| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الأحد 26/8/ 2012



الدوران في ذات المستنقع

عزيز العراقي

في تفاخر يعبر عن جهل في ابسط مقومات الحفاظ على تطوير الدراسة الجامعية , وضرورة إبعادها عن جميع المؤثرات التي تسلب الطالب التفرغ لدراسة تخصصه , بشرنا وزير التعليم العالي علي الأديب في حفل افتتاح جامع في جامعة الكوفة بأنه البداية وسيبني جامع في كل جامعة . وزير التعليم العالي يعتقد ان سبب تخلف الدراسة في الجامعات العراقية بما فيها كليات الطب التي انتشرت في المحافظات, وخريجيها الذين لا يمتلكون خبرة مضمد سابق , سببها عدم وجود جوامع في الكليات .

ولنبقى في جامعة الكوفة وتفاخر الوزير الأديب , فان الأرض التي اقتطعت لبناء الجامع هي ارض تعود ملكيتها للجامعة وليس تابعة الى وزارة الأوقاف المسئولة عن بناء الجوامع . وهي مخصصة لبناء أقسام الفروع الدراسية , واستثمارها في بناء مختبرات ومكتبات وقاعات دراسة , او لبناء أقسام داخلية لإيواء الطلبة من خارج المحافظة , وبناء مطعم يبيع وجباته الغذائية بأسعار مناسبة للطلبة . وباختصار ان هذه الأرض اغتصبت من حقوق جمهور طلبة الجامعة , والأرض المغصوبة كما يقول الإسلام الحنيف بجميع مذاهبه الفقهية عدى فقه الاديب , تحرم الصلاة عليها .

الجانب الآخر هو سرقة الأموال المخصصة للطلبة في تطوير معارفهم وإعادة هيكلة مؤسسات الجامعة , وصرف أضعاف ما يحتاجه بناء الجامع . مستغلين عدم وجود معارضة من قبل جميع شركائهم في البرلمان والحكومة لإيقاف السرقات في جميع أمور الحياة , فكيف يتم الاعتراض وهذه السرقة تجري باسم الدين ؟! والجميع يعرف الميزانية الضخمة التي يمتلكها الوقف الشيعي بالذات ومن بعده السني المسئولين عن بناء الجوامع . والاهم من سرقة أموال الطلبة واغتصاب أرضهم هو تعميق النهج الطائفي في المؤسسات العلمية , والسؤال هو : من سيكون خطيب الجامع ؟ شيعي ام سني ؟ وسيقول احد الأتباع الأذكياء للأديب : في المناطق الشيعية شيعي , و السنية سني . ولكن الطلبة ليس كلهم شيعة ولا كلهم سنة , وماذا سيحدث لو كان الخطيب على شاكلة الصغير الذي جعل من المهدي ( ع ) يقاتل الشعب الكردي إكراما لحكومة المالكي ؟! في وسط طلابي جامعي يكون الأكثر حرارة من باقي فئات المجتمع الذي يقف جميعه على حافة انهيار طائفي , قد يعصف بالهدوء النسبي الحالي للمجتمع برمته ؟!

والسؤال : هل كان البلطجي وليس ( الدكتور ) مثل الأديب سمير الشيخلي , عندما عينه صدام وزير للتعليم العالي يمتلك جرأت هذا التجاوز على استقلالية الجامعة ؟! وابرز ما عمله الشيخلي اجبار الطلبة في العطلة الصيفية للتدريب في الجيش الشعبي . القصد ليس المقارنة بين أسوء نظام عرفه العراق والعالم وبين النظام الحالي , كما يحاول المدافعون عن الوضع الحال ان يضعوا النقد عن غباء في هذه النقطة , وكان المالكي هو من أزاح صدام وليس الأمريكان . بل لتذكير الشرفاء من حزب الدعوة والشرفاء من الأحزاب السياسية الشيعية الأخرى : بان المسيرة السياسية والحكومية التي تقودها قيادة حزب الدعوة قد انحدرت الى طريق حلل كل المحرمات من فساد ولصوصية , وتلاعب بمقدرات الشعب تحت نهج طائفي مدمر , ليس للعراقيين فحسب بل للشيعة أكثر , والخوف ان يجري الاعتقاد بتجريم الشيعة مثلما تم اتهام جميع التكارتة بجرائم صدام لدى الكثيرين . رغم ان الجميع مسئولون عن هذه الكارثة , وبالذات القيادات المتنفذة للتحالف الشيعي والكردستانية والعراقية .

وعلى سبيل المثال في مشاركة قيادات هذه القوائم في هذا الانهيار , تصريح الناطق الرسمي للقائمة الكردستانية مؤيد طيب قبل ثلاثة ايام وتحت عنوان : التحالف الكردستاني يدعوا إلى إجراء إحصاء سكاني . ويظن المرء ان الدعوة نابعة من الشعور بالمسئولية لتكوين الركيزة الأساسية التي يتوقف عليها بناء الكثير من أسس النهوض بالمجتمع العراقي , ومن بينها تحديد الأسس الواضحة لتطبيق المادة 140 الدستورية الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها , وهي السبب الأساس في الإشكالات بين الإقليم والمركز . ومما لا شك فيه ان الأمل كان معقودا على القائمة الكردستانية من قبل اغلب العراقيين , باعتبارها القائمة الوحيدة التي تمتلك مشروع سياسي واضح يصب في المصلحة الوطنية , ويتبنى الفيدرالية والديمقراطية كمرتكز للنهوض بالمسالة القومية الكردية . وبدون نجاح الفيدرالية والديمقراطية في العراق فلن تقوم قائمة لحل المشكلة الكردية في باقي الدول الأخرى . وأمل من قرء العنوان ان الكردستانية قد تراجعت عن انزلاقها الأخير في حضن المحاصصة الطائفية عندما صوتت لصالح سرقة الأصوات المتبقية للقوائم الفائزة , الا ان " من شب على شئ شاب عليه " فالحصص التي اقتسموها مع الطائفيين الشيعة ومع السنة البعثيين اهم بكثير من مصلحة الشعب الكردي والعراقي عموما , وظهر في متن تصريح الناطق الرسمي للكردستانية : ان طلب أجراء الإحصاء السكاني ليس اكثر من رد على تصريح نائب رئيس الوزراء الشهرستاني الذي طالب بتخفيض ميزانية الإقليم الى ثلاثة عشر في المئة من ميزانية العام القادم , أي المطالبة بإجراء الإحصاء للإبقاء على حصة الإقليم سبعة عشر في المئة , أي التخبط في ذات المستنقع التحاصصي . ولا عتب على قيادات العراق الحالية عندما تتباها في طلب يد المساعدة لحل مشاكلها( المستعصية ) من الراعي الأمريكي والراعي الإيراني , وانتظار مقدم بايدن صاحب نظرية تقسيم العراق وليس غيره في حل مشاكل هذه القيادات .

 

 


 

 

free web counter