د. بهجت عباس
http://dr-bahjat.com
يا نفطُ بلْ يا لهبُ
بهجت عباس *
( كُتبتْ يومَ إلقاء القبض على الطاغية )
يـا نفط بـلْ يا لهبُ أأنتَ حقّــاً ذهبُ؟
أشـقيتـَنا أحرقـتـَنا جعـلـتـَنا نـنـتـحـب ُ
أغـريتَ كلَّ طـامعٍ بنهبِ ما لا يُنهَبُ
وكـلَّ سـفـّاح ٍ أثـيـم ٍ دمَـــنــا يسـتـعــــذب ُ
دعـوتَـهمْ لأرضـنا لبّـَوْا فكان الشَّجَـب ُ(1)
قد خلقـوا أبـشـعَ وحــش ٍ شـهدتـه الحِـقَـبُ
ونَصَّـبوا حاشـيـة ً ذئـابُ غـاب ٍ تـثـب ُ
وخـلفـه أزلامـُـــه لا خـُلُــق ٌ، لا أدبُ
منْ صحفيّ داعـرٍ يـفجُر فيمـا يكـتـبُ
يـنضـح مـن إهـابهِ صـديد ُه والجـرب ُ
يـلـقط من قمـامة تهرب ُ منها الأغرُبُ (2)
مـبكـّر ٌ مُـعطـَّن مـُسـفَّــر ٌ مـُـحـجَّـب ُ
شـهوتـُه في عقـله وعــقـلـُه مـلتـهـب ُ
وهـمّـُه في جيـبه وجـيـبـُه مُعَـبْـعـب ُ
ولا يبالي أنْ يرى شعباً مـُضاماً يـُصلب ُ
وكـاتبٍ أقـلامـُه ثـرثـرة ٌ لا تـنضب ُ
يَـنِـطُّ في أفـكاره كما يَـنِـطّ ُ الجُنـد ُب ُ(3)
فتـارة ً مـُشـرِّ ق وتـارة ً مـُغـــرِّ ب ُ
وبعـد أنْ زُلزلتِ الأرضُ وغاصتْ رُكَبُ
وصُعِقتْ رؤوسـُهمْ وفرَّ مـنـها الذَّنب ُ
تـغـيَّـرتْ حياتُـنا وزال عـنّا الوصَـبُ (4)
وانـتعـشتْ أمالـُنا وماج فينـا الطَّـرب ُ
وخلـتُـنا في جَـنَّة طابتْ وطاب المشرب ُ
لكنْ شيـاطـيـنُ الظـَّلامِ هبـطـوا واقـتـربــوا
فزرعوا الـفَـناء فـي الأرض فـعَـمَّ العـطـب ُ
لكـنَّهمْ لم ْ يُـدركوا أنَّ الحــيـــاةَ غُـلُـب ُ
في حـفرة مهجورةٍ عاش الرئيسُ الأهـْيَب ُ
تُـحيطـه جـرذان ُ عُـرْبٍ أسْكرتْـهـا الكُـرَب ُ
هلْ مفـْتَـدٍ أو ذائِـد ٌ؟ أينَكُـم ُ يا عَــرَب ُ؟
وأين ذيـّاك الحِمى***وأيـن تـلـك النُـخَــب ُ؟
فَلْيَكتُبِ البَكريّ والعطوانُ والمُسفَّرُ المُستعرب ُ(5)
مجـدَ صلاح الدّيــــن بالتِّـبْـرِ وأنْ يُـذوِّبـــوا
أدمـغـةً ناشـفـة قـد مات فيهـــا العَصب ُ
هذا زعيـمُ االعـُرْبِ مصـفوداً بـذلٍّ يُـسحَـب ُ
فانسَـوْا خلافاتـِكُـمُ دومـاً ولا تحـتربـوا
أشيـعــة ٌ أسُــنَّـة ٌ ؟ إلامَ هـذا الصَّخـب ُ ؟
إنَّ أبـا هـُرَيـْـرةٍ مِــن جهـلكـمْ لـَيَعجب ُ
فكلّـُكمْ مـواطنٌ وكُـلّ ُ ديـــنٍ طــيِّــب ُ
ما لمْ يكُـنْ سياسةً يروغ فـيها الثـعـلـب ُ
أمّـا إذا خاض بها فالويْــلُ مِـمّـا يجـلب ُ
فما الحلول ُ يا تُرى؟ وكيف يُجنى الرُّطب ُ؟
وهـذه أوطـانُـنــا أخـنَتْ عليهــا النّـُوَب ُ(6)
يا جارتي لا تعجبي إنْ غدروا أو كَذَبـوا
بل فاعجـبي إنْ كان إنصـافٌ وصدرٌ رَحِب ُ
حكّامـُنا ليس لهمْ غـيــرَ البـقـاءِ مَــأرب ُ
إنَّ على أبصارِهم غـشاوةً لا تـغـــر ُب ُ
يـلـفّـُهـمْ لـيـل ٌ بهـيـــم ٌ طــالَ فيـه الغـيـهـب ُ
وهـذه أمجـادُنــا وهـم ٌ وبـــرق ٌ خُـلَّــب ُ
تــلـوَّثـتْ أرضُ العــراق جـوُّهـــا والـتُّـرُب ُ
شَمالُهـا جَنـوبُهــا مشـرقـُها والمـغـرب ُ
وغاضَ منها ماؤُهـا واصفرَّ فيها العشُـب ُ
أهـذه حظوظـُنــا أمْ نحنُ قــوم ٌ قُـلَّـب ُ؟
15 كانون الأول ( ديسمبر) 2003
(1) الشجب : الحزن أو الهلاك.
(2) الأغرُب أو الغربان : جمع غراب.
(3) ينط : يثب أو يقفز. الجندب: الجراد النطّاط.
(4) الوصب: المرض.
(5) كتّاب كانوا من أشدِّ الناس ضراوةً في عدائهمْ لعراق ما بعد صدام.
(6) أخنى: طال أو مال عليه وأهلكه. النُوَب أو النوائب: المصائب.
* عضو متمرس في جمعية الكيمياء الحياتية البريطانية