يعكوب أبونا
اقمعوا المرأة لتنهضوا بالمجتمع ...!!؟؟يعكوب ابونا
لا يمكن ان يكون هناك مجتمع رجولي خالي من النساء ولا مجتمع نسائي خالي من الرجال ، فوجود الطرفين ضروره تقتضيها سنة الحياة وحتمية الوجود الانساني ، اغلب المجتمعات يتوازن فيها الطرفان لتشكل النساء نصف المجتمع والرجال النصف الاخر.. وقد تكون احيانا نسبة النساء اكثر من الرجال كما في مجتمعنا العراقي لاسباب معروفه لدى الجميع ، لذلك لا يمكن ان تكون مكانة المرأة واهميتها في المجتمع اقل اهمية من الرجال في بناء المجتمع وتطوره ، وهذا الواقع فرض نفسه في الدول الغربية وبتضحيات المرأة ونضالها اثبتت وجودها وامكانياتها وقدرتها على السير بجانب الرجل فحققت مع الرجل نهضه نوعية في التقدم والتطور والبناء الديمقراطي وتحقيق العدالة والمساواة والامن والاستقرار والمساواة في الحقوق والواجبات ، فكانت ولا زالت مساهمة ومشاركه في عملية البناء الاجتماعي والتطور الانساني في تلك الدول ، بالاضافة الى دورها في الانجاب وتربية الاطفال وتوجيههم في بناء شخصيتهم واعدادهم للمستقبل ، لذلك قيل بان :
المراة مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبنا طيب الاعراق
هذه المقدمه كانت مدخلا لما قرأته قبل ايام في موقع الناس عن جريدة المدى : في بغداد / 19 /1 / 2012 بان هناك .....
لجنة مشكله في امانة مجلس الوزراء تسمى اللجنة الوطنية العليا للنهوض بالمرأة العراقية ... عندما تجد عنوانا كهذا تشعر للوهلة الاولى بان هناك تطور وتقدم في فكر القيادة العراقية في عملية بناء الانسان العراقي والنهوض بالمرأة لانها الركن الاساسي في المجتمع .. وبما ان معنى النهوض تعني عملية الارتقاء من حالة الى حالة افضل واحسن مما كانت عليه في السابق ، فيا ترى هل ان اللجنة المذكوره تعنى بالمرأة هذا الجانب للارتقاء بها الى احسن وافضل ..؟؟
.... قرأنا بان باكورة اعمال اللجنة كانت :
منع الموظفات من ارتداء الفساتين الملونه والالتزام بالزي الرسمي ... اذ جاء في كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء36737 في 17 /10 /2011 الذي ينص على ان الالتزام بالزي الرسمى وعدم ارتداء ما يلي....
ففي كتاب صادر عن إحدى المؤسسات الحكومية يؤكد ضرورة الالتزام بتوصيات اللجنة الوطنية العليا للنهوض بالمرأة العراقية ، حيث أكد الأمر الإداري بأهمية الالتزام بالزي الرسمي للموظفة وعدم ارتداء ما يلي:-
1- البديات الضيقة والتنورات القصيرة.
2 –عدم ارتداء البنطلونات الضيقة والستريجات والفساتين الواضحة المعالم.
3- عدم ارتداء الاحذية الخفيفة .
4- عدم ارتداء الملابس المزركشة واللماعة....
احدى الموظفات تقول ان هذه المسألة تعود الى الحرية الشخصية ، وليس من حق الوزارة ان تفرض أمرا كهذا. واضافت "لم نصدق اننا تخلصنا من تسلط الميليشيات والجماعات المتشددة التي فرضت علينا إرادتها لأعوام حتى جاءت دوائر الدولة لتفرض علينا رأيها في شأن هو من صميم الحرية الشخصية للمرأة .
يبدي ابناء الطوائف الاخرى مخاوف من أن تؤدي تلك القرارات إلى تعزيز دين دون آخر مذكرين في الوقت نفسه بخطورة افراغ العراق من مكوناته المتعددة.
منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان من جانبها انتقدت توجه بعض الوزارات لتعميم قرارات تتدخل بالحقوق الشخصية والمدنية للفرد بعيداً عن الاهتمام بالاداء الوظيفي.
وبحسب مراقبين فإن التشدد الذي بدأ يتبعه بعض الوزراء الجدد يأتي في الإطار نفسه الذي تم فيه إلغاء مهرجانات ونشاطات فنية في بعض المحافظات مثل بابل والبصرة بحجة منافاتها الدين، وهو ما يعتبره المثقفون وناشطو حقوق الانسان سابقة خطيرة تهدد الحريات العامة في البلاد.
هل هكذا سيتم النهوض بالمرأة العراقية ..؟؟ وهل الموضوع هو موضوع تنورة او فستان ؟؟ الحقيقة غير ذلك ، الامر يمس جوهر وشخصية المرأة وكرامتها ووجودها وحريتها وحقها في الحياة ومساهمتها في بناء المجتمع و لسن ناقصات عقل ودين ليقرر عنهن خياراتهن ، و لسن اداة طيعه بيد الرجل ليقمعها ويصادر حقها و حريتها وينتهك كرامتها من منطلق الرجال قوامون على نساء .... المرأة تشكل منعطف كبير في المجتمع يجب الاقرار به والتدخل في خياراتها هو انكار لحقوقها وانتهاك لحريتها الشخصية ، قمع المرأة لا يؤدي بالمطلق الى نهوض بالمجمتع كما يتوهموا......
ماذا كانت نتيجة قمع المرأة ومصادرة حقوقها وبالتبعية صودرت حقوق الرجل وفق سلوكيات مرضية مورست منذ اكثر من الف واربعمائة عام ؟؟ وكانت النتيجة واقعنا المزري لشعوبنا العربية و الاسلامية التي تمتاز بالجهل والفقر والمرض والتخلف والرجعية ومصادرت الحقوق وقمع الحريات وكثرة السجون والمعتقلات وحكم الدكتاتوريات وانتهاكات لحقوق الانسان والفساد المالي والاداري والمحسوبية والمنسوبية وسرقة المال العام و السحت الحرام بالاضافة الى الاعتداءات والاغتصابات ونقص الخدمات ومحاربة الديانات والمذاهب والطوائف والاثنيات وغيرها كثيرة جدا لا بل بالمختصر نقول لم يبقى فسقا او فجورا الا ومارسوه في بلداننا والحمد لله ..
اليس هذا واقعنا ...؟؟؟ واليس المفروض ان نتساءل الم يكن الاجدر بنا بدل ان نلتزم بتوافه الامور ان نعمل مع الاخرين ونساهم واياهم في بناء الحضارة الانسانية ..؟؟ التي نتنعم بها ماذا قدمنا وبماذا ساهمنا او شاركنا طيلة الف سنة او خمسمائة سنه الماضية في بناء الحضارة الراهنه ..؟؟ لا شى قدمناه ..... ولكن الذي نريد ان نقدمه ونسعى اليه جاهدون هو تدمير هذه الحضارة التي كلفت البشرية مئات السنين من العمل الدؤوب والتضحيات المتواصله.. لان عقلائنا يدعون بانها حرام علينا ان نتمتع بحلالهم فتدميرها فريضة ومحاربتها واجب....
اليس هذا هو واقعنا وقيمنا التي نتبجح بها..؟؟ الم يحن الوقت ان ننظر الى الامور بموضوعيه وعقلانية بعيدا عن التعصب والتزمت ، ام سنبقى اسرى وعبيد لسطوة وسيطرة رايات سوداء وخضراء وبيضاء لنعطل نصف طاقة المجتمع التي تمثله المرأة بحجة انها عورة ولانها تبطل صلاة المؤمن كما يبطلها الكلب والحمار ، هل يعقل ان نعامل المرأة ونحن في القرن 21 ونساويها بالحيوان ..؟؟ اليست هي الام والاخت والزوجة والبنت والحبيبه واليست اقرب الناس الينا فلولاها لما كنت انت ولا انا ولا هو ولا هي في هذا الوجود .. فما تذهبون اليه يا سادة يؤدي الى مصادرة ادمية الانسان وقمع حقه الشخصي وحريته الشخصية التي لا يطيلها القانون الا تعسفا .. ؟؟
لقد ناضلت المرأة وقدمت التضحيات الجسام عبر تاريخها الطويل فيجب ان لا تذهب تضحياتها سدى ، عليها ان تثبت وجودها وبناء تطلعاتها والاصرار على المطالبه بحقوقها ومساواتها بالرجل الذي واياه يشكلان مجتمع متكامل يعزز طموح الجانبين في بناء مجتمع متحضر يقوم على الحق والعدل والانصاف والكرامة والديمقراطية مجتمع يؤمن للجميع العدالة والمساواة في ظل القانون والتعددية الدستورية وحقوق الانسان كامله غير منقوصه .
28 / 1 /2012