د. سلام يوسف
على المكشوفواقع المدارس الصحي
قصة كل سنة !د. سلام يوسف
إن كنت تدري فهي مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.
ها نحن في رحاب بداية العام الدراسي الجديد ،وسيلتحق أولادنا وبناتنا بمدارسهم وهم معافون ويتمتعون بصحة جيدة،ويبدو للناظر من كثافة الأعلان عن أفتتاح المدارس الخاصة أن المدارس الحكومية ستكون شبه فارغة خصوصاً في مراكز المدن حيث أشرت هذه الظاهرة الى الفوارق الطبقية بشكل واضح، وهذا ما يزيد الأوضاع سوءاً حيث كل المدارس الأهلية هي بيوت تم أستغلالها وأحيلت بلمح البصر من سكنية الى مدارس بقدرة المال والأستثمار!
فالمدارس الحكومية لها قصتها التي تتكرر كل عام، وتمتاز بإفتقارها الى أبسط المقومات الصحية والبيئية، فهناك هياكل أطلق عليها صفة (مدارس) جزافاً خصوصاً تلك التي في المحافظات البعيدة وفي الأطراف، ومنها آيل الى السقوط وبعضها بلا سقف أو أبواب، ومنها مبنية من الطين.
هذا من الخارج أما من داخلها فالرطوبة تأكل جدرانها، وسائل التدفئة والتبريد منعدمة،فقدان الأنارة إن وجدت فهي غير شغالة بسبب انقطاع الكهرباء المستمر أو أنها بحاجة الى تحديث،خزانات المياه (إن توفرت المياه) فهي بالحقيقة خزانات لمختلف انواع الملوثات، المرافق دوماً ليست صحية ،هذا أضافة الى حشر أعداد غير قليلة من (الأطفال) خصوصاً وتحديداً في المناطق النائية، والكثير من المدارس لاتتوفر فيها مقاعد يجلس عليها الطلبة، فأما يبقون واقفين أو يفترشون الأرض، بمعنى أوضح أن ألطفل معزز مكرم في بيت أهله ولكنه (يتبهذل) في مدرسته!
وما يُطلق عليها "الحوانيت المدرسية" فهي نوافذ لأستغلال الطلبة بتصريف بضائع (غذائية) أغلبها نافذة الصلاحية أو مغشوشة صناعياً، وحتى الصالح منها فهو لايفيد الصحة.
أما الأوضاع البيئية في أماكن التعليم فقد تراجعت القهقري الى الدَرَك الأسفل ،الغالبية العظمى من المدارس تحيطها المياه الأسنة وبرك الصرف الصحي (المكشوف) وبعضها أصبحت ضمن الرقعة الجغرافية لحضائر الحيوانات، واليكم أن تتخيلوا أسراب الذباب والحشرات التي تشارك الطلبة مدارسهم.
وفيما يخص البيوت التي أستثمرها المستثمرون وفتحوا فيها الحضانات والروضات والمدارس الأبتدائية والمتوسطة والأعدادية ولكلا الجنسين فهي أساساً قد شُيدت على أنها سكنية تقطنها عوائل ذات معدل معلوم من العدد، ولم تشيّد ليُحشر فيها المئات!فأين الضوابط البيئية والصحية لمثل هذه البيوت؟ كيف تستوعب غرف نوم نفر أو أثنين أو حتى أربعة، عشرة أو عشرين طالباً أو طالبة؟ ما عدد وسعة المرافق الصحية ؟ كيف ستكون التهوية في ممرات هذه البيوت؟
أن إهمال الجهات الحكومية (وزارات التربية والصحية والبيئية) من جانب وأستفحال الجشع المنفلت الناجم عن سياسة خصخصة المدارس، أضافة الى عدم المتابعة الجادة من قبل دوائر الرقابة الصحية، وغياب الصحة المدرسية عن أداء دورها ناهيك عن هبوط مستوى الوعي الصحي في المجتمع بشكل عام، كلها أسباب أدت وستؤدي الى أنتشار الكثير من الأمراض والتي تنتشر بشكل جماعي كألتهاب الكبد الفيروسي،القمل،أضافة الى الأمراض التنفسية والمعوية والجلدية الأخرى.
وأخيراً فلا نطرح الحلول مثلما نفعل في كل مرة، وأنما نحتاج الى أنقلاب حقيقي جذري على الواقع الحالي المؤلم، فالأمكانية متوفرة، وكل ما نحتاجه الفعل الوطني الذي يخدم الوطن والشعب.