|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  20  / 2  / 2025                                 د. شابا أيوب                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ميتا فريدريكسن : إستراتيجيتنا واحدة الفوز في الحرب

 د. شابا أيوب
(موقع الناس) 

انطلقت أعمال الدورة الـ61 لمؤتمر ميونخ للأمن، الجمعة الماضية، بمشاركة رؤساء دول وحكومات، ووزراء وكبار المسؤولين من عدد كبير من الدول.

ومن بين المشاركين في مؤتمر ميونخ 2025 الذي إستمر حتى الأحد، أكثر من 800 ضيف، بينهم كبار مديري شركات عالمية لا سيما شركات الدفاع وأكاديميين وممثلو منظمات غير حكومية.

وشملت القضايا الرئيسية للمؤتمر هذا العام، الحرب الروسية الأوكرانية، والتوتر في الشرق الأوسط، والإنفاق الدفاعي، ودور أوروبا في العالم.

وبحثَ المؤتمر الإجابة عن تساؤلات حول السياسة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، والشراكة عبر الأطلسي والدعم لأوكرانيا

ومعلوم حدثت خلافات وعدم إتفاق على موقف موحد بشأن مفاوضات السلام بين اوكرانيا وروسيا.
وبهذا الخصوص جاء تصريح رئيسة وزراء الدنمارك ميتا فريدريكسن : "إن السبيل الوحيد للخروج من الصراع الأوكراني - الروسي يمكن أن يكون بإنتصار أوكرانيا" وقالت:
[" لقد ظلّينا نتساءل عن ما هي خطة أوكرانيا؟
وتٌجيب إنَّ خطة أوكرانيا هي الإنتصار في الحرب.

وتسأل: ما هو البديل؟
فإذا سمحنا لروسيا باتخاذ قرارات بشأن أوروبا في هذا العام 2025، نكون قد سرنا في الطريق الخاطئة.
لم أصدق قط أن الحرب في أوكرانيا هي حرب تعني أوكرانيا وحدها. إن الحرب في أوكرانيا كانت بمثابة تحقيق لأحلام الإمبراطورية الروسية ومحاولة للاستيلاء على الفكر الأوروبي.

وتقول: استراتيجيتنا واحدة – الفوز في الحرب. أنا إعرف أن الأمر ليس سهلاً على الإطلاق. الحرب ليست أمراً حسناً، إنها ليست لطيفة. ولكنّها ضرورية.
لا أعرف إذا كنتُ على صواب أم على خطأ. لكن الحرب لا تتعلق بأوكرانيا. يجب أن نتذكر هذا الأمر. الحرب تتعلق أكثر بمصير أوروبا. بالطبع أحلمُ بالسلام. سأفعل كل شيء لدعم السلام وتحقيقه. أعتقد أن القرار الذي تم اتخاذه في ميونيخ عام 1938 كان خاطئاً (*).

إذا تم اتخاذ مثل هذا القرار مرة أخرى، فسيكون قراراً خاطئاً. لقد قالوا هنا بشكل مباشر جدا أن السلام يجب أن يكون مضموناً وعادلاً. ولن يكون إتفاق السلام صالحاً إلا إذا نصَّ على أن روسيا لن تعود تُهاجم أوكرانيا "]

لا يا رئيسة الوزراء لا تبالغي في الأمر . روسيا ليست بحاجة الى أن تحتل أوروبا ، لأن مساحة روسيا جغرافياً تُعادل أكثر من مرّة ونصف من مساحة قارة أوروبا بأكملها ، وفيها من المعادن الثمينة والنادرة والمصادر الطبيعية من النفط والغاز التي تفتقر إليها أوروبا ، وليست روسيا بحاجة إلى الاستيلاء على الفكر الأوروبي الذي يقود أوروبا إلى طريق مجهول ومحفوف بالمخاطر .

أوروبا كانت قارة الإستعمار الحديث ومع الأمريكان لا يزالان يسعيان إلى الإحتلالات والهيمنة عسكرياً أو إقتصادياً ضماناً لمصالحهما. وللأسف لم يتعظ الأوروبيون بالرغم من شنّهم حربين عالميتين كارثيتين كان سببها الصراع على المصالح عبر شن الحروب بدلاً من المنافسة الحرّة وانتهاج طريق السلام. ولا زالت هذه العقلية سائدة بالتعامل مع دول منافسة لهم مثل الصين وروسيا. ويتمثل هذا في الموقف الأوروبي الحالي من روسيا، وإلّا كيف نفهم دعم الأوروبيين لحكومات كييف العنصرية والتي جاءت على أثر انقلاب واضح على الشرعية، والتي سعت إلى تهميش ٢٠% من أبناء شعبها بحرمانهم من التعليم بلغتهم الأم في المدارس والجامعات؟

بكل تأكيد أنتِ على خطأ.
كيف وبأي طريقة ستنتصر اوكرانيا في هذه الحرب؟
هل في موت آلاف إضافية من شبابها ؟ أم بتشريد مئات الآلاف من عوائلها؟
هل ستنتصر بدمار ما تبقى من بُناها التحية؟

أنتِ يا رئيسة الوزراء كإشتراكية ديمقراطية ألا تُجبركِ المباديء الإشتراكية باللجوء إلى الطرق السلمية وعبر المفاوضات لحل النزاعات بين أوروبا وجيرانها؟
أنا لا أرى مخرج لهذه الأزمة إلّا بالتفاوض ، والآن أفضل من فوات الأوان. فلماذا الرهان على دعم أوكرانيا ومواصلة الحرب؟
أتفق معك بشيء واحد أن اتفاق السلام الذي سيُبرم بين اوكرانيا وروسيا يجب أن يكون مضموناً من جانب الطرفين.
 


(*)
المقصود اتفاقية ميونخ في سبتمبر عام 1938م في ميونخ بألمانيا، والتي نصت على قبول بريطانيا وفرنسا طلب ألمانيا بضم أحد أقاليم تشيكوسلوفاكيا. كانت الاتفاقية تختص بمنطقة سوديتنلاند في تشيكوسلوفاكيا التي كان يقطنها 800 ألف تشيكي و 2,800,000 شخص من أصل ألماني.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter