| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الاربعاء 31/10/ 2012 عبدالرزاق الصافي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الحاجة الى التغيير لتعذر الاصلاح!
عبد الرزاق الصافي
دفعاً لأي التباس ابادر الى القول ان الاصلاح المقصود، هو اصلاح العملية السياسية في العراق ، الذي كان يؤمل ان يتم على ايدي الكتل المتنفذة والمتحكمة بالعملية السياسية في العراق. ذلك ان الشعار الذي رفعته الجماهير في الخامس والعشرين من شباط/ فبراير 2011 "الشعب يريد اصلاح النظام"، كان يعبر عن رغبة شعبية في تلافي الكثير من الجوانب السلبية في العملية السياسية . تلك الجوانب السلبية التي تعترف بها الاطراف المشاركة في الحكومة والبرلمان . ولذا فقد جرى الالتفاف على هذا المطلب الجماهيري بطلب مهلة المئة يوم للاصلاح ، التي مرت دون ان يتغير اي شيء، إن لم تكن الامور ازدادت سوءاً. وتبين ان طلب المهلة في حينه لم يكن إلا لإمتصاص النقمة والتمتع بفرصة للاجهاز على المطالب الشعبية بمختلف الأساليب ، التي وقفت في طليعتها اساليب الخداع والارهاب وملاحقة نشطاء الشباب الذين تصدروا التحركات الشعبية واعتقالهم وتعذيبهم وقتل بعضهم بأساليب جبانة . كما كان الامر مع الشهيدهادي المهدي ، الذي لم يسفر التحقيق عن قاتله ، إن كان هناك تحقيق أصلاً عن اي شيء.
وأدخل المتنفذون بالعملية السياسية البلاد بأزمة مستعصية منذ الانتهاء من الانتخابات في العاشر من آذار/مارس 2010، وبدوامة من المواعيدالمتكررة طيلة ما يزيد عن السنتين كان آخرها انتظار عودة رئيس الجمهورية من سفرته العلاجية التي استطالت الى ثلاثة اشهر بدل ثلاثة اسابيع . ولم تثمر عودته ولا مناشداته للكتل النيابية الاستجابة الى دعوته لها للاجتماع في مؤتمر وطني يأخذ على عاتقه بحث الازمة السياسية وحل الخلافات المستعرة في ما بينها، حتى بعد مرور ما يزيد عن الشهر من هذه العودة . وكان آخر ما قيل بهذا الشأن ان الاجتماع سيعقد بعد عطلة عيد الاضحى التي انتهت يوم امس.
غير انه ليس هناك ما يوحي بأن هذا الاجتماع سيعقد قريباً ، واذا ما انعقد فليس من المؤمل ان يتوصل الى حلول جدية للخلافات بين الكتل خلال فترة قصيرة . فقد ناشد رئيس الجمهورية الأطراف المعنية بالتهدئة وتجنب التصريحات الاستفزازية المتبادلة التي تزيد الازمة المعقدة تعقيداً.وقد جرت الاستجابة الجزئية لهذه المناشدة ،غير تصريحات الاطراف المختلفة استمرت في الجوهر لتؤكد عدم وجود فرص لنجاح الاجتماع.
فالقائمة العراقية تشترط على لسان احد اعضائها :تفعيل اتفاقية اربيل واحداث توازن في مؤسسات الدولة وطرح قضية الهاشمي . وبخلاف ذلك لن تحضر . وامين سر حركة الوفاق الوطني التي يترأسها الدكتور علاوي يقول " لا حل للازمة الراهنة والاصلاح معجزة . والحديث عن حل قريب للازمة غير موجود على الاطلاق". ولم يقتصر الامر على كل هذا إذ اشترط الدكتور علاوي حضوره الاجتماع بتقديم المالكي تعهداً خطياً بتنفيذ ما تبقى من اتفاقية اربيل قبل عقد الاجتماع . وثبـّت ذلك في رسالة لرئيس الجمهورية . وبرغم مجيء وفدين من اربيل الى بغداد، الاول حكومي والثاني حزبي ، والسعي لإشاعة جو من التفاؤل بحل الخلافات والاقدام على بعض الخطوات من جانب الحكومة لتخفيف التوتر بين الطرفين، لم يحصل التحسن المنشود للعلاقة بين بغداد واربيل . وسرعان ماجرى نسف التفاؤل الجزئي بتصريحات من الناطق الرسمي بإسم الاقليم ، والاكثر من هذا تصريح وزير البيشمركة في حكومة الاقليم بالاستعداد الى اللجوء للسلاح اذا ما اقدمت الحكومة المركزية على نشر قوات عسكرية في كركوك!
وحتى كتلة التحالف الوطني التي تقود الحكومة ليست موحدة في الموقف تجاه عقد الاجتماع. فقد صرح السيد مقتدى الصدر الذي تعتبر كتلته في البرلمان ،وهي اربعين نائبا، جزءاً من التحالف الوطني قائلاً :" ليس بمقدور رئيس الجمهورية معالجة الازمة . وان حل الازمة بات مستحيلاً!
يجري كل هذا في وقت يستمر فيه الارهاب الدموي الذي لم يتوقف حتى ايام العيد الاضحى اذ تساقط العشرات من المواطنين الابرياء شهداء وجرحى على ايدي عصابات ما يسمى دولة العراق الاسلامية في بداية هذا الاسبوع ، رغم اعلان الحكومة انها وضعت الخطط الامنية لضمان الامن في العيد .
ان كل هذه الوقائع تدلل بمزيد من الوضوح استحالة حل الازمة السياسية خلال المدة المتبقية من عمر الحكومة الحالية ، التي تتمسك ببقائها ،عملياً، كل الكتل المشاركة فيها. وإن الأمل بالتغيير معقود على الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات في بداية العام القادم وانتخابات مجلس النواب في بداية العام الذي يليه.
لقد تلقت الكتل النيابية المشاركة في الحكومة صفعة قوية من جانب المحكمة الاتحادية العليا ، التي اكدت من جديد لا دستورية المادة التي تبيح سرقة اصوات الناخبين في قانون الانتخابات . وهي المادة التي شرعتها هذه الكتل لضمان استمرار تحكمها بالعملية السياسية وبمستقبل البلاد وبثرواتها . وقد جاء قرار المحكمة بعد دعوى رفعتها القوى المتضررة من المادة المذكورة شُفعت بحملة شعبية تحت عنوان "لا تسرق صوتي" جمعت ما يزيد عن ثمانين الف توقيع. وتعتزم هذه القوى مواصلة مساعيها لمنع الكتل المشاركة في الحكومة من الالتفاف على قرار المحكمة الاتحادية وتعبئة الجماهير من اجل احراز مواقع في الانتخابات المقبلة لتغيير الخارطة السياسية ومواصلة النضال من اجل الحفاظ على مدنية الدولة وديمقراطيتها ومن اجل العدالة الإجتماعية والقضاء على الفساد ونهب المال العام والارهاب والتخريب وكل ما حفلت به العملية السياسية من سلبيات خلال الاعوام التسعة الماضية.
لندن في 27/10/2012