| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

طه رشيد
taha.rachid@orange.fr

 

 


 

                                                                                       الأحد 12/8/ 2012

 

رأي

المثقف العراقي ودوره التاريخي اليوم

طه رشيد

يلعب المثقفون ادوارا اساسيا في بلدانهم سواء كانت متقدمة مثل بلدان اوروبا، ام متخلفة مثل بلداننا. ولا تقتصر ادوارهم على المساهمة في الحياة الثقافية انتاجا واستهلاكا فقط، بل تعداه الى الحياة السياسية العامة. وكان للمثقفين العراقيين دور مشرف في مقارعة الدكتاتورية ، وخاصة خلال فترة النظام السابق حيث لم يكتفوا بمحاربته اعلاميا بل تعمدوا الى رفع السلاح بوجهه استجابة لدعوة الشيوعيين العراقيين في تنظيم كفاح مسلح استمر لعقد كامل من السنين ما بين 1979ـ1989 .

واستمر عطاء المثقفين ما بعد التغيير ليساهموا بشكل فعال في انجاح العملية السياسية مقدمين ارواحهم فداء لوطنهم، وكان شهيد الثقافة العراقية التقدمية كامل شياع نموذجا واضحا لنكران الذات ولتفاني المثقف من اجل وطنه وشعبه. وقائمة الشهداء قبل وبعد السقوط في الوسط الصحافي بشكل خاص والثقافي بشكل عام  طويلة جدا .

اما اليوم فان العملية السياسية تمر بمنزلق خطير بعد ان حقق اعضاء البرلمان من القوى السياسية المتنفذة اتفاقا مشينا بشان قرار المحكمة الاتحادية اذي اتخذته في الرابع عشر من حزيران 2010 الخاص بالانتخابات والقاضي برفض ابتلاع القوائم الكبيرة الفائزة بابتلاع الاصوات المتبقية من الكيانات السياسية الصغيرة .

علما ان قرارات المحكمة الاتحادية، وفق الدستور، نهائية وملزمة للجميع، وهم بهذه الخطوة لا يتجاوزون على حق المواطن باختيار من يرغب، بل تعدوه للتجاوز على الدستور جهارا، وتحت الضوء الساطع لشمس شهر آب اللهاب .اي انهم ينسون الدولة المدنية ، دولة الدستور والقانون وتكافؤ الفرص ، ليؤسسوا دكتاتورية من نوع جديد هي" الدكتاتورية الجماعية " فبدلا ان يتحكم حزب واحد برقاب الناس، نعطيك ثلاثة احزاب كبيرة ، واختر واحدا منها ولا تتعب نفسك باختيار تكتل او كيان سياسي غيرهن لان صوتك بالنتيجة سيعود لها، اي المتنفذون في الدولة والبرلمان .

لذا أهيب بالمثقفين من صحفيين وفنانين وكتاب ورياضيين ومن مختلف اصناف الثقافة، وهم ضمير هذا الشعب الحي، ان يكونوا بقدر المسؤولية وان يقفوا موقفا ثابتا من التجاوز على الدستور وعلى حق المواطن بالإختيار، وذلك بتنظيم احتجاجات ومظاهرات سلمية امام نقاباتهم، او اي مكان يختاروه، وان يساهموا بتوقيع  العرائض الاحتجاجية المرسلة  الى البرلمان الحالي، لمطالبته بالجدية في تقديم خدمات للمواطن الذي اختارهم، بدل  التلاعب بالدستور وبالاستحواذ على صوت الناخب واستغفاله . وبهذا الموقف يثبت المثقفون موقفا تاريخيا مشرفا لنا وللاجيال القادمة .

 

 

free web counter