|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  30  / 6  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أي حراك يدعم حملة القضاء على الفساد؟

تحسين المنذري
(موقع الناس)

مع الحملة البدائية التي باشرت بها الحكومة بعنوان القضاء على الفساد وما رافقها من تطبيل إعلامي ومباركة من قبل جهات وشخوص عدة بما فيهم الفاسدين أنفسهم، ظهرت أصوات هنا وهناك تدعو لإشراك الشيوعيين في هذا الجهد لما يتمتعون به من سيرة حسنة وخلو سجلاتهم من إشارات اللا نزاهة وقدرتهم على التصدي لمثل هكذا مهام. إلا إن نظرة بسيطة متفحصة لوضع الحكومة الحالية يحول دون تلك المساهمة ، فالحكومة نفسها جاءت وفق نظام المحاصصة والذي يشكل الركيزة الاولى والاهم للفساد، وأيضا لوجود وزراء تحوم حولهم تهم فساد بالاضافة الى ما يشوب التاريخ المالي لرئيس الحكومة نفسه من غموض وعلامات إستفهام. إلا إن محاربة الفساد تبقى إحدى المهام والاهداف الاكثر إلحاحا في كل وقت مما يملي على الشيوعيين القيام بدور حيوي فيها، لكن هذا الدور لا يفترض أن يتم من خلال المشاركة مع الحكومة أو التعبير عنه بوقفة إسناد للحكم أو حتى كما أعلن للضغط من أجل الاستمرارية، ذلك إن التجارب السابقة تشير الى إمكانية تسلل جهات سياسية أخرى وفرض شعاراتها بحكم كثرة اعداد الموالين لها ممن تزجهم في مثل هذه الفعاليات وفرض شعاراتهم والتي قد لا تكون ضمن شعارات الفعالية الاصلية، وأيضا فإن مثل هكذا نشاطات تكون لحظية التأثير والفساد بحاجة الى جهد كبير يستند على أسس صحيحة وثابتة سواءَ على صعيد المنفذين أو القوانين أو الاساليب المتبعة. ومن هنا فإن الشيوعيين يستطيعون المساهمة بجدية وبتأثير واضح من خلال الاصعدة التالية:

* على الصعيد الداخلي للحزب: أن يكون موضوع الفساد والتأثيرات الهدامة للإقتصاد والقيم المجتمعية الموضوع التثقيفي الاول، ولفترة محددة، وذلك كي يتمكن الجسم الحزبي (كمنظمات أو رفاق) الانطلاق لتنفيذ مهام الصعيد الثاني.
* على صعيد العمل الجماهيري: حيث يساهم الحزب في التوعية الجماهيرية بمضار الفساد سواءً باللقاءات الجماهيرية المباشرة أو من خلال منظمات المجتمع المدني كالاتحادات المهنية أو النقابات أو التجمعات الثقافية أو المنظمات الجماهيرية الديمقراطية كالطلبة والشبيبة والمرأة.
* الصعيد الثالث: وهذا بتقديري هام جدا وهو أن يقوم الحزب بتكليف رفاق متخصصين بعمل دراسات علمية (إقتصادية، محاسبية أو مالية) عن مخلفات الفساد وكيفية تجاوز ذلك عن طريق مثلا الانتقال من الاقتصاد الريعي الى الإقتصاد المنتج بدون الحاجة الى الخصخصة وذلك بتنشيط المعامل والشركات القائمة أو إنشاء أخرى جديدة تعتمد على التمويل الذاتي مما يجعلها مؤسسات ناجحة وتعمل ضمن خطة الدولة الاقتصادية، وأيضا وبالاعتماد على الارقام التي تعلنها الجهات الرسمية ما قام به الفساد من شل لتطوير مؤسسات الدولة وإستشراء البطالة والذي يقود لنتائج مجتمعية خطيرة وغير ذلك من مجالات عديدة ومهمة بإمكان تقديم دراسات عنها، ويتم نشر تلك الدراسات في منابر الحزب الاعلامية أو في مجالات إعلامية أخرى مقروءة أو مرئية وأعتقد إن الفضائيات جميعا تبحث عن مثل هكذا دراسات ناضجة .

إن كل هذا الجهد بإمكانه أن يجعل موضوع محاربة الفساد ليس موضوعا عاطفيا أو آنيا بل هو مسار صعب جدا يستطيع المواطن أن يفهم دوره فيه وأيضا يرتبط كل ذاك بإسم الحزب الشيوعي مما يعزز من مكانته الجماهيرية وجعله في مصاف القوى التي تطمح الجماهير لتسليمها مهام قيادية سياسية أو مجتمعية.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter