عبدالرزاق الصافي
هل من مبرر لهذا التعطيل الطويل؟!
عبد الرزاق الصافي
اثار قرار البرلمان العراقي تعطيل جلساته لمدة عشرة ايام ، في نهاية الاسبوع الماضي ، تضامناً مع شعب البحرين الشقيق ، استغراباً كبيراً في اوساط الرأي العام العراقي ،الامر الذي حمل ممثل مرجعية آية الله السيد علي السيستاني في كربلاء سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي على اعلان استغراب المرجعية من طول مدة التعطيل ، في خطبة صلاة الجمعة الفائتة ، قائلاً ان البرلمان كان يمكن ان يكتفي لاعلان تضامنه بتعطيل الجلسة لمدة نصف ساعة ، اولنقل اليوم كله وليس لمدة عشرة ايام .هذا وشهدت عدة مدن من بينها كربلاء والنجف والمسيب تظاهرات جماهيرية تندد بقرار تعطيل البرلمان .
ومبعث الاستغراب ناجم عن ان البرلمان مطالب بالعمل الجاد لإنجاز الكثير من الأعمال المطلوب منه انجازها بعد ان ضاعت تسعة اشهر بين انتهاء الانتخابات في السابع من آذار/مارس من العام الماضي وتشكيل الحكومة غير المكتملة ،حتى الآن ، في الشهر الاخير من العام الماضي .
فمن المعروف ان ما يزيد على الخمسين مادة في الدستور تتطلب تشريعات تنظـّم كيفية تطبيقها . وان عشرات القوانين المهمة تنتظر التشريع من قبل البرلمان . ولم ينجز منها خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة إلا اقل القليل. وجرى تمديد الدورة الحالية للبرلمان لمدة شهر واحد من اجل اقرار عدد من القوانين المهمة التي يتوقف عليها عمل الحكومة ، والقوانين التي يطالب الشعب بإنجازها لمكافحة الفساد وتأمين الخدمات ومعالجة مشكلة البطالة وايجاد عمل للعاطلين وإطلاق التعيينات لمئة وخمسة عشر الف وظيفة عطلها البرلمان السابق بزعم ضرورة اصدار قانون جديد لمجلس الخدمة الذي ينبغي ان يشرف على تعيين شاغليها .
ومن بين القوانين المهمة التي ينتظر الشعب تشريعها قانون النفطوالغازوقانون تنظيم الاحزاب. إذ ليس من المقبول ان يظل هذا الجانب من حياة البلد من دون تنظيم قانوني يتيح التعرف على مصادر تمويل الاحزاب والكيانات السياسية ، والمبالغ الهائلة التي صرفت في الانتخابات السابقة لرشوة الناخبين وشراء الذمم وغيرها من الامور المعيبة التي تشوّه الحياة السياسية وتفسدها . وكذلك قانون الصحافة وحماية الصحفيين الذين استشهد المئات منهم وهم يؤدون عملهم .
كما ان البرلمان مطالب بإلغاء التعديل غير الدستوري،كما قضت المحكمة الاتحادية،الذي أُدخل على قانون الإنتخابات من قبل البرلمان السابق ومكـّن الكتل الكبيرة في البرلمان من سرقة اصوات مئات الوف الناخبين واعطائها لغير مستحقيها . الامر الذي جاء بثلاثمئة وعشرة نواب من اصل ثلاثمئة وخمسة وعشرين نائبا هم مجموع اعضاء البرلمان، الى العمل تحت قبته رغم انهم لم يتمكنوا من احراز العدد المطلوب من الاصوات. وجعل ، هذا التعديل غير الدستوري، من حصل على مئة وبضعة أصوات او اقل من ذلك، ان يصبح نائباً وحرمان من حصل على تسعة آلاف صوت واكثر من النيابة.
ويذكـّر قرار التعطيل لمدة عشرة ايام بالممارسات غير السليمة ايام البرلمان السابق عندما كانت نسبة كبيرة من البرلمانيين تغيب عن البرلمان وتعطل عمله بذريعة الحج ، او المشاركة في بعض الفعاليات كالزيارات الى العتبات المقدسة وغير ذلك.
ان النيابة وظيفة يأخذ عليها النائب راتباً كبيراً جداً اثار ويثير سخط ابناء الشعب الذين يعيش ربعهم تحت خط الفقر، وفي ظل الحرمان من الخدمات الاساسية . غير ان النواب الحاليين اخذوا رواتبهم كاملة ،البالغة عشرات ملايين الدولارات، خلال بضعة اشهر من دون ان يقوموا بأي عمل سوى حضورهم جلسة لمدة لا تزيد عن ثلث ساعة في حزيران/يونيو الماضي . وهاهم يعطلون البرلمان لمدة عشرة ايام في نفس الوقت الذي تتواصل فيه المظاهرات والاعتصامات من قبل ابناء الشعب مطالبة بتصحيح الاوضاع واصلاح النظام التي يتعرضون لها ، رغم المضايقات متعددة الاشكال والاعتداءات من قبل الاجهزة الامنية .
فهل يعي البرلمانيون ما تثيره اعمالهم من تذمر وسخط بين ابناء الشعب؟ وهل سينصرفون بجد من اجل انجاز ما ينتظرهم من واجبات في التشريع ورقابة ما تقوم به الحكومة من اعمال ومكافحة الفسادوغير ذلك من المهمات الواجبة التنفيذ؟
لندن 23/3/2001