الأحد 30/ 1/ 2011
كيف انتشرت شرارة الحرية من تونس الخضراء
طارق عيسى طه
ان البلدان التي عمها الفقر والعوز والمرض والجهل هي التي يخاف حكامها من شرارة الحرية التي انبعثت من تونس فلو لم يكن هناك فساد واختلاسات ورشاوي وتوزيع النفوذ والمحسوبية والمنسوبية لما خاف احد من هذه الحركة التي انبعثت مطالبة بتطبيق شرائع حقوق الانسان التي انعدمت وتلاشت في هذه المجتمعات المتاخرة ,وضرب حكامها ارقاما قياسية في جلوسهم على كراسي الحكم والتي تعدت الثلاثة عقود في بعض من هذه البلدان الواقعة تحت نفوذ واحتلال مشترك خارجي وداخلي , حيث تقدم القوى الداخلية الدعم للنفوذ الخارجي وتتلقى الدعم من القوى الخارجية مقابل مصالح مشتركة للطرفين وتستاسد القوى الداخلية على الشعب الذي وقع في مثل هذه الكماشة الرهيبة . وبفضل القنوات الفضائية وشبكة الانترنيت العنكبوتية لم تبقى الاخبار في محيطها الداخلي وانما يتم نقلها بالساعة بل بالدقيقة ,وهكذا استثارت الحركة الثورية التونسية باقي شعوب المنطقة بصمودها امام الديكتاتورية المحلية وتعدت ذلك الصمود بالهجوم المعاكس واجبرت بن علي على الهروب محملا بالاموال وما خف حمله وغلا ثمنه ,يحاول اتباع بن علي زين العابدين تهدئة الوضع بكل ما اوتوا من حيلة وحنكة للالتفاف على هذه الحركة الجماهيرية المطالبة بحقوقها في الحصول على العمل والخبز والحرية .ومن الحقن المهدئة التي تستعملها الحكومة المؤقتة هي اصدار تعليمات الى الانتربول لالقاء القبض على زين العابدين وعائلته وارجاعهم الى تونس لغرض المحاكمة , وبنفس الوقت يعمل اتباع الرئيس المخلوع بن علي على ابادة واتلاف جميع الوثائق والادلة لانقاذ البقية الباقية من اتباعه والتمويه ومسح اي اثر يدل على وجود اية اموال وثروات ان كانت في الداخل او مودعة في بنوك الخارج ,لقد وصلت الشرارة الى بلدان عربية وكان رد الفعل متفاوتا بين دولة واخرى.ان الحكام الذين يريدون تجنب مصير زين العابدين بن علي والذي امضى ثلاثة وعشرون عاما امتص فيها دماء الشعب التونسي واذله اكراما لاطماعه الشخصية التي لا زالت متحفزة للقفز على مصالح الجماهير والرجوع الى السلطة ,على هؤلاء الحكام ان يفسحوا المجال ويستفيدوا من تجارب الأخرين الذين سبقوهم والا فسيكون الندم كبيرا وحيث لا ينفع الندم ,لو القينا نظرة الى الوراء الى العراق الذي احرق نظامه الديكتاتوري مدينة حلبجة وقتل خمسة الاف انسان لم يكن هناك فضائيات لنقل الاخبار ولا الانترنيت والشبكة العنكبوتية وبقت الجريمة مع جرائم الانفال وابادة 180 الف مواطن من الاكراد طي الكتمان والى حين سماع الاخبار استغرقت وقتا طويلا وكذلك كان الحال في القضاء على الثورة الشعبانية باقسى وافظع الاساليب ولم يتم الكشف عنها الا في وقت متاخر من حدوث الجريمة المفزعة وعملية الابادة الجماعية التي حصلت وبنفس الوقت اطلق صدام حسين وزبانيته لقب الغوغائيون على الثوار,و يجب ان تبقى الثورة الاعلامية من فضائيات والشبكة العنكبوية والانترنيت في خدمة الشعوب التواقة الى تحسين اوضاعها من اجل الحصول على الخبز ومحاربة البطالة وحقوق المواطن وحريته في حياة حرة كريمة
السبت الموافق 29-1-2011