| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأثنين 26/12/ 2011



هذا هو عين الصواب

عزيز العراقي

مثلما اخذ بعض العراقيين بالترحم على حياتهم التي عاشوها تحت ظل النظام الصدامي رغم كل دمويته وفقدانهم لأبسط حقوق كرامتهم الآدمية , نتيجة ما وجدوا أنفسهم عليه في ظل الاحتلال وظل ممارسة بعض السياسيين العراقيين الذين تولوا إدارات العراق , وجعلوا منها إقطاعيات شخصية وحزبية . يترحمون اليوم للمرة الثانية على الرعب الذي حول حياتهم إلى جحيم نتيجة دموية العمليات الإجرامية للقاعدة والسنة التكفيريين وبقايا البعث وباقي مليشيات الأحزاب الشيعية , لانها كانت تمارس من قبل منظمات متفرقة . اما الأعمال الدموية الأخيرة التي هزت بغداد , والتي أشاعت قناعة عند العراقيين بأن من يشرف عليها جهات كبيرة ولديها السلطة الكفيلة بتنفيذها بهذه الدقة والتوقيت أكثر مما هي منظمات متفرقة .

افتعال الأزمات الكبيرة سواء بدافع الصراع السياسي للسيطرة على مساحة اكبر في ساحة اتخاذ القرار , او لإشغال الاهتمام بهذا الصراع المفتعل لكونه خارج عن الدستور والارادات السياسية النزيهة , لتمرر في ظله عمليات أكثر خسة ودناءة منه . على أمل إلغاء مديونيتها من قائمة الديون أمام الشركاء ( الوطنيين ) في العملية السياسية , والذين لا يقلون عنهم تهالكا على مصالحهم الشخصية والحزبية . فقد نشرت " اورنيوز " يوم 25/12/2011 تحت عنوان :" بينها ملف عن الخزاعي : سرقة سبعة ملفات من مبنى هيئة النزاهة بعد تفجيرها . وقالت مصادر في هيئة النزاهة ان مسلحين مجهولين دخلوا الى مبنى هيئة النزاهة في منطقة الكرادة بعد تفجيره واخذوا عددا من الملفات من غير ان يستوقفهم احد .

وأكدت هيئة النزاهة :" ان الملفات التي تمت سرقتها تتعلق بقضايا فساد أبطالها عدد من كبار المسئولين في الدولة ومن بينها ملف يتعلق بمشروع الهياكل المدرسية في زمن الوزير خضير الخزاعي ( حاليا نائب رئيس الجمهورية ) وملف يتعلق بعقود الكهرباء في زمن الوزير كريم وحيد وملف له صلة بعقود وزارة التجارة في زمن لوزير عبد الفلاح السوداني وملف له صلة بمشروعات وزارة الرياضة والشباب وملفان يتضمنان تفاصيل صفقتي الطائرات الكندية والاوكرانية اللذين أثير حوليهما لغط كبير كونهما قد تمتا بنحو مخالف للضوابط والمواصفات الفنية فضلا عن ان أسعار الطائرات فاقت كثيرا الأسعار المعروفة في الأسواق العالمية .

إذا كان ترحم العراقيين على رعبهم ايام الحرب الطائفية سنة 2005 وما تبعها , يأتي من باب الناقد الذي لا يمتلك وسيلة لتغيير هذا الواقع , وهو ما لا يهم اغلب الذين يقودون السلطة والعملية السياسية , فما قول السيد المالكي وقائمتيه القديمة والجديدة ( دولة القانون والتحالف الوطني ) بما أعلنت عنه غريمته القائمة العراقية من عمان , عندما صرحت أمس المتحدثة الرسمية باسمها ميسون الدملوجي من ان :" العراقية تمتلك العديد من الملفات التي تثبت تورط المالكي وأتباعه ومسئولين في الحكومة بعدد من العمليات الإرهابية حتى فيما يتعلق بملف الهاشمي من كان وراء التهم وما هي الإغراءات التي قدمت لتقديم مثل هذه التهم . وهناك ملفات تثبت تورط المالكي بمقتل الصحفي هادي المهدي , وهذه الملفات لا نريد طرحها لكي لا يتأزم الوضع " . وأضافت :" الكتل جميعها متخوفة من موقف المالكي , وهناك شعور فيما اذا نجحت الضربة الأولى بحق العراقية فستكون الضربات الأخرى بحق باقي الكتل " .

هذا هو عين الصواب "فيما اذا نجحت الضربة الأولى بحق العراقية ستكون الضربات الأخرى بحق باقي الكتل" . وهذا هو سبب الخوف الحقيقي لجميع الكتل – إبعادهم عن مواقع السلطة – وليس الخوف من الله عز وجل ولا من خيانة ضمائرهم ولا من محاسبة الشعب العراقي لهم . تقول الدملوجي : ان قائمتها حصلت على الدعم في مسالة الهاشمي من باقي الكتل . نعم , التضامن ليس لقناعتهم بنزاهة الهاشمي , بل لتفادي الضربات الأخرى بعد الضربة الأولى كما تسمونها لو نجحت .

ومثلما أدان المالكي نفسه عندما قال : انه قدم ملف إدانة بالإرهاب عن الهاشمي الى المرحوم عبد العزيز الحكيم ورئيس الجمهورية الطالباني قبل ثلاث سنوات , ولكنه استمر في العمل مع ( الإرهابي ) طارق الهاشمي وقبل شراكته ( الوطنية ) . تقول الدملوجي في ذات السياق : العراقية تمتلك العديد من الملفات التي تثبت تورط المالكي وأتباعه ومسئولين في الحكومة بعدد من العمليات الإرهابية .. وتثبت تورط ( الإرهابي ) المالكي بمقتل الصحفي هادي المهدي , وهذه الملفات لا نريد طرحها لكي لا نأزم الوضع .

لقد عودنا المالكي على سلسلة من التراجعات , وآخرها الدعم المخزي للنظام السوري الذي اتهمه بالفاشية البعثية وتصدير الإرهابيين الى العراق , الا ان المالكي وجماعته سيقولون في تبرير تراجعهم عن اتهام الهاشمي بالإرهاب , والذي كان بمثابة ( كسر عظم ) مع العراقية , بان المالكي هو من طلب تشكيل اللجنة الخماسية من الحكام . والحقيقة انه أراد ( تثبيت الاتهام ) وليس مراجعة الاتهام الذي قام به حاكم واحد , وهو ما سيجري نقضه من قبل الخمسة حكام بعد ان جوبه قرار الاتهام بالرفض من الآخرين وبالذات من قبل الأمريكان .

الكثير من العراقيين قالوا : ان كشف ملفات الجرائم الأمنية والفساد لا تتم الا بعد اشتداد حدة الصراع بين جماعة علاوي وجماعة المالكي . ومطاردة الهاشمي وإقالة المطلك احد قمم الصراع التي فجرت بعض هذه الفضائح , والخوف ان يجري التستر عليها ولملمتها سواء بتأثير الأمريكان وباقي التدخل الخارجي , او بسبب توسع الشق والخوف من الكشف أكثر عن ممارسات القيادات السياسية والحكومية ( الفضيحة ) .

 

 

free web counter