| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الاربعاء 16/1/ 2013 عبدالرزاق الصافي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
هل ستحل الازمة ؟ وكيف ؟
عبد الرزاق الصافي
تفاقمت الازمة المستعصية في العراق تفاقماُ شديداً في الاسبوع الاخير ، وصارت مبعث قلق ليس للاطراف الداخلية في العراق فحسب، بل والخارجية ايضاً ، وفي مقدمتها الامم المتحدة ، التي بادر ممثلها في العراق المستر كوبلرالى مناشدة اطراف الازمة اللجوء الى الحوار الجدي من اجل ايجاد الحلول لها. كما قابل السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان والمرجع الاعلى السيد علي السيستاني لهذا الغرض .
ومنذ بدء الطور الجديد للازمة، الذي بدأ قبل اكثر من اسبوعين إثر اعتقال عدد من افراد حماية وزير المالية السيد رافع العيساوي احد اقطاب القائمة العراقية بتهمة مشاركتهم في اعمال ارهابية، إذ خرج الالوف من ابناء الانبارفي الرمادي والفلوجة في مظاهرات واعتصامات مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين . ومن ثم تصاعدت المطالب لتشمل اطلاق المعتقلين والمعتقلات والغاء قانون المساءلة والعدالة،الذي حل محل قانون اجتثاث البعث الصدامي والغاء المادة اربعة ارهاب التي اعتقل بموجبها الكثير من المتهمين ، لتصل المطالب في تصاعدها الى رفع شعار اسقاط حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي. كما امتدت المظاهرات الى محافظات صلاح الدين وديالى ونينوى.
وقد تلكأت الحكومة في الاستجابة لمطالب اعترفت بأنها مشروعة ، ومن ثم استجابت لتنفيذ بعضها . وجندت بعض الشخصيات الدينية لمعاونتها في تخفيف التوتر من دون التوصل الى تهدئة الحالة وفك الاعتصام وقطع الطريق الذي يربط العراق بسوريا والاردن .
وفي خضم هذا التوتر وتوسع المظاهرات التي استغلت من قبل فلول النظام السابق الذين سعوا لركوب الموجة ،ظهر عزت الدوري المطلوب للعدالة في شريط مصور، زاعماً انه في العراق، يدعو الى ما يثير الفتنة الطائفية .
كما عمد انصار رئيس الوزراء نوري المالكي الى تنظيم مظاهرات مضادة تأييداً للحكومة في بعض المحافظات الوسطى والجنوبية وبغداد مما زاد في توتر الاوضاع. هذا التوتر الذي انعكس على عمل مجلس النواب وعطل عمله الى حد ليس بالقليل والى حدوث توترات وتشابك بالايدي تحت قبة البرلمان لأول مرة.
وبسبب من هذا كله ، وفي سبيل البحث عن مخرج للازمة المتفاقمة جرى طرح اجراء انتخابات مبكرة لمجلس النواب من قبل رئيسي اكبر كتلتين في البرلمان وهما : كتلة العراقية بقيادة الدكتور اياد علاوي وكتلة ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي . علماً بإن الطرفين كانا يرفضان الفكرة عندا طرحت من قبل القوى الديمقراطية قبل سنتين او اكثر . كما ان الطرفين يطرحان الفكرة الآن بشكل مختلف . إذ يريد الدكتور علاوي استقالة الحكومة والابقاء على مجلس النواب. ويريد المالكي حل مجلس النواب، ليتولى هو اجراء الانتخابات.
وبسبب من هذا كله يستبعد المراقبون ان يجري الاخذ بأي من الطرحين . ولذا ستظل الازمة متواصلة . ونظراًللاخطار التي يحملها استمرار الازمة في ظل التوتر القائم واخطار الشحن الطائفي من قبل عناصر موجودة في طرفي الصراع ، تطالب الاوساط الديمقراطية الحكومة بالاستجابة السريعة للمطالب المشروعة بإطلاق سراح الابرياءمن المعتقلين
وتلبية حاجات الناس بتوفير الخدمات المتعثرة والوقوف بحزم بوجه الارهابيين والمخربين وفضح ومحاسبة الفاسدين وسراق المال العام والتوجه نحو تعديل قانون الانتخابات واجراء الاحصاء السكاني وتشريع قانون الاحزاب وقانون النفط والغاز وحل الاشكالات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم وفقاً للدستور وغير ذلك من المطالب التي تشغل بال الرأي العام.
ونظراً لأن الطاقم الذي يتولى ادارة الشأن العام غير مؤهل لتحقيق هذا، فإن الازمة ستتواصل . وربما سيجري بعض التخفيف في التوتر السائد الآن لأن الاطراف المتصارعة لا تريد ان تفقد شيئاً من مكاسبها الحالية في السلطة والنفوذ والمال . الامر الذي يضع على الحريصين على مصلحة الوطن والشعب في التيار الديمقراطي ومنظمات المجتمع المدني وعناصر تشعر بالمسؤولية الوطنية موجودة في غالبية الكتل السياسية ، مسؤولية الارتفاع بعملها في تعبئة الجماهير وتحريكها لدرء الاخطار الناجمة عن استمرار الازمة ووضع حد لها ينسجم مع ما تطمح اليه الغالبية من ابناء الشعب.