|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  30  / 6 / 2026                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

ثروة نصيف المخفية: أين كانت الدولة؟

أحمد خالد
(موقع الناس)

القضية التي ارتبطت باسم النائبة عالية نصيف ليست مجرد ملف فساد فردي، بل هي انعكاس لبنية النظام السياسي العراقي وما يعتريه من ثغرات في الرقابة والمساءلة.

منذ انضمامها إلى دولة القانون، ظهرت نصيف في الإعلام مدافعة عن إنجازات نوري المالكي.

عبارة "رجع أبو الخبزة" التي أطلقتها عام 2022 ارتبطت بوعود المالكي بتحسين الوضع المعيشي، لكنها تحولت إلى رمز ساخر بين العراقيين الذين رأوا أن الواقع الاقتصادي لا يعكس تلك الوعود.

هذا اللقب يكشف عن فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الشعبي، ويعكس كيف يمكن للشعارات أن تتحول إلى أدوات للسخرية.

الانقلاب على دولة القانون
مع صعود مشاريع الإعمار والتنمية، وجدت نصيف نفسها في مواجهة واقع جديد، فانقلبت على المالكي ومن كانت تتغنى بهم.
عام 2025، خرجت لتعلن أن أعضاء في دولة القانون يتهمونها بالفساد، محاولةً تصوير نفسها كضحية لصراع داخلي.
هذا التحول يوضح هشاشة التحالفات السياسية في العراق، حيث تغلب المصالح الشخصية على الثبات السياسي.

موقف السوداني
رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني تدخل ليبرئ نصيف من التهم، بعد أن استفسر من وزرائه الذين أشادوا بنزاهتها.
هذا الموقف يثير تساؤلات حول مدى استقلالية مؤسسات الدولة، وهل كان الهدف حماية صورة الحكومة أم الدفاع عن شخصية سياسية بعينها.
هنا يظهر التداخل بين السلطة التنفيذية والقضاء، وهو ما يضعف ثقة المواطن في نزاهة الإجراءات.

ضبط الأموال والذهب
المفاجأة الكبرى كانت ضبط مبالغ ضخمة بحوزة نصيف: 20 مليار دينار عراقي، أكثر من 15 مليون دولار، وكميات كبيرة من الذهب.
هذه الأرقام الضخمة تطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكنت من جمع هذه الثروة وهي تحت الأضواء السياسية والإعلامية؟

غياب الرقابة المالية والإدارية سمح بتراكم هذه الثروات بعيداً عن أعين الدولة
القضية تكشف أن الفساد في العراق ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو نتاج منظومة سياسية سمحت بتراكم الثروات تحت مظلة الشعارات والولاءات الحزبية.

مما يؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إعادة بناء مؤسسات الرقابة، وضمان استقلالية القضاء بعيداً عن تأثيرات السلطة التنفيذية.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter