| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 25 / 12 / 2025 صبيح الزهيري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
هل اصبح الحزب الشيوعي الضمانة الاخيرة لبقاء العراق كدولة موحدة
صبيح الزهيري
(موقع الناس)ملاحظة مهمة : هذه المناشدة موجهة حصرا للوطنين و اصحاب النوايا الحسنة لغرض فهم و استيعات هذا الافتراض علينا ان نتلمس جملة معطيات لعل اهمها خمسة معطيات الاولى جغرافية و الثانية تاريخية و الثالثة اجتماعية و الرابعة اثنية و قومية و الخامسة اقتصادية . ولا يسع المجال للتوسع في شرح كل معطى و يمكن الاشارة الى كل معطى بايجاز شديد .
العراق جغرافيا يقع بين البحر المتوسط و الخليج العربي اي انه جسر بين بحرين مهمين دوليا و اقليميا ويمتلك تاريخا حضاريا وثقافيا ثريا يحسد عليه وكذلك خزين من الثروات الغزيرة المتععدة وخاصة النفط .
كل هذه العوامل جعلت الامبريالية و القوى الطامعة فيه ، ان يكون العراق على راس اولوياتها فسخرت كل وسائلها و امكانياتها لغرض الاستحواذ عليه وقد واستعملت كل الوسائل المتاحة لديها : بدءاً من الغزو الى الاحتلال الى الاستعانة بالقوى الظلامية و المتخلفة من طائفية و عشائرية و اثنية انفصالية واخيرا عصابات ميليشياوية مسلحة موازية لسلطة الدولة و مافيات منظمة للجريمة و سرقت المال.
وقد وصل الامر الى ان تضعه المؤسسات الدولية في اعلى قائمة الدول الفاشلة ، وقد استغلت تلك القوى الغاشمة خصوصية الشعب العراقي المتنوعة لتنفيذ مخططاتها الشريرة . وخاصة استغلالها للطائفية الدينية و الاثنية.
ويبدو انها نجحت في مسعاها الى حد بعيد وخاصة بعد اسقاط نظام البعث الفاشي في 2003 حيث قسمت البلاد الى اقاليم اثنية و طائفية و ثبتتها بدستور ملغوم .
والملاحظ ان العراق الذي يعتبر من اكثر بلدان الشرق الاوسط ثراء صار يستجدي رواتب موظفيه من صندوق النقد الدولي بعدما سرق من امواله اكثر من ترليون دولار بواسطة ميليشيات و عصابات الاسلام السياسي الحاكم.
فالعراق المصنف عالميا بانه اغنى بلدان العالم بثرواته النفطية و الغازية صار يشتري الغاز و المشتقات النفطية من ايران ، و العراق المعروف بانه ارض السواد كناية عن كثرة خيراته الزراعية و المائية صار يشتري الطماطة و الخضروات و التمر وماء الشرب من ايران و تركيا دول الحليج.
و الشهادة العلمية العراقية و التي كانت فخر للجامعات العراقية في نظر جامعات العالم صارت بدون اية قيمة علمية بل وتباع وتشترى في الاسواق .
كل هذه حدثت في بلد علم الانسانية ابجدية الحروف الاولى في التاريخ الانساني.
لماذا حدث كل هذا التدهور سؤال يطرح نفسه على كل صاحب ضمير وحس وطني.
اليس هذا بفعل من حكموه سابقا و يحكمونه الان ؟
ولكن لماذا اوصله الحاكمون الى هذه الحالة ؟
و السبب ببساطة انهم غير مؤمنين ببناء دولة حديثة و لا يمتلكون شعورا و فكرا و فلسفة وطنية ذلك انهم يعيشون بعقلية القرون الوسطى – عقل العشيرة و الطائفة و خرافات القرون الماضية.
تصور عزيزي القارئ الكريم في جميع دول العالم يوجد اما حزبان او ثلاثة و بضع منظمات مجتمع مدني و نقابات عمالية و مهنية اما في العراق فقد تجاوز عدد التكتلات التي يطلقون عليها لقب احزاب اكثر من (300) حزبا و اكثر من 100تنظيم ميليشياوي مسلح ولائه الاساسي للاجنبي لا للعراق وجيش موازي لجيش الدولة و مادتهم الفكرية التي يروجون لها باستمرار هي المكونات الطائفية و العشائرية و الاثنية التي لا تؤمن بوجود بدولة حديثة اسمها العراق.
هنا آن الاوان للتفكير بايجاد منقذ لاسم العراق. والمنقذ هو من لديه القدرة ان يجمع شتات هذه التناقضات . ويمتلك فكرا علميا و ثقافة وطنية جامعة تتغنى باسم نبوخذ نصر و اتونابشتم – وكلكامش - و بالزقورة السومرية التي علمت البشرية للموسيقى.
فمن يكون هذا المنقذ ؟ اليس الحزب الشيوعي الذي يمتلك النظرية العلمية (الماركسية) التي ازاحت الغشاوة من اعين البشرو نادت بان (الانسان اثمن رأسمال) و الخيرات المادية و الفكرية هي نتاج جهود العمال و الفلاحين واصحاب الكفاءات و ان سعادة الفرد لن و لن تكتمل الا من خلال سعادة الجماعة و ان للانسان الحق ان يعيش مرفها مطمئنا بدون خوف و رعب وحروب و ان للطفولة و الشباب حق التنعم بالتعليم و العلم و حق المرأة في مساواة اخيها الرجل و حق الانسان ان يتمتع بالحان الموسيقى العذبة وان يغني بدلا من ان يبكي وان يسكن في دار هانئة دافئة بدلا من الكوخ الذي تلعب به الرياح الهوجاء وان يكون ابن الشمال صديقا لابن الجنوب وابن الاهوار صديقا لابن الصحراء وكلهم يتغزلون بمسلة حمورابي ويرقصون على انغام قيثارة اور السومرية.
اذن فمن يكون هذا المنقذ غير الحزب الشيوعي العراقي الذي امتلأت سهول الوسط و الجنوب و جبال كردستان بشهدائه طيلة قرن و نيف من عمر الدولة لعراقية و من اجل هذا الشعب طبعا.
الفكر اليساري العلمي الذي يمتلكه الحزب هو وحده من يحترم ظاهرة التنوع ويقودها باتجاه ايجابي نحو ترصين الوحدة الوطنية و الاندماج التدريجي لاستكمال مفهوم الامة العراقية.
فالعراق الان بلا دولة بل سلطة لصوص و فكر ثيوقراطي اوليغارشي لا تكن للوطن بشيئ .
فقد حلت الجزئيات محل الدولة و العشيرة و الطائقة و الميليشيات محل القانون و التشريع.
و الخلاصة
ان العراق الان مهدد بواحدة من ثلاث سيناريوهات الاول التقسيم و الثاني الحرب الاهلية و الثالثة الفوضى الاجتماعية اذا لم نسرع لانقاذه.
23/12/2025