الأربعاء 30/4/ 2008
الذكرى 74 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي
طه رشيد - باريس
احتفلت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا بالذكرى 74 لتأسيس حزبنا في التاسع عشر من شهر نيسان وذلك على إحدى قاعات بلدية مدينة ( سان دينيSAINT- DENIS ) الشيوعية, ضاحية باريس القريبة ، وبحضور الجالية العراقية والتي جاء بعض منها من مقاطعات بعيدة من غرب وجنوب فرنسا, ويشكل الاحتفال بعيد تأسيس حزبنا الشيوعي فرصة لعدد كبير من الأصدقاء للالتقاء ولتبادل الحديث والذكريات والتوقف على أخر تطورات أخبار الوطن والحزب بشكل خاص عن قرب إضافة للهدف الأسمى هو التواجد والتضامن مع حزبنا وشعبنا من اجل تجاوز المحنة التي يمر بها للوصول إلى مرفأ أمان, لوطن يتمتع بالهناء والأمن وشعب ترفرف فوق رأسه الحرية والسعادة وكان من بين الحضور الكريم الأستاذ محي الدين الخطيب سفير العراق في اليونسكو والأستاذ عمار العزاوي القنصل العراقي بالإضافة إلى عدد من العاملين في طاقم السفارة العراقية ، كما صادف تواجد الرفيقة والصديقة بشرى برتو في باريس فكانت السباقة الى حضور حفلنا هذا.
مجموعة من الحضور بين بشرى برتو ومي وصفي طاهروقد غاب الأستاذ موفق مهدي عبود سفير العراق عنهذا الحفل, لأمر خارج عن إرادته و بعث لنا برسالة تهنئة وهذا نصها :
(الأخوات والأخوة الأعزاء أعضاء ومناصري الحزب الشيوعي العراقي.
أشكركم جزيل الشكر على تشريفكم لي بدعوتي لحضور الذكرى 74 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، ويؤسفني أن لا أكون معكم وأشارككم احتفالكم بهذه المناسبة لاضطراري للسفر إلى خارج العاصمة لأمر هام .
لقد كان تأريخ الحزب الشيوعي العراقي ومنذ تأسيسه حافلا بالنضال والتضحيات من اجل تحقيق أهدافه وتطلعاته ، وكان له دوره وتأثيره في رسم الحياة السياسية في العراق وتقرير مستقبله , وأستطاع الحزب خلال مسيرته النضالية من ضم واستقطاب صفوة العراقيين من أدباء وشعراء وفنانين ومن ذوي الثقافة العالية والحماس الوطني . وهو ما يفسر صلابة الحزب وديمومته ومواصلته لنضاله رغم كل حملات التصفية والبطش المتعاقبة التي تعرّض لها خلال مسيرته السياسية . ويقف اليوم باعتداد مساهما نشطا في إعادة بناء أسس الديمقراطية والعدالة والمساواة في العراق بعد هزيمة الديكتاتورية والاستبداد .
لكم منا أطيب التهاني بمناسبة ميلاد الحزب الشيوعي العراقي متمنيا له عمرا مديدا ونضالاً مستمراً من أجل خير العراق وشعبه).
السفير موفق مهدي عبود
تم تزيين مداخل القاعة هذا العام بمعرض تشكيلي للفنان بشار علي, الذي تحمل عناء السفر من لندن إلى باريس, وقد جذبت لوحات المعرض أنظار المشاهدين.
تعليق لوحات الفنان بشارابتدأ الاحتفال بعد الترحيب, بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء حزبنا والحركة الوطنية, ليبدأ برنامج الحفل بالجانب السياسي, بكلمة الحزب الشيوعي الفرنسي ألقاها الرفيق ( جاك فات ) عضو اللجنة الوطنية ومسؤول العلاقات الأممية والتي أكد فيها على عمق العلاقة التي تربط الحزبين مشيرا إلى النضال الصعب الذي يخوضه حزبنا في الوقت الراهن خاصة وان مشكلة العراق لم تعد تهم بلدا لوحده بل أنها أصبحت مشكلة المنطقة بأكملها وأكد الرفيق فات بدعم حزبهم لنضال حزبنا الشاق وتمنى النجاح لنضالنا والسلام لشعبنا والمنطقة .
الرفيق جاك فاتبعد ذلك جاءت كلمة الاتحاد الوطني الكردستاني تلاها السيد برزان فرج ممثل الاتحاد في فرنسا الذي استعرض فيها تاريخ حزبنا الشيوعي ونضاله المجيد واعتبره خيمة تجمع العراقيين ( إن حزبكم ظل منذ ولادته خيمة لجميع العراقيين بمختلف مكوناتهم القومية والاثنية والاجتماعية ، وقد نشأ في أحضان هذا الحزب ومدرسته الفكرية أكثرية الحركات الوطنية والتقدمية . . .) ، كذلك أشار إلى عمق العلاقة التي تربط الحزبين فقال :
( الرفاق الأعزاء
إننا في الاتحاد الوطني الكردستاني نعتز بعلاقاتنا التاريخية والإستراتيجية مع الحزب الشيوعي العراقي القائمة على أسس الصداقة والتعاون والتحالف التي سادت مراحل من مسيرة نضال حزبينا والتي تركزت على الثوابت الوطنية والديمقراطية . . .)
السيد برزان فرج ممثل أ.و.ك في فرنساثم تتالت الكلمات ورسائل التهنئة والتحايا فكانت من ممثل الحزب الشيوعي الاسباني في فرنسا ومن حزب التقدم والاشتراكية الجزائري وكلمة من الحركة الديمقراطية الأشورية قرأها ممثل الحركة في باريس السيد عدنان بولص, وارتجلت الرفيقة (ايردانوخت أنصاري) من فدائيي الشعب / الأكثرية الإيراني, كلمة حيّت فيها الحزب وأشادت بدوره الريادي في المساهمة ببناء عراق ديمقراطي واستنكرت الهجمة التي يتعرض لها الشعب العراقي من أطراف متعددة .
الرفيقة أنصاريأما كلمة الملتقى النسائي العراقي في فرنسا ففد جاء فيها : ( بمناسبة عيد حزبكم الـ 74 يتقدم الملتقى النسائي العراقي بأسمى التهاني متمنين لكم المزيد من العطاء والمواصلة من اجل تحقيق أهدافكم السامية في عراق يسوده الأمان خال من كل أشكال الطائفية والضلامية . . . عراق طالما عملتم من اجل الوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة ، تصان به حقوق الإنسان ويكون للمرأة العراقية مكانة تستحقها كونها الأم والشريكة للرجل في الحقوق والواجبات . . . . ) .
وجاءت الكلمة الأخيرة في البرنامج السياسي لسكرتير منظمة حزبنا الشيوعي في فرنسا القاها الرفيق خالد الصالحي
الرفيق خالد الصالحيوقد ابتدأها بالحديث عن تأريخ الحزب المخضب بالشهادة والاستبسال من اجل الوطن والشعب :
(على مدى العقود التي تلت لحظة التأسيس, كانت راية الشيوعيين العراقيين تخفق وهي تتنقل من يد إلى يد, تتحدى الإرهاب والتعسف ومحاولات الإقصاء والتهميش والتصفية. وكانت مسيرته المجيدة, تجتاز وبعناد, المراحل الشاقة والمعقدة, مستمدة عزمها من ثقة الشيوعيات والشيوعيين و بحزبهم وبعدالة قضيته, واستجابة لأهداف وتطلعات بنات وأبناء شعبنا من شغيلة اليد والفكر والكادحين, وكل الخيرين ممن يتطلعون إلى عراق ديمقراطي فدرالي موحد, عراق حر ومزدهر
في ظل هذا المد من الكفاح البطولي الطويل, كان حزبنا يذود وبثبات عن مصالح الشعب والوطن في سوح المعارك الوطنية والطبقية والقومية والأممية, رافعا تلك الراية الحمراء المعمدة بدماء شهدائه الأبرار,والتي رفعها قادة الحزب الميامين : فهد, حازم, صارم , سلام عادل, الحيدري, العبلي, أبو العيس, جورج تلو, عبد الرحيم شريف, حمزة سلمان, نافع يونس, حسن عوينة وسعدون محمد والكواكب اللامعة من بطلات وأبطال حزبنا والحركة الوطنية والديمقراطية الذين دفعوا حياتهم الغالية ثمنا لها,تحت التعذيب, وفي زنازين الإعدام, وفي الانتفاضات والوثبات, وفي معارك الأنصار فوق ربى وسهول كردستان العراق, وهكذا استحق حزبنا لقب حزب الشهداء, وهو لقب يؤشر لبسالة الشيوعيات والشيوعيين. لقد قدم هؤلاء جميعا أمثولة لكل شيوعي, ولكل مناضل وطني وتقدمي في الجرأة والتضحية والاستشهاد, فلم يكن هؤلاء عشاقا للموت, بل استشهدوا في سبيل المثل والأهداف النبيلة التي ربَاهم عليها حزبهم المجيد وهي : قضية الوطن وحرية استقلاله, وأهداف الشعب وتطلعاته وأماله وسعادته.وإذ نحني هاماتنا لمآثرتهم النضالية وبطولاتهم, نؤكد إن ذكراهم ستبقى خالدة إلى الأبد في ضمائر رفاقهم وأصدقائهم ومحبيهم من أبناء شعبنا ). ثم عرّج على الوضع السياسي ليوضح موقف الحزب اليوم مما يجري داخل الوطن :
( في ظل تركة النظام الدكتاتوري الثقيلة وعلى مدى 35 عاما, وبعد خمسة أعوام على انهياره وفي ظل التناقضات التي نجمت على اعتماد الحرب وسيلة لتحقيق التغير في البلاد, وما أفضى إليه الاحتلال وتركته حيث تزايد وبشكل مخيف جيش العاطلين عن العمل, وتعطلت عجلة الاقتصاد, وضاعت ثروات البلاد بين شركات أجنبية وفساد مالي وإداري, إضافة إلى نشاط القوى الإرهابية والتكفيرية وحكم المليشيات وبقايا النظام ألصدامي المقبور والقوى الدينية المتطرفة.
إن التردي المريع للوضع العام واستمرار نزيف الدم العراقي والذي يلقي بضلاله الثقيلة على العملية السياسية, ويقع العبء الأكبر بالتأكيد على عاتق الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة قبل غيرها, والتي تعتمد الحل العسكري باعتباره الحل الأمثل, مما شكل ذلك تراجعا واضحا لمساعي المصالحة الوطنية, هذا الأمر استغلته بعض أطراف التحالف الحكومي, لتعلن انسحابها من الحكومة, مستغلة الأزمة بكل جوانبها, بما فيها الصراعات الدائرة داخل الدائرة نفسها, بالإضافة إلى الضغوطات المتواصلة التي تمارسها الولايات المتحدة وحلفائها على حكومة المالكي في تسريع الخصخصة وتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي من خلال تمرير حزمة من القوانين يقف في مقدمتها قانون النفط والغاز.
إن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الأزمة السياسية الراهنة اليوم, وبشكل خاص هو الصراع الحاد على تقاسم السلطة بين القوى السياسية المتنفذة في الحكم واستمرارها بنهج المحاصصة الطائفية, دون الاكتراث بمعاناة الشعب ....) ولكن كيف يتم إصلاح الوضع ؟
( إن إصلاح العملية السياسية يجب إن يأتي من موقع الحرص وفي تخليص البلاد مما يكتنفها من صعوبات وتعقيدات جدية وجمة, ولذلك دعا حزبنا الشيوعي العراقي, إلى حوار وطني مسئول, واسع وشامل, تشارك فيه كل القوى التي يهمها تعزيز النهج والممارسة الديمقراطية وإحلال الأمن والاستقرار ودحر الإرهاب والإرهابيين, وإنهاء دور المليشيات ووقف العنف الطائفي وعمليات التهجير ألقسري والقتل على الهوية, والعمل على بناء دولة المؤسسات والقانون وإعلاء قيم المواطنة وتعزيز الوحدة الوطنية. وان يتوج ذلك بقيام حكومة وطنية حقيقية, بعيدة عن المحصصات والتخندق الطائفي, وتستند إلى مشروع وطني واضح الأهداف والآليات. وان تتاح الفرصة المتكافئة لكافة الأطراف المساهمة فيها لتحمل المسؤولية في صنع القرار ورسم السياسات والتوجهات العامة للدولة, وفي تحمل مسؤولية التنفيذ. ) وكيف يرى الحزب القواسم المشتركة مع الآخرين من اجل انتشال العراق من الوضع المتردي الذي هو فيه ؟ :
( اليوم يضع الحزب مهمة الإعداد بعد هذا التراجع من القائمة العراقية في إعادة ترتيب أولوياته وهيكلة نشاطه المستقل والذي يقع خارج الحسابات السياسية المحاصصية وإدراكا منه للمسؤولية الوطنية يطرح الحزب اليوم قواسم مشتركة مع عدد من القوى والشخصيات السياسية الوطنية من اجل بذل الجهود الممكنة في الوصول إلى تحقيقها وأهمها ضمان الاستقرار الأمني والنضال من اجل جدولة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية والاستقلال الوطني والارتقاء بالخدمات العامة والبلدية وتحسين مع ضمان استمرار البطاقة التموينية وبالأخص المحروقات ومكافحة البطالة والاهتمام بالضمان الاجتماعي وشبكة الحماية الاجتماعية مع التأكيد على الهوية الوطنية العراقية والوقوف بقوة ضد الطائفية ومكافحة الفساد المالي والإداري والاهتمام بتحسين الظروف المعيشية والشروع بإعادة الأعمار ولبناء الدولة العراقية الجديدة وليلاء الاهتمام بالثورة النفطية والنضال من اجل إعطاء دور فعال للمرأة في إدارة الدولة والمجتمع والمبادرة في رعاية الأرامل والأيتام والتشديد على احترام حقوق الإنسان ورفض استخدام العنف والقوة والسلاح في حل الخلاقات ويجب أن تحل وفق آليات ديمقراطية وسليمة. )
وقد قام معد هذه الرسالة بتقديم فقرات البرنامج السياسي وكذلك الفني ـ الذي سيأتي ذكره لاحقا ـ ساعدته في ذلك الفنانة السينمائية سلام جواد وقد طعّم الاحتفال بين الفقرات في أبيات شعرية لعدد من الشعراء بين فصيح وشعبي كما قرأت باللغتين العربية والفرنسية رسالة الشهيد ماهر عبد الجبار الزهاوي التي أرسلها من زنزانته بمناسبة الذكرى الخمسين لميلاد حزبنا أي قبل 24 عاما ولم تصل في وقتها . . . وقرات كلمة الرفيق صبحي الجميلي التي يطالب فيها بالكشف عن مصير رفيقنا المغيب شاكر الدجيلي والذي فقدنا أثره بعد وصوله إلى دمشق قادما من السويد من اجل الالتحاق برفاقه في بغداد منذ 3 سنوات .
سلام وأبو سلام يتناوبان على تقديم فقرات البرنامجبعد انتهاء البرنامج السياسي انصرف الحضور لتناول المأكولات العراقية ليبدأ البرنامج الفني مبتدءا بالفنان المبدع غسان فيضي ليسمعنا بصوته الدافئ (يا حزبي يا ماي النبع ) ثم تبع ذلك بأغاني فلكلورية عراقية وعزف منفرد على العود .
فترة الاستراحة وتناول الطعام
الفنان غسان فيضيحل ضيفا هذا العام على برنامجنا فرقة هواة فرنسية ( المجموعة العائلية ) تتكون من شاب وأبيه وصديقهما ليقدمون لنا أغاني فلكلورية جميلة وهم من اليسار الفرنسي وعاهدونا على المساهمة والتضامن دوما معنا .
أما الفقرة الأخيرة فكانت للفنان الكردي ، عازف البزق ، عدنان وابتدأ بكلمة بسيطة مستوحاة من تجربته الشخصية يدعو فيها الفنان بان يكون مخلصا لفنه وقضيته, متضامن مع ضحايا الدكتاتوريات والشعوب المضطهدة وهو ما يفعله معنا دوما إذ لم يتخلف يوما على التضامن مع حزبنا وشعبنا منذ أكثر من عقدين ، والمفاجأة التي حملها لنا هذا العام هو مشاركة ابنته الشابة ( روجدا ) لوالدها عدنان في الغناء وقد غنت فعلا أغاني كردية بصوت عذب وجميل اسرّ الحضور كما غنى معه ولأول مرة أيضا الشاب الكردي ( صالح كافان ) .
الفنان عدنان وابنته روجدا