| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 21 / 6 / 2016 د. سلام يوسف كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
على المكشوف
الفساد يعيث بالرقابة الصحية !
د. سلام يوسف
(موقع الناس)
هل بقى مرفق من مرافق الدولة العراقية التحاصصية الطائفية الأثنية (العظمى) لم يطاله الفساد؟!
فمنذ زوال النظام البائد وبعد ان بث بريمر اللعين سمومه، ليس لدينا حديث الاّ المحاصصة، والكتل، والمتنفذين الحاكمين بأمر الطائفية والأثنية، ونتاجهم السيئ من المنتفعين والطفيليين، والخراب والتخلف والتراجع وتوقف العمران والمصانع والمزارع، و..و، وهذا واقع مؤلم صحيح يعيشه العراق أرضاً وشعباً وسماءً!
وللأسف الشديد، فليس من الغريب او المستبعد ان تأن تحت رحى الفساد، "الرقابة الصحية"، وهي إحدى أهم، بل الأهم من بين مرافق وزارة الصحة، بحيث أصبحت أسم بلا مسمّى وتحولت من "رقابة" من اجل تطبيق القوانين والضوابط الصحية الى "رقابة" سطحية وهامشية، عينها على جيوب الناس ودخلهم ورزقهم، والبحث في كل ثغرات القوانين والتعليمات لغرض الألتفاف عليها وحتى التلاعب بكلمات وردت بالضوابط لصالح زيادة ما يدخل في جيوب الفاسدين.
"الرقابة الصحية"، نظام عالمي، تعد المجس الرئيس لصحة المجتمع بالكامل وتعهد اليها مهمة صحية وطنية إنسانية من خلال نشاطها، وعملها وتفاعلها ونتاجها، وتُحسبُ عندها المخرجات الكاملة (بين المجتمع والمؤسسات) لمختلف الأنشطة الصحية والبيئية في البلاد، ومن خلال أداء الرقابة الصحية في دول العالم كافة، تُقاس درجة ومستوى تطبيق التعليمات والمحددات الصحية التي تحمي صحة المجتمع وبالتالي يؤشر الى رقي هذا المجتمع أو ذاك، ودلالاته في التنمية المستدامة، كل هذا فيما لو أدت الرقابة الصحية مهماتها بإخلاص وشرف ونزاهة.
إن المهمة الرئيسية للرقابة الصحية هي مراقبة الأهلية الصحية لكل ما يدخل جوف الإنسان من طعام وشراب، وأنها أمانة بأعناق المراقبين الصحيين تجاه أبناء الشعب، وهم المسؤولون عن كل المواد الغذائية سواء المصنّعة منها او تلك التي تدخل في إعداد الطعام، وهذا لا يمنع من أن تكون تلك المسؤولية، تضامنية بين المراقب الصحي وبين المواطن لضمان مجتمع معافى من الأمراض المختلفة.
ولكن في عراق المحاصصة الذي يعيش الفوضى العارمة، تجد الرقابة الصحية قد طالها وغزاها وعشعش فيها التوظيف (الفاسد) للتعليمات والقوانين بما يخدم مصالح الفاسدين والطفيليين، ونتيجة لذلك مضاف اليها الخراب الهائل الذي أحدثه النظام المقبور، فقد انحرفت البوصلة وأصبح اغلب المراقبين الصحيين أسرى أطماعهم الذاتية بعيداً عن الولاء للمواطنة الحقة والنزاهة والشرف، فأصبحوا عميان عن سابق الإصرار والترصد لا يرون المخالفات الصحية الصارخة وفي وضح النهار، خصوصاً فقدان ابسط مقومات النظافة، تاريخ نفادية المواد الغذائية وخزن المواد الغذائية المعلبة والمجمدة والمجففة غير الصحيح ناهيك عن دقائق الأمور والتي تعد من صلب عمل الرقابة ومنها شروط العمل في المطاعم والتزام العاملين بالنظافة ونظامية المطابخ وأدوات الطبخ وصولاً الى الشهادات والإجازة الصحية والتي هي الأخرى أصبحت مكبلة بقيود الضريبة والضمان الاجتماعي، فسحت المجال واسعاً أمام أمواج الفساد لتضيف (القوّة القانونية) في ممارسة الفساد الإداري والمالي.
لقد أصبح ذوو المهن الخاضعة للرقابة فرائس يخشون سطوة الرقيب وقلمه الذي لا يرحم في ممارسة الضغط من خلال فرض الغرامات او الغلق، وهذا لا يعفي أصحاب تلك المهن من تحمل المسؤولية في ما تؤل اليه الأمور جراء عدم الاكتراث وعدم الالتزام وإهمالهم تطبيق التعليمات الصحية المطلوبة.
حينما يتحول الولاء الى الدينار بدلاً عن الولاء للوطن والشعب والضمير وشرف المهنة، فهنا نستطيع ان نقول ان الفساد قد ضرب أطنابه وقد أصبح الأبيض اسوداً والشمس تغرب في مشرقها.
ان الفساد لا يدوم. ولأجل القضاء عليه يجب ان تجري عملية الإصلاح والتغيير الذي تطالب به الجموع الهادرة في ساحات الاحتجاج، ولأجل تأمين الإصلاح لا بد من المصالحة الوطنية ومن أجل تحقيق المصالحة الوطنية لابد من نبذ بل وطرد المحاصصة الطائفية – الأثنية والى الأبد ويصبح العراق حصة العراقيين وتصبح المواطنة هي الدين العمومي لهم.