| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 22 / 10 / 2017 د. شابا أيوب كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
في أربعينية القائد الأنصاري البطل أبو ليلى
د. شابا أيوب
(موقع الناس)"السعادة الحقيقية هي في النضال من أجل الحق والعدالة"
هكذا عبّر كارل ماركس عن مفهومه للسعادة، و وفق هذا المفهوم وعلى هذا الدرب سار الشيوعي الصادق واالقائد الأنصاري الشجاع صباح ياقو توماس (أبو ليلى)، الإبن البار لبلدة ألقوش العريقة، البلدة المأثرة بتاريخها المجيد، وبما رفدت عراقنا الجميل من قادة روحانيين بارزين، ورجال سياسة مُحنّكين، وأدباء وشعراء مرموقين، إنّه العشق المتبادل بين ألقوش وأهاليها الطيبين والوطن الإسطورة العراق العظيم. ولد الفقيد وترعرع في كنف عائلة شيوعية معروفة أُسْتشهدَ منها ثلاثة رفاق في الثمانينات، وهم منير توماس وخيري توماس وطلال توماس، وتأثر كثيراً بفكر وسلوك عمّه القائد الأنصاري الرمز توما توماس (أبو جوزيف). وأصبح الفقيد أبا ليلى نموذجاً بارزاً من هؤلاء الرجال المتميّزين في الشجاعة والإقدام، والإصرار على مواصلة النضال ضد الطغاة والدكتاتوريين والمحاصصين الفاسدين الذين جاء بهم المُحتل، ومقاومة الظلم والإضطهاد الذي تعرّض له عُمالنا وشغيلتنا وفلاحينا وكادحينا وكل أبناء شعبنا على مر العقود على يد الأنظمة الفاسدة.
ومنذ إنخراطه في صفوف حزبنا الشيوعي جمع الفقيد بين كل أشكال النضال، وعمل على أربع جبهات، السياسية والأكاديمية والكفاح المسلح والنشاط الديمقراطي. فإلى جانب نشاطه السياسي المعهود، فقد حصل الفقيد على شهادة الدكتوراه في مجال النفط من الإتحاد السوفيتي، في مسعى منه لخدمة بلده في مجال العلم والمساهمة في تطوير إقتصاده، ولكنّه حُرِمَ من هذه الفرصة مثلما حُرمْتُ أنا، وحُرِمَ المئات من الكوادر العلمية والأدبية والفنية، الوطنية الصادقة من أداء دورها التوعوي والثقافي من قبل النظام البعثي المقبور، مما أدى الى تراجع الوعي في المجتمع العراقي، وهيمنة الفكر الظلامي الغيبي، وإنتعاش الإنتهازية وتفشي الفساد بين المحاصصين الطائفيين والإثنيين بعد سقوط النظام البائد. كما كان الفقيد عَضواً نشيطاً في جمعية الطلبة الأكراد وفي رابطة الطلبة العراقيين في الإتحاد السوفيتي، حيث إلتقينا سوية في موسكو، وعملنا معاً بنشاط في صفوفها رغم مضايقات السفارة العراقية في بداية الثمانينيات.لكن أروع صفحات نضال الفقيد هي في إلتحاقه بحركة الأنصار الشيوعيين في كرستان العراق وهو لم يتجاوز 21 عاماً، كان ذلك في عام 1963 حيث قاتل ضد الإنقلابيين البعثيين وحرسهم القومي الفاشي. وفي معارك ضارية ضد جحوش النظام عام 1967 فقد البصر في إحدى عينيه، غادر بعدها الى موسكو للعلاج ثم عاد الى الوطن في 1974، وحين غدر النظام الصدامي بحزبنا، وشن حملة تصفية لمنظماته وأعضاء قيادته وكوادره في أواخر 1978، كان الفقيد من أول المبادرين إلى تشكيل فصائل الأنصار الشيوعيين وقيادتها، وقد عرفت جبال كردستان ووديانها وقراها حماسته وقتاله الشرس ضد قوّات النظام والجيش الشعبي والجحوش، ولشدة بأسه فقد أدخل الرعب في قلوب أعدائه، حتى بلغ الأمر بهم الى إتخاذ حالة الإنذاروالفزع عند تقرّبه من مواقعهم. وواصل كفاحه المسلح ضد النظام لحين إصابته إصابة بليغة بالسلاح الكيمياوي، نُقل على أثرها الى روسيا لغرض العلاج بمساعدة الحزب، إنتقل بعدها الى السويد وإستقر فيها. وبعد سقوط النظام في نيسان 2003 عاد الى بلدته ألقوش، التي أحبها حباً عظيماً ودافع عن شرف أهلها، وبذل ما تبقى له من جهد وهو قد تخطى السبعين وتحت وطأة الكيمياوي البغيض على تقديم أفضل الخدمات الاجتماعية والإنسانية لبلدته، منها زرع 10000 شجرة لتلطيف مناخ البلدة، وحفر وبناء بئرين إرتوازيين ومدّهم بالكهرباء، وتوزيع 5000 حاوية كبيرة لوضع الأنقاض خارج البيوت والمعامل والمحلات التجارية، وشراء لوري لجمع القمامة ودفنها خارج حدود البلدية، كما عمل على منع رمي الإطلاقات النارية في المناسبات لضمان وتوفير الأمان والراحة لسكان البلدة والمناطق المجاورة.
بهذه البطولات الرائعة والأعمال القيّمة يكون الفقيد أبو ليلى قد جسّد إنسانية الشيوعي العراقي وسطّر أسمى آيات الحب والوفاء والتضحية لحزبه المقدام من خلال سعيه حتى النفس الأخير الى تحقيق أهداف الحزب في وطن حر و شعب سعيد.
لك المجد والذكرالطيب يا أبا ليلى، وليتذكرك شباب ألقوش وأهاليها ومعهم كل العراقيين الطيّبين، شيوعياً مقداماً و وطنياً صادقاً، وإنساناً أبياً.
زميلك ورفيقك في الدراسة الدكتور شابا أيوب
الدنمارك في 20 أكتوبر 2017