|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  20  / 11 / 2012                                 شاكر عبد جابر                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

دُوس .. دُوس .. عماري ، حنطة واخذها الجاري !!

شاكر عبد جابر
(موقع الناس)

ليس قبل اكثر من خمسين عاماً، وانا طالب في المدرسة الابتدائية، كنت استعطف والدي بأن يسمح لي بمرافقة (اخوالي) بعد نهاية الدوام في يوم الخميس، كي اقضي العطلة معهم في القرية.

في القرية "العگب" كنت استمتع كالمشدوه بالمناظر الجميلة للحياة في الريف ، واشارك صبية القرية بالسباحة في النهير الصغير الذي كان يروي القرية والقرى الاخرى ويسقي مزروعاتها ، وهناك رأيت الدجاجة السوداء والكلب الصغير بعد ان سمعت عنهما في القراءة الخلدونية فقط، وهناك ايضا اكلت الخبز الطازج من يدي جدتي المرحومة (ام معارچ) ، وشاركت اخوالي في العابهم وملاعبهم وفي رعي مواشيهم و في (دياسة الحنطة)، كنّا اطفالا فرحين ، ونحن نردد ، دُوس ..دُوس .. عماري .. حنطة واخذها الجاري.

في الدواية حيث نسكن، كنت ارى الفلاحين وهم يحملون الحنطة لمطحنة الناحية ، يأتون بضجهم وضجيجهم ويفترشون المطحنة وما حولها، ثم يعودون بالطحين وبمؤنة اخرى ابتاعوها من سوق المدينة الصغيرة.

العگب بعد كل سنين الضيم التي مرت ، صار ينعق فيها الصمت، فلا هي تشبه الصحراء ولا الصحراء تشبهها،  شبابها ماتوا في القادسيات الكثيرة، و"تطشر" اهلها في ضواحي المدن، حيث يعيشون الان تحت خط البطاقة التموينية التي سُرقت محتوياتها، بينما اولي الامر تمخضوا فولدوا رصاصة، وبدلا من ان يقتلوا السارق، قتلوا المسروق، فوجدتني ادور على نفسي واردد.. دُوس .. دُوس .. عماري .. رحنه وأخذنه الجاري.


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter