وائل المرعب
Wail.murib@gmail.com
أين الحقيقة في كل ما جرى ؟
وائل المرعب
تنوّعت وتوزّعت أراء الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي حول ما حصل بداية سنة 2011 في عموم منطقتنا العربية والذي أدّى الى الأطاحة بنظامين سياسيين مستقرّين نسبياً ( تونس ومصر) بأسلوب ثوري مسالم جديد لم تسعفنا الذاكرة التأريخية بمثيل مشابه له , هو التظاهر الشعبي والاعتصام في احدى الساحات المهمة , أي ليس عن طريق العنف أو اللجوء الى الأنقلابات العسكرية المعتادة , وكما أوشك على اسقاط أربعة أنظمة أخرى ( ليبيا والبحرين واليمن وسوريا ) والعدوى مستمرة حتى أصابت الدول التي تدّعي الديمقراطية كالعراق والأردن .. على الأحتمالات الرئيسية التالية :
الأحتمال الأوّل : إعتماد ( نظرية المؤامرة ) , أي أن التي أشعلت الفتيل ودفعت بإتجاه تصعيد الأمر الى درجة الغليان الشعبي هي أيدي خفية ممتدّة من الأقبية السريّة لمخابرات الدول الكبرى بقيادة الولايات المتحدة , تنفيذاً لمل يسمّى ( الشرق الأوسط الجديد ) الذي تنعم فيه الشعوب بالأنظمة الديمقراطية , بدلا من الأنظمة الدكتاتورية التي نصّبتها هي نفسها ذات الدول , أي أن يكون التعامل المستقبلي مع الشعوب عن طريق برلماناتها وليس عن طريق أفراد يتحكّمون بمصائر تلك البلدان كما كان حاصلا من قبل , آخذين بنظر الأعتبار بقاء وسلامة إستقرار إسرائيل .
الأحتمال الثاني : يعتمد الحقيقة الديالكتيكية ( التراكم الكمي يؤدّي الى تغيير نوعي) , أي أن تكرار التذمّر والسخط الشعبي وتعدّد الأحتجاجات والتظاهرات حينما يصل الى درجة الغليان , فأي شرارة كافية لتفجير هذا الغضب الكظيم في النفوس الذي يؤدّي بالنتيجة الى تغّير نوعي في طبيعة الحكم , فيتحوّل من حكم ديكتاتوري استبدادي الى حكم الشعب عن طريق ممثليه . وهذا الأحتمال يرجّحة بطبيعة الحال اليساريون المؤمنون بالحتمية التأريخية .
الأحتمال الثالث : يؤكّد على أن التكنولوجيا الرقمية وفّرت تسهيلات لوصول المعلومة بين الناس والتي عوّضت بصورة أو بأخرى وجود قيادات ميدانية توجّه وتقود الجموع , وبالتالي لعبت مواقع مثل (facebook) و (twitter) دوراً مهمّاً في حشد التأييد لأرادة الجماهير الناقمة ودفعها بإتجاه دعم الأعتصامات والصمود حتى تستجاب مطاليبها في الأطاحة بأنظمتها التي مكثت في الحكم عقودا من الزمن.
الأحتمال الرابع : وهو الأحتمال الأضعف الذي يعتمد عامل الصدفه والعفوية , الذي دفع بشرطية تونسية أن تصفع ( بوعزيزي ) ذو الجذور القبلية فلم يحتمل ذلك فأدار الزيت على نفسه وأضرم النار فيها , ممّار أثار منظره وهو تأكله نيران الغضب الشارع التونسي الذي سارع الى تشييعه في تظاهرة احتجاج ساخطة , ومن ثم توسعت دائرة الاحتجاج الى المطالبة بإسقاط نظام (زين الدين بن علي) , حيث نجحت أخيرا في تحقيق شعارها . وقد كسر نجاح هذه التجربة حاجز الخوف أمام بقية شعوب المنطقة , فتبعتها التجربة المصرية التي تحققّت بأقل الخسائر , وهكذا سرت عدوى الشعار الخالد ( الشعب يريد إسقاط النظام ) كالنار في الهشيم في العديد من البلدان العربية ولا زالت البقية تنتظر وصول الشرر .
أخيراً ستظل الحقيقة تدور حول الأحتمالات الأربعة حتى تستقر على واحدة منها وربما عليها جميعاً .
* كاتب وتشكيلي عراقي