|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  29  / 5   / 2025                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تحالف البديل ... ليس بديلا

تحسين المنذري
(موقع الناس)

ليست المرة الاولى التي تدخل فيها قيادة الحزب في تحالف تشوبه الكثير من الملاحظات غير الجيدة، وفي وقت ما زالت جراح آخر تحالف لم تندمل بعد، يأتي الاعلان عن تحالف "البديل" وبرئاسة (عدنان الزرفي) ، تلك الرئاسة التي تبدو حصلت على موافقة قيادة الحزب الشيوعي !! وهذا تكرار لأهم وأبرز خطأ إرتكبته قيادة الحزب سابقا وحاليا، ففي موضوعة التحالفات ماركسيا يفترض أن يكون حزب الطبقة العاملة من يقود التحالف الذي يكون فيه،إنسجاما مع ما توصل إليه ماركس بأن الطيقة العاملة هي الاكثر عدالة في قيادة المجتمع، فلماذا توافق قيادة الحزب على ذلك؟ فهل هي غير ماركسية؟ أم إن الحزب لم يعد ممثلا للطبقة العاملة؟

وعند البحث في خلفية هذا التحالف يفاجئ السيد فهمي الجمهور بتصريحات لشبكة (رووداو) يستهلها بالطريقة أو الدوافع التي جعلت الحزب ينخرط بهذا التحالف فيقول :"لم يأتِ عدنان الزرفي لوحده بل معه مجموعة من الاحزاب والشخصيات المتحالفة معه وقسم من هذه الاحزاب سبق وأن تحالفنا معها" وعلى هذا الجزء من التصريح هناك العديد من الملاحظات منها مثلا يبدو إن السيد فهمي لم يكن راضيا عن وجود الزرفي وإلا لماذا يؤكد على من جاء معه؟ وأيضا كما يبدو إن موافقة الحزب على الدخول بهذا التحالف تم على طريقة العلاقات العشائرية حيث يدخل مجموعة من الوجهاء والشيوخ على شيخ عشيرة ما لأمر محدد وينالوه بحكم التأثير الشخصي لهؤلاء!! أليس كذلك؟ فأين هي معايير العمل السياسي الصحيح المتزن والمنسجم مع أهداف الحزب؟؟ ثم يضع السيد فهمي معيارين للقوى التي يتحالف معها وهما (المدني والوطني) وهما معياران فضفاضان تستطيع أي شخصية أو قوة سياسية تقمصهما، فلماذا لا نضع المصالح الطبقية معيارا وبواسطته يكون الفرز أفضل وأوضح؟ إلا إن السيد فهمي يركز على توصيف المدني كثيرا ويشير بوضوح عن الشخصيات والقوى (المتحالفة في "البديل" غالبيتها مدنية)!! والتساؤل هنا عن الاقلية غير المدنية المتحالفة معهم، من هم؟ ولماذا قبلتم بهم أو قبلتهم التحالف بوجودهم ألأنهم جاءوا أصلا متحالفين مع الزرفي؟ فما دور الحزب في التفاوض بمثل هكذا تحالفات؟ أما صفة الوطنية فتمر دون أن يركز عليها السيد فهمي ودون التمحيص والتركيز على من في التحالف وكأنه يعرف جيدا بلا وطنية البعض منهم . ثم يقول : "أنا متيقن إن هناك حظوظ جيدة لهذا التحالف وإلا لماذا تحالفنا معهم" فهل هذا الموقف به شيئ من البراغماتية؟ أعتقد إن الحزب أعلى مقاما من البراغماتية في عمله السياسي لأنه ببساطة حزب ذو فلسفة ومبادئ طبقية لا تقبل المساومة، لكن هذه العبارة وللأسف تشير الى عدم الثقة بقدرات الحزب على النجاح في الانتخابات لذلك تحالف !! وشكرا للسيد فهمي لأنه أكد على عدم التحالف مع أي من قوى الاطار التنسيقي ما بعد الانتخابات لأنها "قوى تعيد إنتاج نفس نمط المحاصصة" والسؤال هو أين كان هذا التقدير عندما شاركتم في الحكم مع نفس هذه القوى؟

أخيرا أريد أن أخلص الى إن تحالفات الحزب كما يبدو غير محسوبة الابعاد لأنها تقام بمعزل عن الثوابت الفكرية للحزب وربما بعضها يأتي على عجل دون التمحيص بتواريخ وجذور القوى المتحالفة وربما كما يتصور البعض بحثا عن مناصب !! وإن صح هذا الاحتمال الاخير فهو كارثي بكل معنى الكلمة.

إن الحل الامثل هو العودة للجذور الفكرية الاصيلة التي قام عليها حزب الشيوعيين وتشذيب برنامجه من المصادر الفكرية الطارئة التي دخلت عليه في المؤتمرين الخامس والثامن، وإعادة دراسة تاريخ الحزب والاستفادة من تجاربه وإرثه النضالي ولكن قبل كل شيئ على القيادة أن تعترف أولا بوجود أزمة، وأن تقف بجرأة معلنة أخطاءها وبروح شيوعية عليها تقبل المحاسبة بدءاً من النقد ووصولا الى أقسى إجراء إنضباطي يحدده النظام الداخلي للحزب ـ إن إقتضى الامرذلك ـ وكل هذا لا يتم بالتأكيد بعيدا عن حوار واسع وموضوعي مع كوادر الحزب وقواعده ومع من هم خارج التنظيم سواءً بإرادتهم أو بمشيئة القيادات المتعاقبة وليكن كل ذاك علنيا، ليس حبا بالتشهير، بل لإعطاء درس نموذجي للشيوعيين أولا ولكل القوى السياسية الاخرى بمختلف مشاربها وأيضا لكي يعرف الشعب إن حزب الشيوعيين هو الاجدر على قيادته لما يتمتع به من شفافية وحرص على مواصلة المسير.

بدون ذلك إيها السادة لن تقوم للحزب قائمة وما التحالفات بما فيها هذا الاخير إن هي إلا من أسباب التراجع ولا أعتقد إن قواعد الحزب وجماهيره تستطيع تحمل الاخطاء والانتكاسات أكثر مما تحملت.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter