|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  26  / 7  / 2026                                 د. سالم رموضه                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



شخصيات أكاديمية مرّت على جامعة حضرموت (5)
الأستاذ الدكتور حسن نجم البياتي

د. سالم رموضه *
(موقع الناس)

الأستاذ الدكتور حسن نجم البياتي شخصية أكاديمية وأدبية من المدد الزاخر الذي قدّمته جامعات العراق وبالتحديد جامعة البصرة لجامعة حضرموت حيث كان ضمن أوائل المؤسّسين لجامعة البصرة عام 1965م, كما عمل كذلك في جامعة الكوفة والجامعة المستنصرية. وهو أيضاً شاعر ومترجم أدبي, له كثير من الأعمال الأدبية ومنها كتاب "حكايات أسطورية من شبه جزيرة القرم".

وُلد الأستاذ الدكتور حسن نجم البياتي في عام 1930م بالسعدية إحدى قرى محافظة ديالى, حصل على الليسانس في الآداب من دار المعلّمين العالية ببغداد بمرتبة الشرف عام 1955م ودكتوراه فلسفة في اللغة والأدب من جامعة موسكو عام 1965م, وهو عضو في اتحاد الأدباء العراقيين منذ تأسيسه في عام 1959م.

جاء الأستاذ الدكتور حسن البياتي جامعة حضرموت إبّان رئاسة المرحوم الأستاذ الدكتور علي هود باعبّاد أول رئيس للجامعة, والتقيتُ به أول ما جاء من العراق في مكتبي في بداية العام الدراسي في اكتوبر 1998م بديوان رئاسة الجامعة بمنطقة بديري في وسط مدينة المكلا قبل انتقال الديوان للمكان الحالي في منطقة الإنشاءات بفوة, وذلك لاستكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بانتدابه للعمل أستاذاً للأدب العربي في كلية التربية بسيئون التي كانت تتبع جامعة حضرموت في ذلك الوقت وأصبحت الآن تتبع جامعة سيئون.

جذب انتباهي مباشرة الاسم في ملفّه العلمي وسيرته الذاتية, فسألته هل له علاقة بالشاعر العراقي المشهور عبدالوهاب البياتي الذي كان معروفاً لدى جيلنا بأنه رائد مدرسة الشعر العربي الجديد أو بتعبير آخر الشعر الحر في العراق مع بقيّة الشعراء العراقيين الآخرين من أمثال الشاعرة نازك الملائكة والشاعر بدر شاكر السيّاب فأجاب بالإيجاب. كانت معي بالصدفة قصيدة تردّدتُ كثيراً قبل قراءتها عليه لأخذ رأيه فيها, يقول مطلعُها وبعض من أبياتها:

على أملٍ تناجيني بقايا
نفحةُ الريحانِ والنسرينِ والنرجسْ
وتكشفُ ما تخفّى في الخبايا
وما عزّت به الأرواحُ والأنفسْ
وتُدني في الثنايا
سدّة الفردوسِ كالبرحِ
كستها الحورُ بالسندسْ
وتُدمي غائرَ الجرحِ
وتُشجي للصبايا
طائر الكروانِ والنورسْ
وعيدُ العمرِ يبقى في النوايا
مع نفحِ الشذى والهندِ في المجلسْ

وبهذه القصيدة التي كتبتها في عدن في 23 ديسمبر 1993م, أي قبل مجيئي إلى جامعة حضرموت أو بالأحرى إلى المكلا نفسها, توطّدت علاقة راسخة مع الأستاذ الدكتور الشاعر حسن البياتي ما انفكّت عراها, رغم تباعد الأمكنة بيننا فيما بعد وتباين الظروف ومستجدّاتها وتضارب الأهواء السياسية وتقلّباتها. وعندما أخبرته بأن لدي مجموعة من القصائد لم تر النور وليس في نيّتي نشرها, شجّعني على إظهارها, بل ووعد بكتابة مقدمة لها إن ظهرت في شكل ديوان, واقترح فيما بعد أن يكون عنوان الديوان بعد اطلاعه على تلك القصائد ومراجعتها (باب اليمن) وهو عنوان قصيدة من ضمن تلك المجموعة, وهكذا ظهر أول ديوان متواضع لي بتشجيع من لدن الأستاذ الدكتور حسن البياتي مع مقدّمة نقدية جميلة جدا كتبها في أواخر أغسطس من عام 2000م, وتكفّلت مؤسّسة العفيف الثقافية في صنعاء وصاحبها المرحوم الأستاذ أحمد جابر عفيف بعملية طباعة الديوان ونشره في يناير 2001م. استمرّت علاقتي الطيّبة مع الأستاذ الدكتور حسن البياتي حتى اليوم, رغم إنه غادر جامعة حضرموت وانتقل للعمل في قسم الدراسات العليا في قسم اللغة العربية, كلية الآداب بجامعة صنعاء أبّان رئاسة الأديب الكبير المرحوم الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح, ثم استقرّ به المقام أخيراً للعيش مع ابنه الدكتور علي الذي يعملُ في أحد المراكز الطبية في عاصمة الضباب لندن.

تبقّى أن أشير إلى أن الأستاذ الدكتور حسن البياتي تعرّض لحادث مؤلم في شقّته في سيئون مما أثّر على صحة عينيه وأضعف لديه نعمة البصر, الأمر الذي جعلني أسارع بزيارته للاطمئنان عليه عندما بلغني ذلك الخبر الجلل, واصطحبتُ معي من المكلا في تلك الزيارة إلى سيئون المرحوم الأستاذ الدكتور محمد محمود الخوالدة الذي سردتُ له صفحة ضمن هذه الشخصيات الأكاديمية الوافدة التي مرّت على جامعة حضرموت. تلك الحادثة المؤسفة التي تعرّض لها الأستاذ الدكتور حسن البياتي كانت خلفية قاسية لديوان شعر بديع أسماه " في ملكوت الظلام" صدر عن دار الفارابي عام 2008م وبه من القصائد الجميلة الكثير التي تعبّرُ عن التوق لباحات النور في الغد الآتِ, وفيها أيضاً من الشوق والحنين لبلاده العراق العظيم أرض الرافدين بتربته الطاهرة, وناسه الطيبين, وكأني بالشاعر المرهف الحس يتصوّر مقدم ذلك الغد في هديل الحمائم وخرير السواقي وحفيف سعف النخيل وكلها صور معبّرة عن البيئة العراقية الجميلة.

من السمات المُميّزة التي يتمسّكُ بها الأستاذ الدكتور حسن البياتي رغم بلوغه السادسة والتسعين, إن علاقته بالأخرين لا تربطها الآراء السياسية وإنما طيبة البشر الذين تربطه بهم.

أدعو الله العلي القدير أن يمُنَّ على الصديق العزيز الأستاذ الدكتور حسن البياتي بموفور الصحة وأن يتحفنا قريباً بديوان جديد قادم "في باحة النور" إنه على كل شيء قدير.




المكلا في 26 يوليو 2026م


* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter