| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ضياء حميو
dia1h@hotmail.com

 

 

 

الثلاثاء 17/11/ 2009



مؤخرةُ وزير على المَحَك

ضياء حميو

كثيراً ما يلجأ بعض السياسيون المتسلطون إلى معاقبة معارضيهم بصنوف شتى من التعذيب، منها : إدخال القناني الزجاجية الفارغة بمؤخراتهم ..!!.
هذا السياسي لا يفهم معنى إهانة الكرامة الإنسانية بهذا الأسلوب ،بل انه لا يحس بمعاناة الآخرين..!.

قد يكون من المهم " التخصص الأكاديمي " في وزير أو سياسي ما.. مكلف حديثا بمهام وزارة أو مؤسسة تعنى بالحالة المعيشية لمئات الآلاف أو الملايين من مواطنيه ،عدم اتخاذ قرار أو إجراء ضروري أو اتخاذه بشكل خاطئ في حالة محددة، قد يصيب هذه الملايين بكارثة اجتماعية، ولكن الأهم أن يمتلك هذا الوزير حس المعايشة " الإحساس المادي " بأهمية قراره أيا كان.

ماهي الطريقة المثلى لتحسيس الوزير بمعاناة الآخرين؟!
كيف نجعل وزير الكهرباء يفهم ويحس " مشكلة انقطاع الكهرباء " في بلد ما، وتوفيرها بأسعار تتناسب ومستوى معيشة الفرد ؟!
ليس هنالك طريقة أفضل من شرط واحد قبل تسنم معاليه شؤونه الوزارية ..! وهذا الشرط:
أن يمارس مهامه الوزارية ولمدة شهر كامل أو أكثر بدون كهرباء لاستخداماته، لا في المكتب ولا في البيت ولا في أي مكان آخر..لا تكييف ولا تدفئة ولا هم يحزنون..!
وكذا لوزير المياه..عليه أن يشرب ويستخدم مياه ملوثة مثل مواطنيه " الطيبين " غير صافية أو معقمة وغير صالحة لا للاستخدامين: الحيواني منهما أو الإنساني..!!
أما وزير الداخلية ..صاحب المسؤولية المباشرة عن استخدام "القناني الزجاجية الفارغة بمؤخرات معارضي حكومته السياسيين " فطريقة "التحسيس" هي بجعله هو وقبل تسنمه منصبه موضوع الزجاجة " مفعولا به " ، لكي يفكر مليون مرة قبل أن يلجأ لاستخدامها..!!
والشرط الأساس لمجمل الكادر الوزاري ولكي .. يحس أيضا بمعاناة فقراء شعبه فلابد من أن يمر بإختبار مهم وهو أن يتم تجويعه لعدة أيام ،ويترك صائعا ضائعا بلا سكن ،ويمرض فلا يجد الدواء..!!وان مات فعليه "رحمة الله " شأنه شأن رعاياه.
واذا ما عاش فقد يتمكن من الإحساس والفهم والتفهم كما أظن ..وقد يبدأ أولى مهامه السياسية بالمطالبة بسن تشريعات تخدم المجتمع، وأهمها حماية الأغلبية المقهورة من الفاقة والعوَز..!

قد يظن القارئ إن هذه صورة ساخرة ليس لها مثال يقتدي به من العالم السياسي المعاصر..!
ولكني سأورد هذا المثال الذي حدث أواخر الشهر الماضي من هذه السنة في العاصمة الدنماركية " كوبنهاگن "..!!
لا اعني التعذيب بالقناني الزجاجية أو التجويع..لآن الدنمارك تتمتع بديمقراطية عريقة عمرها أكثر من مئة وخمسين عاما وكذلك فيها أحد أنظمة الضمان الاجتماعي المتطورة في العالم ، ولكن لتوعية اكبر للسياسي فيما يخص الاحتياجات الخاصة "للمعاقين" تحديدا، على الرغم من تمتع معاقي الدنمارك بامتيازات يحسدهم عليها الأصحاء في بلدان أخرى..!

:(
إذ أقامت لجنتي شرق وغرب "آما" يوم السبت الموافق 24 أكتوبر سباق انتخابي لسبعة مرشحين من الأحزاب لانتخابات مدينة "كوبنهاگن" باستخدامهم كراسي المعوقين ..
كان على السياسيين السبعة الجلوس في كراسي خاصة بالمعوقين والقيام بجولة لمسافة حوالي كيلومتر ونصف، وخلال هذه الجولة على المتسابقين محاولة دخول محل للتسوق، زيارة طبيب، دخول مطعم، دخول تواليت عام ودخول سوبر ماركت. رافق المتسابقين مستخدمين حقيقيين لكراسي المعوقين من " جمعية المعوقين في كوبنهاگن" ومراقبين من أعضاء اللجنتين .
الهدف من الفكرة هو معايشة و إثارة الانتباه لدى السياسيين لحاجة مستخدمي كراسي المعوقين إلى خدمات خاصة تسهّل تحركهم أثناء تجوالهم وتسوقهم وتنقلهم في مختلف الأماكن ،ومن ثم يستطيع السياسي ان يقدر اهمية المقترحات التي تقدم وستُشرَّع في مجال التخطيط الأساسي للمدينة
).(*)


(*)
مابين الأقواس الكبيرة وصف للحدث بشكل مختصر نقلا عما عايشه عضو لجنة شرق منطقة "آما" من العاصمة "كوبنهاگن" السيد ( حكمت حسين ).

 

 

free web counter