|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  17  / 9  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الانتخابات البرلمانية السويدية
فازت كتلة اليسار .... ولكن

تحسين المنذري
(موقع الناس)

أعلنت النتائج النهائية لإنتخابات البرلمان السويدي بفوز كتلة اليسار (الحمر ـ الخضر) بفارق بسيط، لكنه مهم جدا، ما دفع رئيس حزب المحافظين (أولف كريستنسون) الذي ترأس حكومة اليمين واليمين المتطرف لأربع سنوات مضت لتقديم إستقالته الى رئيس البرلمان بإنتظار أن يتم تكليف مرشحة كتلة اليسار (ماجدولينا أندرشون) لتشكيل الحكومة الجديدة والذي قد تطول عملية تشكيلها بسبب التباينات البرنامجية الموجودة داخل الكتلة نفسها.

فالكتلة تتكون من أربعة أحزاب هي : اليسار والاجتماعي (الاشتراكي) الديمقراطي والبيئة والوسط، وهناك طموحات مختلفة بين أحزاب الكتلة وخصوصا بين حزبي اليسار والوسط، فاليسار يطمح الى تغييرات كبيرة على صعيد فرض الضرائب على أصحاب رؤوس الاموال الكبيرة، مقابل زيادة دعم المدارس والخدمات الصحية ورعاية المسنين وتحسين ظروف المتقاعدين بالاضافة الى مواقفه المبدأية من موضوع الهجرة واللجوء وتطوير برامج الاندماج وزيادة الدعم للمناطق والاحياء المهمشة تلك التي بات وضعها الاجتماعي هشا بسبب سياسة التمييز العنصري التي إتبعتها حكومة اليمين المنتهية ولايتها، وأيضا يضع ضمن شروطه الاشتراك في الحكومة بوزراء وعدم الاكتفاء بدعمها برلمانياً فقط، وهذه الفقرة الاخيرة هي ابرز نقاط الخلاف بين اليسار والوسط ، فهذا الاخير يرفض وجود حكومة تحتوي على وزراء من اليسار بالاضافة الى عدم إتفاقه مع زيادة الضرائب على الاغنياء حصرا، ولكنه قد يقبل المساومة على بقية نقاط الخلاف، وبين هذين الحزبين يقف حزبي البيئة ذو المواقف القريبة من اليسار عموما، والاجتماعي الديمقراطي الذي إبتعد عن وجهته اليسارية المعروفة منذ أواخر سنتي حكمه قبل صعود اليمين في عام 2022، فالحزب الذي كان يقود تلك الحكومة هو من تقدم بطلب الانتماء الى الناتو مثلا والذي أدى الى تغيير كبير في وجهة السويد المعروفة عنه بالحياد الايجابي ودعمه لمسارات السلام العالمي، وأيضا حينما تحول الى المعارضة إتخذ العديد من المواقف اليمينية المساندة لسياسات حكومة اليمين مثل تشديد سياسات الهجرة ولم شمل العوائل، وتصويته الى جانب قوانين إلغاء الاقامات الدائمية وتشديد شروط منح الجنسية للاجئين، والقبول بمقترح التعديل الدستوري الذي يسمح بسحب الجنسية من ذوي الاصول الاجنبية الحاصلين عليها بعد لجوئهم للسويد وإستكمالهم لمتطلباتها، كما أعلنت رئيسة الحزب قبل الانتخابات إستمرارها بنهج التشدد في الهجرة عند توليها رئاسة الوزراء عند فوز كتلتها، وهذا ما كان سببا مهما بتدني شعبية الحزب وحصوله على عدد مقاعد أقل مما كانت لديه قبل هذه الانتخابات ، وأيضا سيكون من نقاط الخلاف داخل الكتلة وبالاخص مع حزب اليسار.

الفوز لم يأتِ بإقتناع كل الناخبين بكل برامج أحزاب كتلة اليسار، لكن المؤكد تماما هو رفض جميع من صوت لأحزاب كتلة الحمر ـ الخضر لكل سياسات وبرامج وأفكار كتلة اليمين التي حكمت السويد أربع سنوات تعتبر من أقسى وأسوأ فترة حكم مرت على السويد خلال سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية والى الان، فالسياسة الاقتصادية كانت رديئة جدا ما بين التضخم الذي إنعكس على الاسعار عموما والمواد الغذائية والايجارات خصوصا، وأيضا حجم الأموال التي إقترضتها حكومة اليمين بحيث وصلت حسب ماجدولينا أندرشون الى مائتي الف كرونة في كل دقيقة (الدولار الامريكي يعادل تقريبا عشرة كرونات) وهذا ما إنعكس على مجمل الخدمات التي قدمتها حكومة اليمين من تدني في التعليم وسوء مع نقص الخدمات الصحية والبلدية وغيرها الكثير وأيضا شكّل وسيبقى يشكل عبئا ثقيلا على ميزانيات الحكومة لسنوات اخرى قادمة، لكن الخطورة الكبرى التي رافقت فترة حكم اليمين هي الخطابات والسياسات العنصرية والتي صيغت أغلبها بقوانين وأدت الى تقسيم المجتمع الى (نحن وأنتم) مع تنامي روح الكراهية في المجتمع بشكل مخيف جدا، لذلك فالمطلوب من أحزاب كتلة الحمر ـ الخضر الان هو النظر قليلا الى الوراء ومراجعة كل ذاك التدني والسوء الذي عانى منه المجتمع السويدي بشكل عام، ووضع مصلحة البلد والشعب السويدي فوق كل الاعتبارات والشروع بإتخاذ خطوات عملية سليمة ربما تؤدي الى تنازلات من هذا الطرف أو ذاك، لكنها في النهاية تؤدي الى عدم عودة اليمين لحكم البلد، فروح الانتقام ووعود الثأر التي ظهرت بتصريحات قادة اليمين الخاسرين ستكون وبالا على السويد إن عادوا للحكم مرة أخرى.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter