كلمات -396-الطالباني نهب المليوني دولار وتنكر للعراق في الأمم المتحدة!
طارق حربي
خلت كلمة رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني، أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ 66 المنعقدة في نيويروك مؤخرا، إلا من الخطوط العريضة التي تهم راهن العراق وموقعه في المجتمع الدولي، وركزت على التطور الحاصل في اقليم كردستان!، دون الخوض في قضايا قد تمنح العراق، لو توفر رئيس حريص على وحدة البلاد لامتمسكا بقوميته، مزيدا من التعاطف والدعم الدوليين، في مواجهة ملفات الإرهاب وتقوية الاقتصاد العراقي المنهار وغيرها. الطالباني الذي منحه البرلمان العراقي الثقة وجددها له، لتمثيل وحدة العراق داخليا، والكلام على مآسي البلد في أكبر المنابر الدولية، لم يتطرق في كلمته غير الموفقة إلا على خطوط عامة بينها، مبدأ الشراكة الوطنية والالتزام بالدستور العراقي!، وهما مبدآن يدعمان موقف كردستان في العملية السياسية المهزوزة، مع الشيعة الضعفاء في حكم العراق! وتضمن مصالح الشريك الكردي في ثروات البلد المنهوبة، وكان آخرها طلب الطالباني نفسه من وزارة المالية، في وثيقة سرية صادرة عن ديوان رئاسة الجمهورية، تغطية تكاليف سفره إلى نيويورك بمبلغ مليوني دولار!!، وهو مبلغ خيالي لرئيس كان يفترض به وقد تقدم به العمر والخبرة السياسية، أن يتعفف قليلا ويكون أبيّ النفس نظيف اليد أمام المال العراقي السائب!!، وأن يرى إلى أحوال أكثر من خمسة ملايين أرملة و8 ملايين يتيما، وجيوش العاطلين عن العمل ومن لم يجد له دواء، ومن يقتات على مناطق الطمر الصحي وغيرها كثير! أما بالنسبة للالتزام بالدستور فالقصد منه واضح، وهو المزيد من الضغط السياسي على حكومة الشراكة في نهب الأموال لاالاعمار، كذلك مساعي ضم المزيد من الأراضي العراقية لاسيما كركوك إلى كردستان، وتقوية المفاوض الكردي أمام الحكومة العراقية الضعيفة، لغرض المزيد من الكسب السياسي والاقتصادي وغيرها!ومرة أخرى يؤكد (رئيسنا الكردي!) على مصلحة كردستان لاالعراق، بقوله إن العراق يدعم نضال الشعوب العربية في تغيير واختيار أنظمتها، لكنه لم يشجب أو يندد بما تقوم به هذه الأنظمة ضد شعوبها، التي تقتل منها يوميا العشرات من مواطنيها المطالبين بالحرية في سوريا واليمن وغيرهما!، لم يشجب ويندد وهو يضع نصب عينيه مصلحة كرستان مع العرب لا العراق، ماقام به النظام السوري مثلا في ارسال الارهابيين لقتل العراقيين خلال السنوات الماضية، ولا التدخل الايراني السافر في الشأن العراقي الداخلي، ليس لأن الرجل لاعلاقة له بالعراق إلا لجني الأرباح السياسية والمالية، وهو ماأثبتته مسيرة الثماني سنوات بعد التغيير!، لكنه يسعى إلى ضمان أمن كردستان وتحييد الاقليم عن مجمل النزاعات في المنطقة، وهو محق بذلك لو كان محافظا لمدينة السليمانية أو رئيسا لإقليم كردستان لا رئيسا لجمهورية العراق!، كذلك عن النظام العربي الرسمي الذي يتعاطى معه سياسيا واقتصاديا واستثماريا.
كان المفروض بالطالباني وهو رئيس جمهورية ممثلا لوحدة الشعب ومدافعا عن أرض الوطن أمام المخاطر الداخلية والخارجية، عرض الانتهاكات التي يتعرض إليها (بلده العراق!) من قبل دول الجوار، القصف الحدودي وميناء مبارك [الذي برأ الكويتيين مؤخرا وزير خارجية العراق الكردي أيضا من تأثير الميناء على الملاحة العراقية!]، والاعتداء على الصيادين العراقيين وقطع الأنهر وقذف المياه المالحة على آبار النفط والحفر المائل، لا اختزال العراق الذي بوأه المنصب الرفيع إلى كردستان فقط!
إنني أطالب مفوضية النزاهة العامة القيام بإجراءات قانونية لمساءلة الرئيس، على الاسراف وهدر المال العام وتجاوزه على الصلاحيات المرسومة له، ودعوته كذلك إلى البرلمان ومساءلته حول جدوى زيارته، والقائه كلمة لا تتناول الشأن العراقي ومآسيه، ولا تضع أمام المجتمع الدولي ما يعانيه البلد، منذ 2003 حتى اليوم من اخفاقات سياسية وأمنية واقتصادية وغيرها .
25/9/2011