|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  17  / 8  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ملاحظات إستباقية للمؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي ـ القسم الاول ـ

تحسين المنذري
(موقع الناس)

قبل أن تنشر الوثائق المعدة للمؤتمر القادم للحزب أحاول أن أضع بعض الملاحظات المختصرة كي لا تكون أرائي بمثابة ردة فعل على الوثائق المقترحة وإنما إعتمادا على وثائق أخر مؤتمر (الحادي عشر) وأيضا بحكم تجربة ومتابعة العمل الحزبي السابقة. وإنسجاما مع ما أعلنته قيادة الحزب بعزمها القيام بمراجعة شاملة لعمل الحزب ووثائقه بعيد النتائج الكارثية التي حصل عليها مرشحو الحزب في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وقبلها في إنتخابات مجالس المحافظات، ومن هذا المنطلق فإني أجد فسحة إبداء الاراء، وهذه ليست المحاولة الاولى لإيصال ما أريد قوله فسبق ذلك وبعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية أن قدمت جملة مقترحات حول آلية ومسار إنعقاد المؤتمر القادم، منها على سبيل المثال كيفية وصول المندوبين، وإلغاء الورش في مناقشة وثائق وأعمال المؤتمر وأيضا عن دور اللجنة المركزية خلال جلسات المؤتمر وغيرها، ولا أدري هل وصلت الى ذوي الامر أم لا وإن وصلت سيأخذون ببعضها أم لا، لكن بجميع الاحوال فإني أجد نفسي ملزما لقول شيئ ما ربما يكون مفيدا وذلك وفاءً لرفاق مضوا وأيامٍ لن تعود.

أولى الملاحظات: ولعلها أخطر وأهم ملاحظة هي تعدد المصادر الفكرية للحزب، تلك البدعة التي أتى بها المؤتمر الخامس وأضاف لها المؤتمر الثامن الحضارة العربية الاسلامية، ومع كامل إحترامي لتلك المعتقدات إلا إنها لا تنسجم كمرتكزات فكرية لحزب شيوعي وجد وإستمر بالماركسية تحليلا ومرشد عمل، كما إن التزويق اللفظي الذي يضعه البرنامج بتعبير (يستوحي) على إنها ليست مرشدات فكرية كالماركسية فذلك لا يلغي إعتمادها كمصادر فكرية، ونتج عن تعدد المصادر تلك جملة نتائج سلبية في عمل الحزب منها :

* غياب البوصلة الفكرية للحزب مما أدى الى إنعدام التحليل الطبقي لمعطيات الواقع .

* إنعدام الموقف الماركسي في خطاب الحزب السياسي وإقترابه في كثير من الاحيان الى الخطابات الليبرالية أو تلك المتأرجحة بين الـ (نعم) والـ (لا)، وكأن هناك خشية من إتخاذ الموقف الحاسم.

* عدم وجود أي برنامج تثقيف مركزي بالماركسية وعزوف كثير من الرفاق عن القراءات الماركسية، وهذا بدوره أدى الى وصول بعض الرفاق لمواقع قيادية في الحزب دون إطلاع أو فهم كافٍ لأدوات التحليل الماركسي وبالتالي ضعف دورهم السياسي كشيوعيين.

* للماركسية إشتراطات طبقية وسياسية في إقامة التحالفات، إلا إنها غابت عن عديد التحالفات التي أقامها الحزب، مما كان لتلك التحالفات إنعكسات سلبية وأحيانا كارثية على مجمل عمل وسياسة الحزب بل وحتى جماهيريته.

* إن كانت هناك ظروف معينة أدت الى إضافة تلك المصادر الفكرية في حينها فإن التجربة أثبتت عدم جدواها فيما حصل لاحقا بحياة الحزب، كما إن تجارب الاحزاب اليسارية والشيوعية في العديد من بلدان العالم أثبتت إن الحزب الذي يتمسك بالنهج الماركسي في عمله لاقى نجاحات كثيرة بل وساعد بقية قوى اليسار على التعافي والنمو والامثلة عديدة في أميركا اللاتينية وبعض الدول الاوربية كاليونان وفرنسا بعد ولادة حزب (فرنسا الابية) وما حصلت عليه كتلة اليسار في أخر إنتخابات برلمانية فرنسية ،لهذا فإني أتمنى مخلصا أن يتمكن المؤتمر القادم من رفع تلك الافكار من برنامجه كمصادر فكرية إن وجدت أيضا في وثائق المؤتمر المقترحة والابقاء فقط على الماركسية ولا بأس من الاشارة الى كل مدارسها وتطبيقاتها.

وأخيرا فإن بقاء هذا التعدد في المصادر الفكرية للحزب يجعل من الحديث عن الوحدة الفكرية للحزب ليس ذو معنى، وذلك ينسحب على وحدة الموقف السياسي وربما ينعكس على الوحدة التنظيمية للحزب.

الملاحظة الثانية: في البرنامج
* اللغة المستخدمة في صياغة مواد البرنامج تشير وكأن الحزب مساهم في السلطة أو هو أقرب حلفائها فالمطاليب مصاغة بطريقة ودية جدا فتبدأ بعضها بكلمات (العمل على ، إعادة، وضع برامج، صياغة، تحديث، صيانة، .... الخ) في حين إن المطلوب أن تكون المطاليب بلغة تحفيزية مشاكسة تدلل على إن الحزب ليس جزءً من منظومة الحكم، فيفترض أن تبدأ بـكلمات مثل (نناضل من أجل ، نطالب، نوجه كفاحنا من أجل، سيكون هدفنا لو تسلمنا الحكم ، ....الخ) بحيث تصلح أن تكون شعارات مطلبية ممكن إستخدامها في أي محفل لتحفيز الجماهير، فإن جاءت لغة البرنامج مثلما كانت عليه سابقا أدعو راجيا أن يعمل المؤتمر على تغيير تلك المفردات .

* البرنامج الحالي طويل جدا وتفصيلي وأتصوره يضاهي برنامج خطة خمسية لأي حكومة، وهو بهذا الشكل يصعب توزيعه أو بث فقرات منه في أي مكان، لذلك أرى ضرورة إختصاره لأقل قدر ممكن يفي بالغرض، وعادة فإن البرامج الطويلة، الكثيرة الابواب، الواسعة المجالات يصعب تحقيقها وبذلك تبدو وكأنها تبقى صالحة لفترات أخرى وهذا ما يشكل سببا في التراخي عن تحديد مطاليب اخرى أو وضع برنامج أكثر قربا من المطاليب الملحة للجماهير.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter