الأحد 26/4/ 2009
كلمات -249-السيد محافظ ذي قار : لا تصغِ للهوسات والشعارات والمداحين رجاء!
طارق حربي
السيد طالب الحسن محافظ ذي قار المحترم
تحية طيبة
وأهنئك بمناسبة تسنم منصبك الجديد محافظا لذي قار، وهو منصب تكليف لا تشريف، وفيما أنت في الأيام الأولى التي أعقبت ترشيحك، وصدور مرسوم جمهوري بتنصيبك، وعودتك من بغداد إلى ذي قار، قامت بعض العشائر باستقبالك استقبالا حافلا، مطلقين الشعارات والهوسات وغيرها، ومحضوك ولاءهم الزائف مثلما محضوا من قبل المسؤولين في الدولة الفاشية، وكنت تناولتها أنت بالنقد والتقريع في كتابك (حكومة القرية)، عبر ذكر فصول من سيرة وسلطة النازحين من تكريت لحكم بغداد.
إن ولاء العشائر للسياسيين لاخير فيه لأنه يرمي لمصالحهم وليس لبناء محافظتهم، لو أردنا بناء دولة عصرية تفرض فيها الدولة هيبتها وقوانينها، وكثيرا مايشير علماء الأنثروبولوجيا إلى التعارض الصارخ بين مفهومي العشيرة والدولة، فالذي يربط بين أبناء العشيرة هو الدم والقرابة والعصبية، فيما تفرض الدولة مجموعة من التشريعات والقوانين، يلتزم بمضامينها جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية وأديانهم وطوائفهم واعتقاداتهم.
وهكذا نشأت علاقة طردية : فكلما قوي المركز ضعفت سلطة العشيرة، وهو مانتطلع إليه وتتطلبه أسباب النهوض بالعراق الجديد، وكلما قويت سلطة العشيرة، وحصل الشيوخ على مكاسب وامتيازات لهم ولأبناء عمومتهم وتدخلوا في السياسة، ضعفت سلطة المركز التي يتطلع أبناء العراق إلى أن تكون قوية، في مواجهة استحقاقات داخلية وخارجية، وكتاب (عشائر العراق) للمرحوم عباس العزاوي حافل بتواريخ الصراع لمن يطلب المزيد، وكان الصراع ضاريا في تأريخ العراق بين السلطتين، وكانت إمارة المنتفق في كر وفر مع السلطة العثمانية، ولم يقمع العشائر إلا المماليك وصدام حسين، وكسب الأخير الكثير من العشائر لجهة ترسيخ سلطته القمعية، قرب الشيوخ وخلع عليهم مكرماته المعروفة، وماتملق المسؤولين في العراق الجديد، إلا لغرض إعادة هيبتهم والحصول على المزيد من المكاسب والامتيازات وأوسع الصلاحيات.
لقد عانت محافظة ذ ي قار صنوفا من القهر والاذلال في العهد السابق لاتخفى عليكم، وملفات شائكة من الفساد المالي والاداري بعد التغيير، لكن هذا لايمنع للانصاف، من ذكر أن المحافظة اصابت شيئا من الاعمار خلال السنوات الأربعة الماضية، وهي تنتظر منك الكثير من العمل الجاد والدؤوب والمثابر لخدمتها والنهوض بواقعها المزري.
إن ملفات عالقة تنتظر حضرتك خلال السنوات القادمة : البطالة، الأمن والأمان، مكافحة البطالة، كف يد رجال الدين والعشائر والوجهاء والمتنفذين عن التدخل في عمل المؤسسات وشؤون المواطنين، مكافحة الرشاوى المستشرية في دوائر المحافظة، تفعيل القضاء، تحسين الخدمات الضرورية لحياة المواطنين، معالجة ظواهر الفقر والتشرد والحرمان، إعادة الحياة إلى الأهوار، العمل على استقرار الطاقة الكهربائية، تحسين نوعية الماء الصالح للشرب، جلب المزيد من الاستثمار، دعم الشباب والرياضة والثقافة والمرأة والطفل، العمل على الدفاع عن البيئة ولاسيما تطهير الفرات الخالد من ومنع الشركات والأفراد من قذف النفايات فيه، مكافحة ظاهرة الكلاب السائبة، توفير السكن الملائم الذي يليق بآدمية المواطن العراقي، الاهتمام بالتعليم ورياض الأطفال، التشديد على تحسين الخدمات في المستشفيات، متابعة فضيحة (البنزين) المخلوط بالماء في بعض محطات تعبئة الوقود، متابعة عمل شركات الاتصال والفساد فيها وهدر أموال المواطنين وغير ذلك الكثير الكثير...
سيقف على بابك المداحون والهتافون والمحسوبون على الاعلام (حسب علاقاتهم مع هذه الجهة أو تلك) وتتقاطر وفودهم عليك يؤلهونك ويسبغون عليك صفات الأنبياء والأوصياء فلاتغتر بهم واربح محبة سكان ذي قار كلهم بالعمل الجاد لصالح حياتهم وراحتهم وأمنهم ومستقبلهم وهم من سيحفر اسمك بحروف من الذهب في سجل الخالدين الذين خدموا المحافظة لاغيرهم، إن الأهازيج والهتافات والكلام الفارغ تعلي الضجيج فلاتسمع استغاثات المظلومين وتكون فرصة سانحة للمفسدين لسرقة مايمكن سرقته من المال العام وأمامك أربع سنوات من المسؤولية أمام الله والشعب والتأريخ.
لذلك أرجو منك ياسيادة المحافظ أن لاتقرب شيخا أو رجل دين أو وجيها اجتماعيا أو متنفذا، ارجو منك إبعاد المتملقين والمداحين والمهاويل ومطلقي الشعارات والمتنطعين ومطلقي الكلام الفارغ وبعض المحسوبين على الاعلام من حولك فكل المواطنين العراقيين حقهم مكفول في الدستور وعلينا واجب احترامه والالتزام بنصوصه، إن تقريب المذكورين لايبني محافظة مهدمة وتلال الزبالة تملأ العديد من شوارعها والكلاب السائبة تملأ فضاءها نباحا والخدمات فيها متردية، العمل العمل وتقريب المستشارين والمهندسين والمخططين للمشاريع الاستثمارية بما ينهض بواقع المحافظة، وفي بداية عهدك ، أتطلع إلى أن أراك ببدلة العمل في أوقات الدوام الرسمي كما يفعل المحافظون في دول أوروبا الغربية يشرفون على المشاريع بأنفسهم خدمة للصالح العام.
مع الشكر والتقدير
26/4/2009
النرويج