عبد الصاحب الناصر
الأثنين 1/2/ 2010
عبد المهدي يخالف مشروعه ، السلوك الانتخابي ،،، ويستفز الفضائية العراقيةعبد الصاحب الناصر *
هل صحيح ان الاناء ينضح بما فيه ؟
لم يكن السيد عادل عبد المهدي موفقاً في مقابلة على الفضائية العراقية امس في برنامج ( تحت اليد ) حيث كان يمكن للرجل ان يستغل هذه الفرصة و يجب على تساؤلات الناس التي نقلها له مقدم البرنامج . بينما استفز عبد المهدي مقدم البرنامج ،و حتى يمكن القول انه اي عبد المهدي (ارهب) مقدم البرنامج منذ البداية و انتقد العراقية بحياديتها منذ بدء المقابلة كذلك . و اعتدى على العرف الصحفي الذي من اول مهامه هو نقل استفسارات و تطلعات الناس (الناخبين) لذلك السياسي ، اي ان السيد مقدم البرنامج انما ينقل تساؤلات الناس و ليس ما يعتقده هو بالضرورة . كان اكثر ما يهم السيد عبد المهدي ان يكون جباراً عنيفاً و غير متودد للمتلقي، تصرّف كأي اقطاعي في زمن العهد البائد ، ربما هي تلك التربية ، لا نعلم . من المعروف و كما تعلمنا من العيش في المهجر في البلدان الديمقراطية ، تعلمنا ان السياسي و بالاخص في فترة الانتخابات يكون سلساً ودوداً و يحاول ان يجيب على كل الاسئلة و يقلب المقابلة لصالحه ، حتى عندما لا يجيب على سؤال ما بالتمام و انما يموّعه و يقلبه فيخرجه لصالحه . بينما جاء السيد عبد المهدي و كأنه جاء ليهدد قبل بدء الحملة الانتخابية لمن لا يقف بجانبه و يخيفهم بالحساب العسير لاحقاً . ان اول ما يرغب به اي سياسي في مثل هذه الحالات هو التودد للناخب من خلال المقابلة و الجواب على كل تلك التساؤلات . لا كما فعل عبد المهدي عندما اجاب بتهجم على تلك التساؤلات ، اي انه تهجم على المتسائلين انفسهم . اعترض حتى على طريقة عرض السؤال كما لو كان يستهزء بحرية الرأي و حرية التساؤل . ربما هي تلك التربية البعثية السابقة . لكننا لا نرغب في الاتهام و شرشحة التاريخ .
كذلك خالف السيد عبد المهدي مشروعه المحبب ( الاقرب الى قلبه ) وهو مقترح قانون السلوك الانتخابي ، بعد ان اسّس له و تبناه و جعله من اهم اهدافه السياسية ، حين وّجه كل السيوف على السيد رئيس الوزراء في فترة ما قبل البدء بالحملة الانتخابية ، وهذه مخالفة واضحة على اي مستوى و بأي مقياس في وقت لم تبدأ بعد الحملات الانتخابية كما صرحت الهيئة المستقلة للانتخابات . في الواقع انه لم يستغل تلك المقابلة لشرح البرنامج الانتخابي للائتلاف الوطني العراقي حتى قبل بدء فترة الدعايات الانتخابية . كان هذا السلوك مهيمن على تفكير الرجل الامر الذي اكد تخوفات كثير من الناس بأنه وراء المنصب فقط .
- عندما اجاب عن سؤال حول تشكيل الجبهة قبل او بعد الانتخابات ، شرح السيد عبد المهدي انه مع الجبهة قلباً و قالباً وشرح كيف ان وضع العراق يتطلب وجود هكذا جبهة و جمع كل القوى الوطنية العراقية فيها ، في وقت فات على المحاور الذي (كان مرهباً)، ان يسأل عبد المهدي ، لماذا اذاً اغلقت كل الابواب امام دعوة المالكي عند عتبة السيد السستاني حين اشار الى امكانية تكوين هكذا جبهة فبنفس اليوم او ما تلاه و بدون الرجوع اصلاً لبحث المقترح مع اعضاء مكونه . هنا فضح السيد عبد المهدي اهدافه و بدون اي لمس من الشك ، ان تطلعه هو للحصول على المنصب ، و المنصب فقط هو كل ما في جعبته من اهداف . واكد الرجل هنا ما كتب و ما توّقع اكثرية الكتاب و المحللين السياسيين و اهل السياسة و من لهم باع طويل في السياسة العراقية ، ان المعركة الانتخابية هي من اجل المنصب ، اي منصب رئيس الوزراء .
تذكرت هنا ما نقله لي صديق عن صديق ثالث لنا كان مديراً لاحد المسارح في زمن الطاغية ، يوم زارهم صدام و لم يتمالك الرجل من اعصابه و خوفه من الطاغية حين لم يتمكن من ان يخوط استكان الشاي بدون رعشة الخوف ، و تذكرت كذلك من كتب يوما ان هناك في العراق اكثر من صدام واحد . فقارنت ما سمعته بالامس و على العراقية حين يخاطب المالكي قادة و ضباط و جنود مكافحة الارهاب ان لا يستمعوا لكلام اي قائد سياسي او اي حزب حتى لو تكلم هو معهم باسم حزبه الذي يعمل به ، وقال انتم فوق الاحزاب ، رحم الله الزعيم الذي ظلمناه قبل ان نفقده حين كان شعاره ان يكون فوق الميول و الاتجاهات .
استمعت للرجل طويلا واعدت سماع التسجيل احاول ان التقط شيء اشبع به فضولي و اكذب ما نقلته امس عن صديقي المشاكس في مقالة عن (المملكة العراقية المنتفجية) لكي اعطي لنفسي حرية الاختيار و لا صوت لمن اعتقد بانهم سيعملوا على انقاذ هذا الشعب المتعب من هذا الفقر . فعدت و تذكرت السيدة المهندسة وجدان ميخائيل (مرحى يا وجدان ميخائيل) ووقوفها مع عزة و احترام فقراء العراق .
كلمة ليست للنفاق . احس بالاسى عندما افكر بالمجلس الاسلامي و قيادته من قبل الشاب السيد الحكيم و تعسف السيد عبد المهدي كقيادي لهذا المكون . اعتقد ان عبد المهدي لم ينصف الائتلاف الوطني العراقي في هذه المقابلة و ربما من دون ان يشعر ، الا انه لا يتطلع كقائد الا الى المنصب الاعلى في العراق بعد الانتخابات القادمة . هل هذه المقابلة ستريح و تطمئن العراقيين غدا ؟؟؟
* مهندس معماري / لندن