عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
علينه ؟! ...عزيز العراقي
حمدنا الله نحن العراقيين عندما تحولت عنا الفضائيات العربية والأجنبية , ولم نعد نتصدر نشراتها الإخبارية بحواسمنا, واقتتالنا , وطائفيتنا , ومليشيات أحزابنا التي تقتل باسم الله , وغيرها الكثير . اليوم نحمد الله أيضا لان الإعلام العالمي مشغول بالثورات العربية ولم يلتفت إلى مهازل وانحطاط السياسيين الذين يقودون السلطة والعملية السياسية , وأصبحت هذه الثورات ورقة التين التي تستر عورتنا السياسية , ودخول زعماء قوائمنا في سباق محموم ومن يكون الأول في تلقيح بويضة السلطة .
نشرت موقع " صوت العراق " يوم 20110520 , وتحت عنوان : رسائل شخصية بين المالكي وعلاوي تشعل الأوضاع وتوقعات بان تؤدي ب " الجميع " إلى المجهول . ومما جاء في الخبر , ان علاوي في رده على رسالة المالكي التي اتهمه فيها بان نشاطه طيلة هذه الفترة لم يصب يوما لصالح البلاد والعملية السياسية , هدد " بالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في حال استمرار تنصل المالكي من وعوده لاسيما ما يتعلق بمبادرة اربيل " . ( لاسيما ) هي التي تحدد حقيقة توجهات علاوي وليس أي شئ آخر , و( ما يتعلق بمبادرة اربيل ) يعني مجلس السياسات الوطنية الذي ركسه المالكي في الوحل قبل ان يقر ويجلس عليه علاوي , وهو الوظيفة التي استحدثت لرشوة علاوي مقابل تنازله عن حقه ( الدستوري ) في تشكيل الوزارة . وسبق لرئيس الوزراء المالكي أن هدد أيضا باستقالة الحكومة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة , ان سقط الوزراء في فحص المئة يوم التي حددها المالكي أمام ذعره من الاحتجاجات المسالمة .
المالكي وعلاوي , عندما يسمع احدهم الآخر وهو يهدد بالدعوة لإعادة الانتخابات , يبتسم ويقول لصاحبه : علينه ؟! ... ومعها كلمتين يعرفها جميع العراقيين . لا احد يصدق بتهديديهما , فالقائمة العراقية رغم عدم إعلان تمزقها بشكل رسمي , لم تعد تشكل كتلة يعتمد على توحدها , وعلاوي خذل جميع حلفائه بتهالكه على أي منصب مهم . والمالكي الذي استقتل في الحصول على المنصب مرّة أخرى , كبل نفسه بوعود متناقضة من المستحيل الوفاء بجميعها , ولعل أبرزها الارتماء في الحضن الإيراني أكثر بعد أن أجبرت إيران المجلس الاعلى والتيار الصدري لتشكيل التحالف الوطني معه . وانكشاف تورط مكتبه في تهريب قيادات القتلة والمجرمين في الأيام الأخيرة من سجني البصرة والرصافة ووصولهم الى ايران في نفس اليوم ما يوضح المأزق الذي وقع فيه , واذ تمكن المالكي من عدم إحالة بطانته من قيادات حزب الدعوة وأقربائه المتورطين في الفساد ونهب المال العام الى المحاكم , لينالوا جزائهم العادل , فان إعادة الانتخابات لن تكتفي باسقاطه السياسي فقط , وإنما ستعجل بإحالته وإحالة بطانته الى ذات القفص الذي وضع فيه صدام وزبانيته على يد الأمريكان , وهذا ما تعمل عليه بهدوء قوات الاحتلال الأمريكي , التي ( يحلمون ) بانسحابها نتيجة انتهاء الاتفاقية نهاية العام الحالي.
الحفرة التي سقط فيها المالكي , ومعه جميع الأحزاب السياسية التي ارتضت القبول بمساوماته على ان تشارك في السلطة , بمن فيهم غرمائه من القائمة العراقية , لن يخرج منها الا بإجراء انتخابات جديدة , او الاستمرار بذات التردي الذي استنزف العراقيين بالكامل . المالكي سيقف بشدة أمام أعادة الانتخابات التي سيعتبرها انتحارا سياسيا بالنسبة له , ورغم انه لايستطيع الاستمرار برجل مع النظام الإيراني والأخرى مع الاحتلال , والشقة بين المشروعين أخذت تتوسع نتيجة الانهيارات التي يعاني منها النظام الإيراني والتي تمثلت باعلان مفترق الطرق بين خامنئي واحمدي نجاد , وهذا الانهيار يزيد من زخم ضغط المشروع الأمريكي على الأدوات الإيرانية في المنطقة .
التعويل على إجراء انتخابات جديدة لن يأتي من القائمة العراقية , ولن يأتي من التحالف الوطني أو دولة القانون , والصراع بين المالكي والنجيفي حول حماية اللصوص وسارقي المال العام من قبل المالكي , والرفض من قبل النجيفي يمكن ان يتطور بين القائمتين الى صراع حقيقي لخدمة العراق , إذ تم تبني الرفض على أسس وطنية وليس للإيقاع فقط بالمالكي , وهي فرصة كبيرة للنجيفي ليشطف نفسه وينظفها عند انتهاء حاجته البعثية .