|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  5 / 3 / 2025                             وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

محنة دوائر الدولة العراقية

وردا البيلاتي
(موقع الناس)


كلّفني أخي الحبيب خانينا بتمشية معاملته في دائرة الطابو في كركوك – وكالة، لكونه مقيمًا في أستراليا، وأنا الممنون. منذ شباط 2024 بدأت رحلتي مع هذه المعاملة، والتي كان من المفترض أن تُنجز خلال أيام، لكنها عالقة بسبب الإجراءات الروتينية المُنهِكة.

وصلت المعاملة إلى مرحلة التخمين، حيث اصطدمتُ بموظفة عند شباك الغرفة، كانت بالكاد ترفع رأسها، لتُبلغني ببرود أنه يجب مراجعة دائرة الأحوال المدنية لتأكيد صورة القيد! أخبرتها أن أخي يمتلك بطاقة وطنية حديثة، حصل عليها قبل أشهر، وليس بحاجة إلى مصادقة إضافية، لكنها ردّت بجملة مقتضبة: "هذا القانون".

أخذت الكتاب وصعدت السلم في البناية ذات الطوابق الثلاثة، متجهًا إلى مكتب المدير. استقبلني السكرتير بمودة ودعاني للدخول، فسألته مازحًا:
"ألم ينتحر أي مواطن في دائرتكم بعد؟"
ابتسم قائلاً: "شعب العراق كله منتحر، تفضل أخي، خيرًا إن شاء الله".

شرحت له المشكلة، فألقى نظرة على المعاملة وقال: "عندنا موظفة واحدة في الدائرة، وهي مسيحية، لم تساعدك، وأنا المسلم سأساعدك". ثم أخذ المعاملة وتوجّه معي إلى رئيسة قسم التخمين، وبعد الاطلاع عليها، قالت بحزم: "لا تحتاج إلى صورة قيد، البطاقة الوطنية الحديثة تكفي".

كتب المدير هامشًا على الورقة بتمشية المعاملة، وعدتُ إلى الموظفة الأولى، التي لم تتجرأ على رفع رأسها، واكتفت بالتوقيع بهدوء. وأخيرًا، تحركت المعاملة بعد هذا الجهد غير المبرر.

ما كتبته هنا ليس سوى مشهد صغير من مسلسل طويل من البيروقراطية المرهقة، حيث يتحول المواطن إلى ضحية لقرارات ارتجالية وتفسيرات خاطئة للقانون. المسؤولية لا تقع فقط على الموظفين الفاسدين أو المتقاعسين، بل على المواطن أيضًا، الذي يجب أن يفضح هذه السلوكيات ويطالب بحقه في معاملة كريمة داخل مؤسسات الدولة.


 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter