سلمان عبد
الأثنين 13/2/ 2012
كلام كاريكاتيري
Delete
سلمان عبد
قام العلماء في معهد ( ماساشوستس ) للعلوم والتكنولوجيا بابحاث علمية مهمة تمكن الفريق العلمي المتخصص بالذاكرة والنسيان من التوصل لطريقة تتحكم في ذاكرة فئران التجارب والتأثير عليها لنسيان الذكريات المؤلمة ، فقد استطاعوا ان يجعلوا الفئران ان تنسى من خلال القدرة على التأثير على جينات الذاكرة ، مما ادى لان تنسى الفئران الخوف الذي تشعر به اثناء وضعها في غرفة كانت تتعرض فيها للصعق الكهربائي ، وذكرت صحيفة الديلي ميل ما اكده العلماء بانه يمكنهم التحكم بغلق اجزاء بعينها والتي تكون مسؤولة عن الذكريات الطويلة المدى ومن ثم التحكم في ذكرياتهم ، ويقول العلماء ايضا ان هذه الطريقة قد تجعل من الممكن التحكم في خلق ذكريات جديدة بالدماغ ، واوضح العلماء ان ذلك البحث سيعود بالكثير من النفع على البشرية فمن خلاله يمكن التوصل الى طريقة ما لمعرفة المكان المحدد في الدماغ الذي تخزن فيه الذكريات ، ومن ثم سيتمكنون من تعقب الذكريات ، ومسح الاليم منها ، او اضافة اخرى سعيدة . اي اننا سيأتي يوم لا نحمل في ادمغتنا اية هموم او احزان ، وسنرفل بالسعادة ، فلا تكدر يومنا ذكرى اليمة تخطر على البال او موقفا مؤلما ظل محفورا في الذاكرة يأبى مغادرتها ، بل حين تهجم ( الدالغات ) على البال كما تفعل بي دائما وتحيل يومي الى سواد وظلمة ، ستصبح بفضل العلماء الماسوشستيين دالغات محببة وساعات من الفرح ، وبفضلهم نستطيع ان نقول ( كلا كلا كلا للدالغات ) فلا دالغات بعد اليوم ، وتصورت نفسي وانا اخضع لعملية شفط الذكريات المؤلمة من ذاكرتي ، والغاء كل ذكرى وحدث عانيت منه واحال حياتي وقتها الى جحيم ، اي انهم وبعبارة اوضح سيستعملون معي عملية غسيل دماغ ، وهو مصطلح يتردد دائما ويصبح حقيقة واقعة ، الا ان هناك مشكلة تبرز بوضوح وهي ان المساحة المخصصة للذكريات في دماغي ممتلئة على الاخر ومن النوع الاسود ، وحين يعملون لها (delet ) كما نفعل في الفايلات غير المرغوب فيها بالكمبيوتر ، ماذا سيتبقى في حيز ذكرياتي غير الخواء واصبح رجلا بلا ذكريات ، ثم لا توجد في ذاكرتي اية ذكرى عطرة ذات شأن تستحق مني استعادتها ، انها ذكريات ( فستوگية ) كأن تكون مثلا ، مرة طلبت مني جارتنا ان ارسم لها موضوعا لدرس الرسم وكنا في نفس العمر والمرحلة الدراسية ، وحين علم ابوها بالامر وبخني وهددني وجر اذني ، ثم كيف سأواصل حياتي بعد ان تضخ ذكريات حلوة بيضاء بديلا عن الذكريات المرة السوداء كما يزعمون ؟ ومن اين لهم بذكريات سعيدة تتفق مع مزاجي وشخصيتي لحقن ذاكرتي الفارغة ؟ هل هناك ذكريات سعيدة حسب الطلب مثلا ، كأن تكون ربح جائزة يانصيب بارقام خيالية او عضوية برلمان او مقرّب او وزير ، كثير من المغانم قليل من العمل ، او مثلا حقن ذكريات حب جميلة وسعيدة ، خاصة وان من كان يحمل ذكريات حب مغمسة بالصد والهجر والخيانة او من قضي شبابه ولم يجرب الحب مرة في حياته ، وهكذا ، جملة اسئلة تطرح نفسها على علماء ماسوشستس ، عليهم ان يجدوا لها اجوبة .
انا اشك قطعا بكل ما توصل اليه العلماء ، فكيف يتسنى لهم شفط الذكريات المؤلمة بعد ان اصبحت تشكل جزءا من تلافيف الدماغ وتتحكم بالسلوك والتصرف ، ثم ان نسيان الذكريات المرة ، يعني ببساطة الوقوع فيها مرة ثانية وهنا سيلدغ المرء من الجحر اكثر من مرة ، وسيكرر سلوكه السابق ليقع في المشكلة التي وقع فيها .
يعلق العلماء املا جميلا على بحثهم من ان البشرية ستسعد بعد ان يتم استكمال البحث ويصبح حقيقة واقعة ، وارى ان من يسعد بهذا الفتح العلمي هم اصحاب السلطة حيث يمسحون من ادمغة شعوبهم كل الويلات التي سببوها لهم والخراب الذي جروه على بلدانهم ، ستصبح شعوبهم سعيدة مرحة تنام في بيوت التنك وتنبش في المزابل وتشكر اهل السلطة ، كما يحدث الان بدون فكرة علماء ماسوشتس البطرانين .