| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

زهير دعيم

 

 

 

 

الأربعاء 20/5/ 2009



 كذا انا
(2)

زهير دعيم

يلَذّ لي أن اتعثّر في شِعاب الأيام, واتمرّغَ فوق ثرى الوطن, وأملأ أنفي من شذىً يتضوّع مجدًا وعرقًا وحياةً , تربّص لها الموت الزؤام مرة في الزوايا الحالكة , وعاد لا يلوي على شيء, يجرّ ذيل الخيبة , ويلعق دمًا ينزف من جراح الهزيمة . ...
اوّاه...
الدرب الطويل ينكمش وينكمش , والافق الغربيّ يتضرّج , بينما تدبّ الحياة في القمر الشاحب , المُعلّق في مدارج السماء , فيروح يغمز بمُقلة شهلاء نجمة تبرّجت على شُرفة الفضاء .
مهلاً يا لوحةً مسائية أخذت بمجامع نفسي !!
عُذرًا ...لن يخيفني الدّرب القصير !!
ولن تخيفني عقبة كأداء تقتعد دربي , ولن أتشاءم من بوم هنا او بومة هناك , تسكن جذع شجرة عجوز , وتندب فوق الحطب حظّ العابرين .

سأنفض الغُبار عن ثيابي , وأُلملم نفسي , واُغنّي أغنية المحبة , وأروح وعشق ربّ الحياة السرمديّ , يستوطن عظامي , أسير والإنسانية المُعذّبة , أبكي أطفالاً عضّهم الجوع واليُتم وحصاد الاقتتال , وهدّهم جوى الترحال والشمس تحرق منهم البشرةَ والآمال .
أنّى لي غير ذلك ..أنّى لي فهذا ناموسي الأزليّ.
فأنا – وأستميحكَ يا مَنْ تقرأني ألف عُذر-مفطور على حُبّ الناس , وعلى الذوبان في عُصارة الحِسّ البشريّ , فلا لون عندي للون ولا عِرق ولا قبيلة .

أُغنّي الأنسان -أيّ انسان- قصيدة عِشقٍ أزليّ , حكتها السماء للأرض , وسقتها الغيمات المُنهمرات مطرًا نميرًا , فاخضرّت في كَنَفٍ دافئ , ينسى قاموسه العِداء , ويزركشه التحنان بهمسات حميمة وأريج عَطِرٍ.
كذا أنا, أحبابي أطفال تطلّ الحياة الشاحبة من عيونهم الباكية فابكي , أبكي ظلمًا تجبّر ,وأملاً ذرته الريح فوق خارطة القُطب .

كذا أنا ...
أعبد الربّ الحنّان , وقلمًا يخُطّ الجمال والأحلام والآمال , واعبد المعول والفلاح والرّاعي يسوق الغنمات , أعبد بلبلاً يشدو وديكًا يصيح على شُرفةِ الصباح , والأهم إنّي أعبد الهًا عنوانه المحبة , طريقه المحبة , الهًا هو المحبة بعينها .


 ¤ كذا انا (1)
 

free web counter