينيه.



هامش
يستخدم "الكُرد" قبل الإسم كلمتي " مام " و "كاك" كصيغتي إحترام.
 

free web counter