| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

 

الأربعاء 20/6/ 2007

 

 


ضمير .. في وحدة العناية المركزّة!


د. سلام يوسف

نشرت الزميلة (المدى) الغرّاء في عددها الصادر يوم الأحد 11/شباط/2007 وعلى صفحتها السادسة موضوعاً تحت عنوان (مهمة إنقاذ حياة إنسان) للزميل حسين التميمي،وقد إستثار فيّ الموضوع شجون عادت بي الى عشرين عاماً خلت حينما كنّا أطباءً مقيمين دوريين في المستشفيات،نتبارى فيما بيننا عن عدد الحالات التي نستقبلها وخصوصاً حينما نكون خفراء،ونقصّ القصص عن حالة هذا المريض أو ذاك المصاب وعن الأجراءات التي نقدم عليها ونتحاور عن الحالات وكأننا ندرسها من جديد،نرجع الى مراجعنا الطبية ونسأل الإختصاصيين عن هذه الحالة أو تلك،لم يأخذنا النوم ليلاً ولم نتعب نهاراً كان داينمو حركتنا ونشاطنا ولازال هو الضمير،وهو المرآة التي تعكس أخلاقنا وحبنا للوطن والمواطن والأنسانية جمعاء.صحيح إن الضغط على الطبيب في ظروفنا الحالية تفوق ما يتحمله أطباء العالم ولكن المرض هو المرض والموت هو الموت.
المستشفيات العامة عموماً فيها وحدة العناية المركزّة وهي خصيصاً للحالات الحرجة والتي تهدد حياة الأنسان كأمراض القلب طبعاً،هذه الوحدة فيها ما لا يوجد في الوحدات الأخرى ولها ما لا للوحدات الأخرى وأهميتها تفوق أهمية بقية الوحدات،ففي هذه الوحدة أجهزة مراقبة القلب على مدى دقائق الساعات،أجهزة الصدمة الكهربائية المنشطّة للقلب حينما يتوقف،أجهزة تخطيط وأوكسجين أضافة الى كل الأدوية التي تساعد على إبقاء القلب بوضع طبيعي أو ما يقارب الطبيعي،بما فيها الأدوية المنقذة للحياة،وكل هذا يديره كادر متمرس لايبرح مكانه إطلاقاً إلاّ بوجود أو حضور البديل(هكذا كنا)،حتى الدخول والخروج من والى الوحدة يكون منظم ومحدد.
عرض الزميل التميمي في موضوعه حالة رجل في الستين من العمر إدخل الى وحدة العناية المركزّة في إحدى المستشفيات بسبب حالة قلبه الحرجة طبعاً، وبدلاً أن يهتم الطبيب الخافر بهذا المريض أو غيره(وأن يكون خافراً فعلاً)راح يشرح لمرافق المريض(أبنه)عن كيفية متابعة جهاز مراقبة القلب و الطبيب(الشهم ذي الضمير الحي!)ذهب لينام!!والمرافق لايفقه من هذه الأجهزة وبما يحصل شيئاً.
مات الأب!
الجهاز توقف!
والمرافق المسكين لايعلم ما معنى الخطوط المستقيمة التي ظهرت على شاشة الجهاز.
القصة مؤلمة حقاً وفيها عرض عن كيفية إنتهاك حقوق الأموات للأسف الشديد.
كلامنا نوجهه لهذا الطبيب وأمثاله،إذا كنت مقيماً دورياً فننصحك أن تترك هذه المهنة لانك تبدو غير مؤهل وغير مناسب للعمل كطبيب،لأن المقيم الدوري هو الخطوة الأولى بمشوار الطب الطويل وعلى المقيم الدوري أن يكون نشطاً في حركاته وعمله صاغياً للأطباء الأقدم ومستفيداً من معلومات الأختصاصيين،وكذلك بجب أن يكون ساهراً على راحة وخدمة المريض لأجل أن يبقى ضميره ناصعاً ينقذه من التلوث قبل أن ينقذ المريض الذي بعهدته وأؤتمن عليه.أما إذا كان الطبيب الخافر مقيم أقدم أو ممارس فهذا هو العار بعينه لأنه أدرى من غيره بأهمية وجود طبيب في وحدة العناية هذه،ومؤكد مرت عليه عشرات الحالات مثل هذه الحالة.كيف تأخذ عينا الطبيب النوم وبذمته عدد من المرضى حيواتهم مهددة بكل لحظة،علماً إن تكنولوجيا الطب وفرت كل أجهزة تسهيل مهام الأطباء خصوصاً لوحة الكونترول التي تعطي المعلومات الدقيقة عن حالة قلب كل مريض لحظة بلحظة.أرى إن ضمائر مثل هكذا أطباء بحاجة ماسة للدخول الى وحدة العناية المركزّة عسى أنهم يتعدون الأزمة،أزمة المثل والقيم الأنسانية وأصول المهنة وشرفها.