|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  18 / 9 / 2026                             وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

لا تنتظروا موسم الانتخابات:
إلى اليسار والقوى الديمقراطية، اجعلوا التثقيف السياسي ثقافة يومية!

وردا البيلاتي
(موقع الناس)

لا يكفي أن نأخذ بنظام انتخابي معمول به في دول أخرى، مثل ألمانيا والنرويج، ونطبّق صيغة من صيغ سانت ليغو في العراق، من دون النظر إلى اختلاف البيئة السياسية والثقافية وطبيعة النظام الانتخابي في كل بلد. فألمانيا تستخدم طريقة سانت ليغو في توزيع المقاعد ضمن نظام انتخابي يجمع بين التمثيل النسبي والدوائر الانتخابية، بينما تستخدم النرويج سانت ليغو المعدّل بقاسم أول مقداره 1.4، إلى جانب نظام للتمثيل التعويضي على المستوى الوطني.

أما في العراق، فقد استُخدمت صيغ معدّلة من سانت ليغو في الانتخابات البرلمانية، وأصبح القاسم الأول في الصيغة الحالية 1.7، وهو ما يثير نقاشًا حول أثر هذه الآلية في فرص القوائم الصغيرة والمستقلين مقارنة بالقوائم ذات الأصوات الكبيرة.

لكن القضية لا تتعلق بطريقة احتساب المقاعد وحدها. فالنظام الانتخابي يعمل داخل بيئة سياسية واجتماعية لها خصوصيتها. وفي العراق ما تزال الانتماءات المذهبية والعشائرية والمناطقية مؤثرة في السلوك الانتخابي، الأمر الذي يجعل الحديث عن البرامج السياسية والمساءلة الانتخابية مسألة تتجاوز القانون نفسه.

ومن هنا يبرز سؤال يستحق النقاش: هل يمكن أن يكون العراق دائرة انتخابية واحدة، على أساس التمثيل النسبي، أحد البدائل الممكنة؟ فالدائرة الوطنية الواحدة قد توسع مجال المنافسة خارج الحدود المناطقية، لكنها لا تكفي وحدها لتجاوز الانقسامات المذهبية أو العشائرية؛ إذ تبقى النتيجة مرتبطة بطريقة تشكيل القوائم، وتوزيع المقاعد، والعتبات الانتخابية، والثقافة السياسية السائدة.

لذلك، فإن النقاش حول قانون الانتخابات ينبغي ألا يقتصر على اسم الطريقة الحسابية، سواء كانت سانت ليغو أو غيرها، بل يشمل أيضًا سؤالًا أوسع: كيف يمكن بناء نظام انتخابي وثقافة سياسية يتيحان للناخب مقارنة البرامج ومحاسبة القوى السياسية على أدائها؟

وهنا يبرز دور القوى التي تتبنى خطابًا وطنيًا وديمقراطيًا، ومنها قوى اليسار والشيوعيون والديمقراطيون، في مناقشة مسألة التثقيف السياسي والانتخابي بوصفها قضية مستمرة، لا موضوعًا يظهر فقط مع اقتراب موعد الانتخابات. فالمجتمع الذي يناقش البرامج والسياسات بصورة مستمرة سيكون أكثر قدرة على فهم أثر أي قانون انتخابي، وأي طريقة لتوزيع المقاعد.

فالانتخابات ليست مجرد صندوق وأصوات وطريقة حساب، إنها أيضًا ثقافة سياسية، ووعي بالحقوق، وقدرة على مساءلة من يتولى التمثيل العام.

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter