| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يعكوب أبونا

 

 

 

 

الأثنين 4/12/ 2006

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

الديمقراطيـــــة ومفهوم الاكثرية



المحامي : يعكوب ابونـا

من المعروف ان الصراع من اجل البقاء قد رافق المجتمعات البشرية منذ بداية نشوءها وتكوينها ، وكانت نتيجة تلك الصراعات نشوء سلطات وحكومات وطبقات حاكمة من ملوك وامراء ورجال دين وبرجوازية واقطاع ، فكانوا هم يمثلون الاقلية في المجتمع .. الا ان الاكثرية الساحقة في المجتمع كانت تلك الطبقات المعدومة والفقيرة المتمثل بالعمال والفلاحين والعبيد .....
كانت تلك الاقلية هي التي تدير شؤون الدولة وفقا لمصالحها وامتيازاتها السلطوية مستغلين الاكثرية الساحقة لتحقيق تلك المصالح الاقتصادية والمالية التي تميزهم عن الاخرين ...
بطبيعة الحال احدث هذا الاستغلال خللا في التوازن الاقتصادي في المجتمع ، ادى الى قيام فجوى كبيرة بين الطبقات فانحصرت الفوارق الطبقية بين الطبقة المستغله وهم الاقلية الحاكمة والطبقة المستغله التي هي الاكثرية ، انعكس هذا المؤشرالسلوكي على التصرفات الاجتماعية في ضوء الفوارق الطبقية المبنيه والقائمة على مصلحة طرف واقصاء الاخر وتكبيله بالواجبات وتجريده حتى من ابسط حقوق المواطنه ...
استمر الوضع على هذه الشاكلة قرون وقرون …. حتى ظهور افكار وفلسفات انسانية تطالب بحقوق الانسان والعدالة والمساوات بين الجميع والغاء الرق والاستغلال السلطوي والسياسي والديني وعلى كل الاصعده .. كانت اوروبا سباقه في هذا المنوال فقامت ثورات وانتفاضات جماهيرية في الكثير من دولها ، وبقيام الثورة الصناعية وامتدادها الفكري بظهورالفكرالاشتراكي العلمي في بناء المجتمعات الحديثة على اساس المساوات والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان بدون تفاوت او امتياز شخص على اخر ومنع اي شكل من اشكال الاستغلال والعبودية…
فمن اجل تحقيق هذه الاهداف والمطاليب كانت هناك جمعيات ونقابات واتحادات واحزاب سياسية ركزت اهتمامها على المطالبة والدفاع عن حقوق هولاء المعدمين المستغلين من قبل الطبقات الحاكمة ، اثمرت جهودهم في انتزاع حقوق الطبقة الكادحة المتمثلة بالاكثرية من مخالب الاقلية الحاكمة ، فتم اعادة بناء العلاقة بين الطرفين على اسس حق المواطنه التي تتكفل بالمساوات وتطبيق مفاهيم العدالة الاجتماعية ، وانهاء دورالطبقة الحاكمة في استغلال وتهمش دور الطبقات الاخرى في االحكومة والبرلمان...
وتم اقرار ذلك قانونيا وثبت دستوريا ، وهذا مانجده في الكثير من دساتير الدول الاوروبية ، التي تجاوزت الان الى مرحلة اعداد دستورمتكامل في الحقوق والواجبات لكل الشعوب الاوروبية المنضوية تحت مظلة الاتحاد الاوروبي ..
كان لهذا التطور في مفهوم السلطة والحكم الى صياغة جديدة في بناء العلاقة بين كل مكونات الشعب على اساس العدالة والمساوات بدون اية فوارق دينية او مذهبية او طائفية او سياسية تحد من حقوق الافراد مهما كانت انتماءاتهم ...... هذه الممارسة والمفاهيم الحديثة في العلاقات الاجتماعية بين الافراد والمجتمع من جهة وبين الحاكم والمحكوم من جهة اخرى هي التي سميت اصطلاحا ب
( الديمقراطية ) التي فسرت على انها تعني حكم الاكثرية ، اي بمعنى ان الاكثرية العددية في المجتمع قد تكون اكثرية سياسية او قومية او دينية او قد تكون اكثرية مذهبية اوطائفية اوغير ذلك .. وبمعنى ادق ان الاكثرية هي عموم الشعب ناقص الطبقة الحاكمة ..
من هنا يظهر ان مبدأ التطور التاريخي لحركة المجتمع نحو الديمقراطية ، كان بسبب الظلم والتعسف في استعمال الحق من قبل الطبقة الحاكمة التي كانت اقلية مستغلة للاكثرية الساحقة التي كانت محرومه من ابسط حقوقها .. فكان للدمقراطية مفهوم اخر هو تحقق العدالة والمساوات وحرية التعبير والانتماء والعبادة والراى ، بدون استثناء او تفضيل احد على اخر والا انعدمت مقومات الديمقراطية الاساسية في بناء المحتمع ..
اما ان تاتي الاكثرية ان كانت طائفية او مذهبية لتحكم وبأسم الديمقراطية وتمارس القمع والظلم والتعسف والاضطهاد ، التي كانت هي قد عانت منها زمنا طويلا .. بحجة ان الديمقراطية هي حكم اكثرية لها الحق في ان تمارس ما تشاء باسم الاكثرية التي تمثلها ، فهذا المنطق ان دل على شىء انما يدل على ضيق الافق السياسي والايدولوجي في فهم العمل الديمقراطي ، لان ذلك يؤدي الى قيام التعسف في استعمال الحق اولا وتمجيد الحكم الدكتاتوري ثانيا ... وهذا ما استنكرته جميع المواثيق الدولية وهيئات ومنظمات حقوق الانسان ، لان الاصل في تطبيق الديمقراطية هو ذلك الهدف التي سعت اليه الاكثرية في نضالها الطويل بتحقيق العدالة والمساوات وليس الغاء الاخر كما كان يجرى من قبل الاقلية الحاكمة ، والا ما الفرق بين الاقلية والاكثرية اذا تساوى الظلم والتعسف وقمع الاخر ومصادرة رايه...؟ طبعا هذا سيكون لذاته من الناحية السلوكية انعكاساعلى الواقع الاجتماعي بشكل يضلل الحقيقة تحت مسميات الاكثرية الظالمة وعندها ستبقى الحرية معدومه والعدالة مذبوحه والظالم مستمر في ظلمه للمظلوم ان كانة اقلية او اكثرية تمارس ذلك ،لان النتيجة هي واحدة في هذه المسار السياسي ...
وكما يقال الشىء بالشىء يذكر ، فالذي يجري في العراق من قبل الاكثرية المذهبية والطائفية لا يستقيم ومبدا الديمقراطية لا من قريب ولا من بعيد ، لان ما تمارسة في بعض المناطق من سلطة وسيطرة وصلت في بعض فقراتها وتفاصيلها الى الغاء الاخرين والقضاء على مكوناتهم وتصفيتهم ..؟ لا لشيىء الا لانهم اقلية اجتماعية او سياسية او دينية او مذهبية فيتعرضون للقتل والتهجير من قبل الاكثرية المتواجدة هناك ....
فالديمقراطية هي تجسيد لمبادى الحق والعدالة التي اقرتها ونصت عليها كل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تشيرالى ضرورة ضمان حقوق وحرية المواطن وحمايته من الظلم والاضطهاد والتعسف ، وتحرم التمييز بين البشر بسبب العرق واللون والجنس والانتماء الديني او السياسي او القومي وتامين حق التمتع بحرية الفكر والتعبير وممارسة الشعائر الدينية ...... الخ
فهذه هي بالمختصر بعض المبادى التي تقوم عليها الديمقراطية ، وليس كما يفسرها البعض لاغراض تسويقية واعلامية ويستغلون الظرف الاني في قمع الاخر ومحاربته على اساس ان هناك اجماع من اتباعهم بكونهم اكثرية وبذلك يضفون الشرعية على سلبياتهم تجاه الغير ..
رغم ان ما جاء من المبادى الاساسية في الحقوق والحريات في الدستور العراقي ضمن سياقات عمل الافراد والجماعات تشير بشكل واضح الى الحقوق الديمقراطية التي يجب ان يتمتع بها المواطن الا ان مصادرت هذه الحقوق الدستورية اصبح هو المعول عليه في السلوك والممارسة اليومية في الشارع العراقي ...
بلاضافة الى ان الدستور نص الى ضرورة التزام المواطن الذي ياخذ المسؤولية القانونية ضمن عملية الانتخابات البرلمانية ، ان يلتزم بان يكون عمله تحت شعار وهدف بناء المجتمع العراقي كوحدة متكاملة وليس على اساس برنامج عمل لجهة الحزبية او الدينية او الطائفية او السياسية او المذهبية التي ينتمي اليها ، فالواقع القانوني يحدد بشكل واضح وصريح مهام المنتخبين ان كانوا من الاقلية او الاكثرية ، عندما يقف كل واحد منهم بشكل منفرد ومستقل عن الاخر ليؤدي اليمين الدستورية المنصوص عليها في نص :
المادة ( 50 ) التي جاء بها :
يؤدي عضو مجلس النواب اليمين الدستورية امام المجلس قبل ان يباشر عمله بالصيغة الاتية: "اقسم بالله العلي العظيم أن اؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفانٍ واخلاص وان احافظ على استقلال العراق وسيادته، وارعى مصالح شعبه واسهر على سلامة ارضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وان اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء والتزم بتطبيق التشريعات بامانة وحياد، والله على ما اقول شهيد".

من هذا القسم يظهر واضحا وجليا بان على كل المنتخبين ان يلتزموا باليمين الدستورية التي اداها بان يرعى مصالح العراق وشعبه ويسهر على سلامته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وصيانة الحريات العامة والخاصة ..... فهل هناك فقرة او نص في هذا القسم ايها السادة تجعلكم تعملون لانتماءاتكم السياسية او الطائفية او المذهبية ...؟؟ سؤال يطرح نفسه لمناقشة الذات ... اين انتم من هذا القسم ايها السادة بالله عليكم ... ان الذي يحدث للاسف تحت قبة البرلمان هو تلك الخلافات والنزعات الطائفية والمذهبية والسياسية التي في باطنها اصلا هي صراعات لتحقيق المصالح الذاتية ليس الا .. وهي التي تنعكس بظلالها على الشارع العراقي بكل سلبياتها والضحية هو دائما ذلك المواطن الذي يدفع ثمن صراعاتكم ومصالحكم التي ليس له بها لا ناقة ولا بعير ....
الا يذبخ العراق يوميا من قبلكم من اجل تحقيق مصالحكم . انظروا لجيوشهم وميلشياتهم وعصاباتهم ومرتزقتهم تنهش جسم العراق وابنائه وباسمائهم المختلفة لا تختلف نتائج تسمياتهم لنتائج اعمالهم فالكل منهم يعمل بشكل او باخر على تدمير العراق وذبح ابناءه تحت تسميات ومسببات مختلفة ، ساعين الى بناء وتحقيق مصالحهم على جثث وجماجم العراقيين ..
لذا لنقولها ثانية وثالثة والف الف مرة نحن العراقيين الخائفين على العراق وعراقيتنا بسبب صراعاتكم ونزعاتكم الشريرة يجب ان تستفيقوا ايها السادة لدم العراقيين الذين يذبحوا بدم بارد من قبل اتباعكم ومؤيديكم ومناصرين كفى تدمير العراق وابادة شعبه ،، اذكروا انكم اقسمتم بالله العلى العظيم ، وجعلتم الله شهيداعلى اقوالكم وافعالكم لما تعملون للعراق والعراقيين اهذا هو التزامكم بقسمكم ... ؟؟ الا تخشون الله في لومة لائم على اعمالكم الذي اقسمتم عليها امامه ،ام انكم جاوزتم الله وحقوقه لتحقيق مصالحكم وحقوقكم الذاتيــة التي هي اهم لديكم من مخافة الله وحكمه..؟؟..... كفاكم دجلا ورياءاًً وكذبا على الشعب .. مصالحكم هي اولوياتكم .. الشمس لا تحجب بغربال ........

4 / 12 / 2006