زهدي الداوودي
الأربعاء 20/1/ 2010
إلى أنظار المدعي العام العراقي المحترم
زهـدي الـداوودي
نشر موقع (صوت العراق) بتاريخ 19/ 1/ 2010 خبرا تحت عنوان "النجف تمهل البعثيين يوما واحدا لمغادرتها.. وتهددهم بـ"الضرب بيد من حديد". العنوان مقتبس حرفيا من الموقع.
قرأت الخبر بسرعة وأردت أن أمر عليه مر الكرام كمروري ببعض الاخبار الغريبة والعجيبة التي لا تستأهل التوقف أو التفكير. وبعد نهار أو ليلة تذكرت الخبر، بل راح يؤرقني لسبب ما لم تتبين لي معالمه، فقررت العودة إلى الخبر، أقرأه من جديد. وأعدت القراءة أكثر من مرة ولم أكتف بذلك بل طبعته كي أقرأه على الورق. الخبر مرسل من قبل السيد قاسم الكعبي من النجف، ويبدأ كما يأتي: في الوقت الذي أمهل فيه مجلس محافظة النجف من سماهم "البعثيين والتكفيريين" يوما واحدا للخروج من المحافظة، مهددا بـ"الضرب بيد من حديد" على البعثيين، أكدت مصادر في المجلس أن المحافظة اتخذت اجراءات جديدة في حق البعثيين تتضمن إلزامهم بالحضور اليومي للمراكز الامنية لتسجيل حضورهم، وذلك من أجل رصد تحركاتهم.
وأصدر مجلس محافظة النجف، بيانا على خلفية التفجيرات التي حدثت في النجف، الخميس الماضي، التي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح. ويواصل الخبر: وأكد البيان الذي حصلت "الشرق الأوسط" على نسخة منه "إمهال عصابة البعث الصدامي والتكفيريين يوما واحدا للخروج من المحافظة، وسنضرب هؤلاء بيد من حديد لأنهم قد فوتوا فرصة التبرؤ من البعث و(القاعدة) والعودة إلى أحضان الوطن".
وبعد التهديد والوعيد، ينبري حسن الزبيدي، النائب الثاني لمحافظ النجف قائلا:"لا أظن أن صدور البيان واعطاء مهلة للبعثيين الصداميين والتكفيريين يحدث أي بلبلة في المدينة أو خروقات أمنية"... ونفي الزبيدي أن تكون هناك جهات وراء اصدار البيان.
وبعد تكرار التهديدات، يواصل الخبر قائلا:
إلى ذلك قال مصدر مسؤول في مجلس المحافظة لقد "اتخذنا اجراءات جديدة مع البعثيين وهي استدعاؤهم إلى المراكز الأمنية لتسجيل حضورهم"، وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ "الشرق الاوسط" أن الاجراءات جاءت لتتبع البعثيين تخوفا من قيامهم بأعمال تخريبية وارهابية ضد أمن المحافظة"
وبعد التطرق إلى جريمة التفجيرات التي حدثت في النجف والتي راح ضحيتها 15 قتيلا واصابة 25 بجروح، يقول خالد الجشعمي عضو مجلس المحافظة لوكالة الصحافة الفرنسية:"إن المقصود بالبعثيين ليس الذين ينتمون إلى حزب البعث بشكل بسيط، وإنما الكبار الذين يرفضون التبرؤ من حزب البعث وأفكاره ويعملون لصالحه والذين لطخت اياديهم بدماء الابرياء".
مع احترامي الشديد لمجلس محافظة النجف، الذي انتخبته جماهير النجف النجباء في غفلة من الزمن، يحز في قلبي أن أقول بأنني أجد نفسي ليس أمام مجلس محافظة، هو في الحقيقة حكومة محلية، تقود محافظة مقدسة في القرن الحادي والعشرين، بل أجد نفسي أمام مجلس قبيلة من قبائل العصور الوسطى. وحين نمعن النظر في تكوين مجلس القبيلة هذا، نجده غير موحدا، بدليل كثرة المتحدثين باسمه. ولكنهم أجمعوا على ما يأتي:
الاستهانة بالقضاء ونصب أنفسهم قضاة يصدرون أحكاما عشوائية خطيرة مثل التهجير، وذلك من خلف ظهر مجلس القضاء الأعلى.
أنا ها هنا لست في معرض الدفاع عن البعثيين، إذ انني عانيت اضطهادهم من سجن وتشريد وفصل لاربعة عقود من الزمن ولي الفخر أنني لم أنحن أمامهم رغم التهديد والمغريات. وإذ هم استعملوا معي ومع الشعب العراقي برمته الاساليب اللاقانونية، فانا لست مستعدا أن أستعمل معهم اساليبهم في القمع. إنني هنا أدافع عن القانون ودولته وعن سمعة العراق. ولا ننسى أن الخبر يتضمن ما يأتي:
"يشار إلى أن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، يسيطر على قسم مهم في مجلس المحافظة"
إذا كان مثل هذا المجلس منوطاً ببناء عراق متقدم مزدهر، فلنقرأ السلام على العراق المسكين.
تصور أيها القارئ الكريم، في حال أن مجالس المحافظات تلتزم بقرار مجلس القبيلة النجفي في سياسة التهجير، فماذا يبقى من العراق؟ هذا إذا علمنا أن أكثر من مليون عضو في حزب البعث أجبر على الانتماء.
ألم يقل صدام ذات يوم أنه يكفيه وجود ثلاثة ملايين بعثي فقط؟ والبقية إلى جهنم وبئس المصير..