عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
يا لبؤس العراق !!!عزيز العراقي
مشكلة الفساد في العراق ليست متعلقة بالفاسدين من اللصوص والمزورين والمرتشين ومن يدخل في محيط هذه الدائرة فقط , بل بالأكثر فسادا ممن يستفيد من وضاعة هؤلاء, ويوفر لهم الحماية لأسباب ودوافع مختلفة . والمفوضية المستقلة للانتخابات التي يجب ان تكون فوق الشبهات , باعتبارها مستقلة أولا , وثانيا تشرف على اخطر مفصل سياسي يرتكز عليه التوجه السياسي للبلد , ويتوقف عليه أساس إعادة بناء العراق الحديث . فضيحة هذه المفوضية (المستقلة) توضح حجم التبني للفساد من قبل اكبر المسئولين في الدولة وفي القيادات السياسية .
يوم 11 نيسان الجاري صرح رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات السيد فرج الحيدري – وليس غيره – الى عدد من وسائل الإعلام على " ان طلب استقالة رئيسة دائرة الانتخابات حمدية الحسيني تحوم حوله الشكوك " . وكانت حمدية قد قدمت الطلب يوم 4نيسان , ويكمل رئيس المفوضية :" لأنه جاء بعد يوم واحد من طلب مسائلة مفوضية الانتخابات ( من قبل البرلمان ) بشأن وجود فساد مالي وإداري ضمن مؤسساتها " . وأضاف موضحا :" ان الحسيني هي إحدى المقربات من رئيس الحكومة نوري المالكي , وإنها قدمت استقالتها إلى مفوضية الانتخابات بناءا على طلبه . ورفعت نسخة منها الى رئيس الوزراء وهو أمر لا تستدعيه الضرورة ".
يوم 16 نيسان نشر موقع " صوت العراق " خبرا تحت عنوان " حمدية الحسيني تواجه ثلاث ملفات جرمية " . وحمدية الحسيني هي العضو الأقدم الباقي في المفوضية المستقلة للانتخابات من دورتها السابقة , وهي أول من أثيرت عليها اتهامات بالسرقة في الدورة السابقة نتيجة شراءها بيت في عمان بعد انتهاء الانتخابات , وقدر ثمنه في وقتها بخمسة ملاين دولار . وبدل التحقيق معها , أو إقالتها حالها حال الأعضاء الآخرين , لفلفت القضية وابقي عليها لتكون القائد الفعلي لسير العملية الانتخابية الأخيرة . وأشار الخبر إلى ان مسئولا نافذا على مستوى عال تدخل شخصيا لإنقاذ السيدة حمدية الحسيني من تحقيقات قاضي هيئة النزاهة , وإطلاق سراحها مقابل تقديم استقالتها من عضوية مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات . ويؤكد الخبر على ان هذا المسئول ( النافذ وعلى مستوى عال ) حاول التغطية على القضية , الا ان الوثائق التي عرضها ثلاثة من أعضاء مجلس المفوضين حركت القضية مجددا , وهو ما استدعى ان تمثل الحسيني أمام المحكمة الاتحادية في السادس والعشرين من نيسان الجاري. والتهم الموجهة إليها :أولا : تزوير نتائج الانتخابات .
ثانيا: التلاعب بمنظومة العد والفرز .
ثالثا: اختلاسات مالية .
ومن اللافت ان أعضاء مفوضية الانتخابات كانوا قد اشروا قيام الحسيني بتعطيل منظومة العد والفرز لثلاثة أيام أبان إحصاء النتائج الانتخابية , وتقول ان هذا التعطيل أسفر عن تحويل نحو 400 ألف صوت من القائمة العراقية لصالح حزب الدعوة . وعندما سئلت حمدية الحسيني عن صحة هذه الاتهامات من قبل السومرية نيوز والمنشور في موقع " الأخبار " , لم تنف الاتهامات , بل قالت فقط : ان من حقها ان تقدم الاستقالة وهو حق مكفول لها بالقانون , والاستقالة لا سباب شخصية .
هل من المعقول ان يتم التواطؤ وممارسة أعمال تخريبية بهذا الحجم لمجرد الإصرار على الرغبة بالفوز في الانتخابات لدورة ثانية ؟! وأقول رغبة شخصية , اذ ليس من المعقول ان يكون مطالبة حزبية في ممارسة هذه الطرق المنحطة , وهو الحزب الذي يمتلك كل ذلك التاريخ المشرف من الشهداء في مقاومة انحطاط النظام المقبور. هذه الاتهامات تؤكد صدق الدعاوى التي اتهمت العملية الانتخابية بالتزوير , وجرى ( كنسلتها ) من قبل الهيئة القضائية التي ربما قد لا تختلف عن فساد حمدية . وإذ تم التأكد من قبل المحكمة الاتحادية من صحة ادعاء رئيس المفوضية والثلاثة من أعضاء مجلس المفوضين , وهو المرجح , وثبتت التهم على حمدية ,فان الجريمة لم تشمل القائمة العراقية فقط ,بل وباقي الأحزاب الأخرى بما فيها حلفاء المالكي مثل المجلس الأعلى الذي خسر خسارة غير معقولة , وهو المنافس الأبرز لحزب الدعوة في الساحة الشيعية . وتبقى الجريمة الأكبر في الخداع الذي مورس مع الملايين التي آمنت بجدوى الانتخابات , وتحدت جميع المخاطر الأمنية في سبيل إنجازها وتأمين خير العراق . وهل يعقل ان تكون هذه العملية الانتخابية التي اعتبرت ارفع إنجاز للعراقيين , ودفعت جميع أنظمة المنطقة وذيولها في العراق لا فشالها , ولم تتورع باستخدام مختلف الطرق بما فيه المجازر التي ارتكبت بحق الأبرياء ولا تزال مستمرة , باطلة ؟! ويجب إعادتها !!! فيا بؤس العراق !! من هي حمدية ؟! ومن هوالمالكي ؟! قبل إزاحة صدام . من تشرفه معرفتهم أمام آلاف المناضلين والمثقفين والفنانين والعلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والعسكريين وكل الخيرين من أبناء هذا الشعب المنكوب ؟!!
والغريب ان يوم 26 نيسان , الذي هو موعد وقوف حمدية أمام المحكمة الاتحادية , هو نفس يوم استدعاء مجلس النواب لاستجواب المفوضين حول قضايا تتعلق بالفساد . فهل هي مجرد صدفة ؟! أم ان وراء هذا التوقيت إشعار الآخرين بضرورة المساومة لإنقاذ حمدية , وهي محاولة لإيجاد تهم بالفساد أيضا وتحميلها للشرفاء من المفوضين الذين أصروا على كشف وإدانة حمدية , كإجراء انتقامي يجبرهم – إن أمكن – على التخلي عن ادعاءاتهم. والاستدعاء وتحديد تاريخه مقام من قبل تحالف المالكي, وهو ما أكده النائب عن قائمة المالكي " دولة القانون " عبد السلام المالكي . والخوف ليس على ( نزاهة ) حمدية كما يظهره المالكي وبطانته , بل من الهوة السحيقة التي سقط فيها ومعه العملية السياسية وجهد العراقيين .