| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

تحسين المنذري

Tahsin515@hotmail.com

 

 


 

الثلاثاء 23/11/ 2010



هل يشارك الشيوعيون في الحكومة المقبلة ؟
(1-2)

تحسين المنذري

بعد ما يقارب التسعة أشهر من الاستعصاء والشد ، وبعد ضغط شعبي تمثل في نشاطات قوى التيار الديمقراطي التي إستحصلت قرارا من المحكمة الاتحادية قضى بوجوب عقد جلسة للبرلمان ، وبعد لقاءات مكثفة وتدخلات إقليمية ودولية بعضها مستتر والاخر علني ، إلتأم البرلمان العراقي المنتخب وجرى تقاسم للرئاسات على أساس المحاصصة نفسها والشروع بمشاكل جديدة وربما أزمات لا يبدو معها أفق رحب لسلطة تقوم على أساس الشراكة الوطنية كما يـُراد لها في العلن . ففي فترة ما بعد الانتخابات بدت واضحة للعلن سياسة التراجع عن شعارات الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية بشكل جلي ، من خلال ممارسات كل الكتل الفائزة في الانتخابات ، بل وربما كان ذلك مقصودا لكي يجري ترسيخ فكرة القبول بالتقاسم المحاصصي للسلطة في أذهان الناس وكأنه الحل السحري لمشكلات الوطن ، في حين إنه ليس سوى حلا مؤقتا لمشاكل تقاسم النفوذ والسلطة والمال ، تلك السمة التي ميزت كل الصراعات التي خاضتها القوى السياسية العراقية مع بعضها منذ عام 2003 والى الان وما لحقها من خسائر بشرية وتراجع في معدلات النمو الاقتصادي وغياب لكل مشاريع التنمية البشرية والاقتصادية ، وتردي مرعب في الخدمات ومستويات متدنية في التعليم والثقافة ، وغيرها الكثير من مظاهر التخلف والتردي . إن مشكلات الصراع الرئيسية اليوم تتمثل في توجه وفكر كل كتلة سياسية ـ إجتماعية في كيفية بناء الدولة العراقية الحديثة والاسس التي تعتمدها في ذلك البناء والقوى الاجتماعية الرافعة لمشروعها وكيفية إستقطاب المكونات الاجتماعية عبر تقسيمها طائفيا وأثنيا من قبل قوى يتمسك بعضها بشعارات الاسلام السياسي رغم محاولاته التخفيف من ترديدها في الاعلام مع إستمرار تبنيها كنهج فكري وسياسي ، ويتمسك شق أخر بنهج قومي متعصب في السر والعلن ، لكن رغم هذا التباين في الرؤى والتوجهات فإن تلك القوى تلجأ الى التوافق في أحيان كثيرة من أجل الاستمرار والبقاء بمواقع السلطة ، مما يكشف حقيقة إمتداداتها الاجتماعية وتبنيها لشرائح طبقية تتسم جميعها بضرورة تبني نهجا إقتصاديا متشابها في أغلب نواحيه مع إختلافات جزئية في كيفية التطبيق والاولويات المطلوبة تلبية لرغبات البرجوازية الكومبرادورية والتي بنت القوى المتنفذة في السلطة جزءا كبيرا من هذه الشريحة بنفسها أو تحت رعايتها وجعلتها الشريحة الاكثر نفوذا اليوم على حساب بقية شرائح البرجوازية الوطنية ، مما يضع كل تلك القوى على طرف النقيض مع القوى الديمقراطية الوطنية التي تريد بناء دولة المواطنة الحقة على أسس من الديمقراطية الصحيحة والتي تكفل المساواة على أساس الولاء للوطن أولا وإحترام الهويات الفرعية الاخرى ، وبناء إقتصاد وطني متين يضمن حداً أدنى من الكرامة لشرائح الشعب المتدنية الاجور من عمال وفلاحين وكسبة وشغيلة يد وفكر والذين كانوا الاكثر تضررا من سياسات النظام الدكتاتوري المقبور ، مما يفرض توفير الخدمات بكل تفرعاتها وإعادة الاعتبار للثقافة الوطنية التقدمية وبناء التعليم على أسس علمية تواكب بقدر معقول لكل التطورات التكنولوجية والعلمية الحديثة ،أي بشكل أوضح إن الاختلاف في الرؤى والسياسات بات اليوم أكثر وضوحا من ذي قبل وينتقل الى مواقع أكثر أهمية من فكرة المعارضة السابقة للنظام الدكتاتوري المقبور وسياساته .

إن هذا الاستعراض السريع للصورة القائمة يملي فكرة التأمل بشكل وتوجهات الحكومة العراقية القادمة والتي على أساسها يتحدد الموقف ، فالصراعات الحادة بين الكتل على تقاسم المناصب ومن ثم التوافق الهش يجعل من فكرة الطمأنينة بين الكتل شيئا مستبعدا ً بل ويرتقي الموقف الى فقدان الثقة ، لذلك فإن الضمانات التي يطالب بها البعض من المشاركين في الحكم ربما تكون أكبر من طاقة الحكومة نفسها ، كما إن إرضاء الاطراف كافة سواءا منها التي ستشارك في الحكم أو التي قدمت الضوء الاخضر لتشكيل الحكومة - إقليمية كانت أو دولية - تجعل من الحكومة القادمة حكومة ضعيفة بكل المقاييس خاصة منصب رئيس الوزراء والذي شكى في فترة الحكم المنصرمة من عدم التزام الوزراء بنهج الحكم وإظهار ولاءاتهم لكتلهم السياسية اكثر من الولاء لسياسات الحكومة ، كما إن هذه المشكلة نفسها ستجعل عدم الانسجام بين الوزراء أنفسهم ظاهرة مستشرية وتؤدي الى تصرف كل وزير بوزارته على إنها مقاطعة تخصه هو أو كتلته السياسية مما يشجع على نمو أكبر للفساد المالي والاداري تلك الظاهرة التي تشل الاقتصاد العراقي عموما والخدمي منه بشكل خاص ، لعل كل هذا وذاك سيؤدي الى أزمات حكم جديدة كما حدث في الماضي القريب من مقاطعات وإعتكافات عن المشاركة وصلت عند البعض حد الاستقالة مما أخر الكثير من مشاريع القوانين المهمة والتي سيكون على عاتق الحكومة القادمة انجازها وفي المقدمة منها تعديل الدستور وتطبيق المادة 140 المثيرة للجدل عند البعض غير القليل من المشاركين في تقاسم الحكم ، إضافة الى ما يزيد عن الخمسين مادة من الدستور والتي تحتاج الى سن قوانين لتطبيقها ، هذا بجانب موضوع الاجتثاث الذي إن أبقت عليه الحكومة القادمة فسيثير إشكاليات عند البعض هددوا بالمقاطعة في حالة عدم تلبية مطاليبهم وإن إستجابوا لرغبة رفع الاجتثاث فإن عودة البعثيين ستكون مباركة من قبل السلطة رغم إنهم عادوا بقوة أكبر من ذي قبل منذ عام 2003 وتبوأوا مناصبا ً مهمة في بعض الكتل الانتخابية ، كما إن أخطر ما يواجه الحكومة الجديدة هو إستحقاق تطبيق شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مما يعني ضرورة سن قوانين للخصخصة وتقليل الانفاق الحكومي والشرائح المستهدفة بهذا التقليل وتشريع قانون أكثر فاعلية للاستثمار الاجنبي ووضع قانون للنفط والغاز يضمن حق المشاركة للشركات النفطية الاحتكارية الكبرى في إستغلال الموارد النفطية العراقية فذلك من أهم ما تطالب به الولايات المتحدة الاميركية إضافة الى إنه أحدى نتائج التطبيقات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي ، وأيضا هناك إلتزام أخر مهم على الحكومة القادمة الشروع بتنفيذه هو تهيئة العراق لكي يكون فاعلا ضمن إتفاقية التجارة العالمية والتي تعهد العراق بالانخراظ فيها ضمن ورقة التفاهمات التي وقعها وزير الخارجية العراقي مع سفير الولايات المتحدة بعيد توقيع الاتفاقية الامنية بين البلدين وذلك يعني مزيدا من التهميش للمنتوج الوطني لحساب المستورد ، كما إن الاتفاقية الامنية نفسها والتي سيستحق جزءها الاهم تطبيقا في الفترة القادمة حيث الانسحاب الاميركي الكامل والذي يملي ضرورة إعادة بناء القوات المسلحة والامنية على أسس من المهنية والكفاءة ذلك ما لم تستطع حكومة المحاصصة السابقة من تنفيذه وما الحكومة اللاحقة سوى نسخة أخرى منها قد تكون معوجة أكثر ، فهل ينسجم مشروع الحزب الشيوعي العراقي ومشاريع قوى التيار الوطني الديمقراطي مع هذه التوجهات المتوقعة للحكومة القادمة ؟؟

في الحلقة القادمة سأناقش ما يتعلق تحديدا بالحزب الشيوعي العراقي .
 


 

free web counter