د. سلام يوسف
على المكشوفالطب ... بين قَسَم المهنة
وأخلاق الممارسةد. سلام يوسف
كثيرة هي المهن التي من الممكن (وللأسف) أن تعرض لها المساومات والمقاولات واغراءات (تغييب) الضمير، ولكن ، أن يصل الخراب الى الخطوط الحمراء بل ويتجاوزها فهذا مايؤشر الى تفاقم أزمة الدولة والحكومة والمجتمع ويعدُّ تتويجاً للتشويه الذي بدأه النظام الصدامي ولا زال مستمراً بعد زواله بفضل المحاصصة المقيتة.
الخبر الذي تناولته عدد من وسائل الأعلام مؤخراً يهز الضمير الأنساني بل تقشعر له الأبدان وقد أثار صدمة للعديد من ذوي الشأن وخصوصاً القطاع الطبي وحقوق الأنسان، ألاّ وهو قيام بعض جراحي أحدى المستشفيات الأهلية(الخاصة) في بغداد بأجراء عمليات جراحية يتم فيها المتاجرة بالأعضاء البشرية!! ويشير الخبر الى وجود شبكة موجودة في أكثر من محافظة تقوم بأغراء المحتاجين والبائسين ممن طحنتهم رحى الفقر والبؤس الى بيع اعضائهم مقابل بعض المال.
ومهما كانت الخلفية التي على أساسها دفعت هؤلاء البائسين لبيع أعضائهم(وهو طبعاً أنعكاس لأحدى صور فشل سياسة الحكومة التي تدير شؤون واحداً من أغنى البلدان)، ومهما كانت حيل وأساليب مثل هذه الشبكات (وهي جزء من الفساد المستشري)، ألاّ أن السؤال الذي يطرح نفسه ماهو تعليل أو تفسير، ماهو عذر أو حجة (الطبيب الجراح) الذي يدوس على ضميره ويحنث قَسَمه ويخون الأمانة؟!
نعم أنه خائن للأمانة الأنسانية التي أجتهد من أجل بلوغها، أنها أمانة صحة وجسد المريض، أنه مشارك بجريمة بشعة لاتقل شأناً عن جرائم تمس الشرف.
المطلوب فضح هذه الممارسات غير اللائقة بمهنة الطب التي يقوم بها عدد قليل جداً من المحسوبين على الأطباء وسحب شهاداتهم وأحالتهم الى القضاء كون المشارك بالجريمة يعدُّ مجرماً أيضا.
وعلى نقابة الأطباء وجمعية الجراحين العراقيين أصدار بيان يشجب هذه الممارسات البعيدة عن أخلاقيات المهنة الأنسانية كل البعد.
كما يُفترض أن تقوم دائرة المفتش العام في وزارة الصحة بأغلاق المستشفى نهائياً.
وبالمقابل فأن أفتضاح أمر هكذا شبكات التي تسئ للقيم والأخلاق الأنسانية يجب أن يكون مدعاة الى القائمين في الحكومة أن يعيدوا حساباتهم أزاء الشرائح المعدومة وتوفير سبل العيش التي تليق بالأنسان وأتخاذ سلسلة من الأجراءات الأستباقية للحؤل دون تحول هؤلاء البائسين الى خانة خزين الأرهاب الذي ما فتئ يطرق كل الأبواب.