Tahsin515@hotmail.com
كفى دماً
تحسين المنذري
اليوم هو الثلاثاء 19/3/2013 ، يضرب الارهاب بالعمق مرة أخرى ، وتستباح بغداد بكل ضواحيها واحيائها والاستباحة تمتد كما في كل مرة لمدن أخرى ، وعشرات الضحايا بين قتيل وجريح ، ويُعطل العمل في الدوائر مبكرا ، ونتسمر أمام شاشات التلفزيون وأجهزة الكومبيوتر لمتابعة الاخبار ، وفي خبر عاجل مجلس الوزراء يؤجل إنتخابات مجالس المحافظات لستة أشهر في الاقل ، ويقال إن التأجيل يشمل فقط محافظتي نينوى والانبار، وينبري قائد عسكري ليهدد ويتوعد ، وحملة إعتقالات تشمل إبن عم الخياط الذي خاط بدلة الانتحاري ، ولا يتوقف الدم ، ما قيمة تأجيلكم للانتخابات أو إجرائها بموعدها ؟ هل سيتغير الحال ؟ وكم سمعنا من تهديدات ووعود ، وكم من حملة أمنية تتبع تفجيرات وحوادث قتل ولا تسبقها ، والى متى تستمر المهزلة ؟ بودي أن أعرف كيف كان يوم قادتنا السياسيين والامنيين والعسكريين بعد أن سمعوا بأخبار العمليات الارهابية هذا اليوم ، هل غادروا مكاتبهم لرؤية حجم الدمار ، أم إكتفوا بمتابعة أخبار الفضائيات مثلنا ؟ هل تناولوا وجبة غدائهم وقالوا لانفسهم عوافي ؟ هل إبتسموا ؟ هل داعبوا أطفالهم ؟ هل سيسكنون الى زوجاتهم هذه الليلة ؟ بل هل سينامون كما في كل ليلة هانئين منعمين ؟ ماذا سيفعلون ؟ بودي أن أعرف، أتمنى أن يخرج مسؤول واحد فقط ولو كان من الدرجة الثالثة أو الرابعة ليقص علينا كيف قضى يومه هذا اليوم ، ذلك إني أعرف إن المسؤولين الكبار منشغلين بأمور أخرى أهم من دماء الفقراء وطلاب المدارس ، أهم من عويل الامهات وأنين الارامل ، أهم من أوجاع المصابين ، أهم من كل شيئ ، أهم حتى من العراق .
لكن لا خيار لي سوى أن أخاطبهم هم لا غيرهم وارجوهم بل وأتوسل إليهم أن ينزلوا عن بغلاتهم المغتصبة منا علنا وجهارا، أن يركنوا ولو ساعة الى العقل ، أن يتذكروا إن السحت الحرام الذي يملأ بطونهم كان لنا في يوم ما ، أن يعودوا الى رشدهم وان يتذكروا الاخر ، أن يعرفوا إن الملل والجزع قد بلغ منا مبلغه ، أدعوهم مخلصا ليتنازل كل منهم الى الاخر ولو قليلا ، من أجل عيون الامهات والارامل والايتام ، تحاورا رجاءا ، أعيدوا بناء العراق والدولة على إسس غير التي تربعتم على عروشها ، ليكن العراق شعاركم ، ليكن حفظ الدم العراقي هدفكم ، قولوا لبعض ما تشاؤون ، إشتموا بعضكم ، عضوا واحدا الاخر ، تشباكوا بالايادي ، إفعلوا ما شئتم لكن خلف أبواب مغلقة لا يراها غيركم ، وإعلنوا بعد هذاوذاك إتفاقكم ، وليكن التراجع عن مكتسباتكم ولو شيئا يسيرا ، وألا يفكر أحدكم بزيادتها على حساب دمائنا ، كونوا ولو مرة واحدة على قدر المسؤولية ، لا شيئ أطلب منكم أكثر من هذا .أعلم إن من نكد الدنيا علينا أن نطلب منكم هذا لكن لا خيار لنا سواه ، وإن كان لكم خيار آخر يعيد لنا كرامتنا ويوقف نزيف دمائنا ويحفظ وحدة شعبنا، فقولوه بل إفعلوه ، رجاءا رجاءا رجاءا .