| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سمير طبله

 

 

 

                                                                                    الثلاثاء 12/6/ 2012

 

الشيوعيون الأنصار صفحة مجيدة ... لن تُنسى

سمير طبلة

"لا أستطيع تصور حياتي من دون الحزب" – الشهيد البطل ناصر عواد (أبو سحر)

بلا إستذان، او تخويل، وبلا تجاوز على صلاحية أحد، أخوّل الذات النطق بإسم الحزب الشيوعي العراقي (حشع) في النكران المطلق لـ((تمني الحزب الشيوعي العراقي لو انه أحتفل بموت آخر نصير (بيشمه ركّه) منهم، لكي يطرح عن ظهره حمل الإحراج والتبرير والصمت السلبي)) كما سطّر النصير الشيوعي نصير عواد بنهاية مقاله الصارخ ألماً موجعاً، يكاد يُبكي. فبعض معلوماته مفجع.

المقال/ الصرخة نشَرَه ((الحوار المتمدن))، بعدّده 3752 في 9 حزيران الجاري، معنوناً "الشيوعيون الأنصار صفحة مجيدة أخرى تقاوم النسيان" *. إلا ان هذه الصفحة المجيدة لن تُنسى. وإن غيّبت موقتاً، فالتاريخ سيسجلها شرفاً بمقارعة أعتى دكتاتورية شهدها عراقنا والمنطقة.

بدأ نصير بتساؤل موضوعي ومشروع "لماذا غادر أغلبية الأنصار الشيوعيين تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي". ليجيبها بأسئلة مسبّبة أخرى، كما يراها، مهملاً سبّباً مهماً، إن لم يزدّها أهمية، ان تلك ((التنظيمات)) لم تعد تُشبع طموح أغلبية أؤلئك الميامين، مع ان جُلّهم يفخر بإنتمائه الشيوعي، ويدافع عنه ببسالته المعهودة. ومؤكداً ((ان الجميع أشادوا بتجربة الأنصار بجبال كردستان العراق ورأوا فيها آخر التجارب الناصعة والعميقة...)).

وهي قضية تستحق التوقف والدراسة، بمسؤولية، بعد ان سُحب مقترح إدراج شكلين لعضوية الحزب الشيوعي في النظام الداخلي، عشية الإعداد للمؤتمر الوطني الثامن (2007)، أحدهما فاعل والآخر مؤازر. فيما أهملت، كالعادة للأسف، اللجنة المركزية للحزب مقترحاً متكاملاً قدمه، قبل سنوات، كاتب هذه السطور بتوجيه رسالة الى كافة أنصار الحزب، تعتبرهم أعضاءً، ولهم حق اختيار شكل إرتباطهم، بهيئات حزبية او فردي، حسب ظروفهم.

فنتائج أربع ثورات عربية حديثة (تونس ومصر وليبيا واليمن)، غيّرت أنظمة استبدادية ما كان أحد يحلم بسقوطها بهذا الشكل، وغالبية ثوّارها المطلقة غير منظمة، يُلزم المتمسكين بقدسية الأشكال التنظيمية القديمة إعادة النظر بآرائهم. فالنظرية جافة، وشجرة الحياة مخضرة دائماً! وإن كانت التجربة أحسن برهان، حسب المثل الشعبي الحكيم، فهي معيار الحكم على صحة الآراء والأفكار! ويبقى التنظيم، في آخر المطاف، وسيلة ولا أكثر، في الوصول الى الغاية. والأخيرة واضحة وساطعة كشمس وادي الرافدين.

ولعل مثال النصير البطل المتميز الشهيد ناصر عواد ، شقيق نصير، بل مئات من أمثاله ((وهو يعاني بحرقة من إهمال وعزلة تنظيمية بسبب مواقفه السياسية القديمة الرافضة لدخول الجبهة الوطنية)) صرخة مسؤولة أخرى تُلزم جميع الحريصين على حزبهم، وغايته النبيلة بتحرير الوطن وسعادة الشعب، خصوصاً من قَبَلَ بتحمل المسؤولية منهم، بإعادة النظر بآرائهم، ووضع المضي لتلك الغاية فوق أي إعتبار آخر. فتساءل نصير الحارق والموجع عتباً ((لمَ كل هذه القسوة بحق رفاق الدرب؟)) ينبغي ان يُؤخذ بجدية. وتوقف، بل تُدان أي ((قسوة بحق رفاق الدرب)). وأكثر من هذا، ان يعتذر الحزب عنها. فبهذا قوّة له، وليس ضعفاً، والبلد يُدمر ويتفرهد، أمامنا، من المتحاصَصين/المتغانمين. وينبغي لملمة الصفوف، وإن متأخراً!

صحيح ان السياسة فن تحقيق الممكن. وصحيح، أيضاً، ان لا عداوات دائمة، ولا صداقات دائمة، بل مصالح دائمة في السياسة. وأن تاريخ ((حشع)) المجيد يدل على ان مصلحته كانت، وستبقى، مصلحة البلد وكل أهله، وإن لم ترفع سياسته العامة، او بعض تطبيقاتها، صوتها كفاية، او تتخذ المواقف الصائبة، أحياناً، في الدفاع الصلب عن تلك المصلحة المقدسة. وفي وثائق الحزب الكثير من الأدلة على نقده لذاته قبل الآخرين. إلا ان من غير الصحيح، بل غير المقبول، بعد اليوم، ان تُوقع بيانات مشتركة، ويُنسق مع بعض سفاحي شعبنا (أحدهم اعترف بكتابه ((أوكار الهزيمة)) مساهماً بالتحقيق مع الشهيد سلام عادل في قصر النهاية المرعب)، او ان يُجلّس في المقدمة، مؤخراً، متهم بقنونة قطع آذان الهاربين من جحيم قادسية الخراب والدمار، ووشم جباههم، في وقت ((يهجّج)) رفاق مخلصين لخلافات فكرية او سياسية او تنظيمية، وفي تاريخهم وواقعهم ما يشرف ((مهجّجيهم))، قبل ان يشرفهم. وهنا تُفهم لوعة النصير نصير، وإن بالغ فيها.

وأيضاحاً للحقائق، فكاتب هذه السطور أحد المبادرين ((لتدارس أحوال اليسار العراقي، والبحث في امكانيات التواصل والتحاور))، الذي استضافته، مشكورة، غرفة ((ينابيع العراق)) على ((البالتوك)) خلال الشهرين الماضيين. ولم أكن يائساً ((من انتظار مبادرة الحزب لتجميع قوى اليسار والديمقراطية)) كما سطّر النصير نصير. ولعل ما جاء في التقرير السياسي للمؤتمر الوطني التاسع لـ ((حشع))، الذي نُشر، متأخراً(؟!)، قبل أيام، ما يؤكد عكس ما استنتجه نصير.

فـ ((حشع)) ليس ملكاً لأحد، بل لكل مناضليه، ومنهم بالتأكيد نصير وعائلته المضحيّة، وأكثر من هذا فهو ملك لكل العراقيين. وهل من قوة سياسية عراقية قدمت لعراقها أكثر منه؟ بلا أي استصغار لتضحيات جميع الوطنيين المخلصين الآخرين، وقواهم السياسية. ومطلوب ان ينفذ، بإبداع، مبدأ ان الشيوعي، بضمنهم ((شيوعيين من دون حزب شيوعي!))، او كائناً ما كان موقعهم، ليس مطالباً بتنفيذ سياسة الحزب فقط، وإنما المساهمة برسمها. فعكس هذا: انتظار ما يقوله الحزب، وغالباً ما تقوله القيادة او رفيق منها!

وإذ اعتذر شخصياً من كل مناضل ألقي ((الى الهامش)) او ((نبذ... على مدى تاريخ الصراعات الفكرية للحزب))، فاللجنة المركزية الجديدة للحزب مطالبة بإتخاذ خطوات ملموسة للاعتذار منهم، والتواصل معهم، وتكريمهم، حسب امكانيات الحزب المتواضعة. بل أكثر من هذا ان تدعوهم رفاقياً ليتحملوا مسؤولياتهم الوطنية، ويتواصلوا مع تاريخهم المجيد.

وأختم، مخولاً الذات ثانية النطق بإسم الحزب، مناشداً كل من ابتعد او اُبعد عن الحزب، لأي سبّب كان، عدا الأمني، ان يعود الى الحزب. فلم ينتج العراق، حتى الساعة، قوة سياسية أكثر اخلاصاً وصدقاً ومسؤوليةً في الدفاع عن مصالحه، ومصالح شعبه المكتوي.

فالبلاد والعباد والحزب بحاجتكم، وينادوكم : ...عودوا!


* رابط مقال النصير نصير عواد في ((الحوار المتمدن))
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=311027


 

free web counter