| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سنان أحمد حقي

 

 

 

الأحد 1/4/ 2012

 

عودةٌ إلى الحداثة وما بعد الحداثة..!

سنان أحمد حقّي *

كنت قد كتبت في إحدى مقالاتي السابقة مايلي :
هناك فكر يبحث في التفكك
وهناك فكر يبحث في البناء والتركيب .

ولا جدوى من البحث عن استبدال أحدهما مكان الآخر أو إطلاق مفهوم شامل لكل الحالات!
فمغادرو القطار كما مثّلنا سابقا متعبون ويبحثون عن الراحة والسكينة والهدوء وتقبّل الأمر الواقع وإلخ،أما الذين يسارعون إلى ركوب القطار فهم مليئون بالرغبة في الأستكشاف والمتعة والتعرف على جوانب الحياة والمشاركة في صنعها وإدارتها ولا شكّ في أن لكلا المنظورين اتجاه يخالف الآخر ولكنهما موجودان دوما وإلى جوار بعضهما البعض الآخر.ولا يتعاقبان الظهور كما يتصور البعض
إذاً بوسعنا أن نقول أنه لا وجود لشيء اسمه ما بعد الحداثة بل هو عملية الهدم التي تصاحب البناء حسب،وما بعد الحداثة إن هو إلاّ نفسه ما قبلها والذي كان موجوداً في حضور الحداثة السابقة وهكذا والأمر كما وصفت في مقال سابق فهو كعقدٍ من حلقات متّصلة مع بعضها فأيّ حلقة نمسك تصلح أن تكون هي نهاية العقد وبنفس الصلاحيّة تكون هي أوّل حلقة ، ولا جدوى من اعتبارها ما بعد الأولى أو هي الأولى بالذات.
ويُمكن أن نتساءل عن مدى إمكانيّة تطبيق فكرة ما بعد الحداثة على المنجزات العلميّة الطبيعيّة أو الحيويّة ؟ إن الإقتصار على الفضاء الفنّي أو الجمالي أو الإجتماعي أو الإنساني دون أمثلة لما تتصرّف بموجبه الطبيعة وما جاءت به العلوم وميادين المعرفة الأخرى (وهي أحد ركائز المعرفة التي بدونها تظلّ نظريّة ما بعد الحداثة موضع ريبة! )ينقص مذهب ما بعد الحداثة بكل وضوح، ويجعلنا نشكّ في كونه توجّها متّخذا شكلا مذهبيّا مفتعلا قائما على أغراض سياسيّة أو اقتصاديّة .

إن فصل حالتي الهدم والبناء عن بعضهما وجعلهما تتعاقبان على المفاهيم الفكرية والفلسفيّة السائدة من شانه بالتأكيد أن يسمح بالإعتقاد بأن أيّة مرحلة يكون فيها فكر التفكك سائدا سيشيع في الغالب فكر الإنهياروالإنحطاط الذي يسفرعن تمجيد القبح والقذارة وإشاعة العنف والوحشيّة والكراهيّة!
ولا يُمكن أن يكون الفن والجمال مرتبطٌ بالقبح بل بالفضائل الحقيقية العليا وبعناصر الخير والسرور.

إن تلازم القبح والجمال وتلازم الخير والشر هو وحدةٌ فلسفيّةٌ لتمجيد الخير لأن الوجود هو الخير نفسه والشر هو الفناء ونقيض الخير ولا قيمة للشر بمعزل عن تجلّيات الخير إذ أن مبحث الفناء والعدم لا يمكن فهمه كما ذكرنا في مقال سابق لنا دون أسبقيّة الوجود فنحن نُدرك وجود الشيء أولاً ثم نُدرك عدم وجوده لا العكس .
بهذا يُمكن أن نتفهّم أن فكر وفلسفة التفكيك والإنهيار باعتباره فكر الهدم الذي يُصاحبه في الحال الإعتيادي مفهوم التركيب والبناء كما شرحنا ولا وجود لمرحلة يسيطر فيها الهدم ويغيب فيها التوالد والبناء تماما.
وما ذكرته أعلاه لا ينطوي على أزمة في مفهوم البناء ولا أزمة في مفهوم التفكّك فهي عمليات مستمرة في النسيج الإجتماعي كما هي مستمرّة في الكائن الحيّ .
ولكنها تعبّر عن أزمة في النمط الحضاري ونمط الإنتاج الإجتماعي الإقتصادي فعندما تصل معطيات نمط محدد إلى ما بعد ذروتها فإنها تبدأ بالتفكك وتخضع لمفاهيم وقوانين التفكّك على خلاف استمرار سواها في عمليّة البناء .
إنني أزعم أن الحداثة لم تُعاني من أزمة كما يقول دعاة ما بعد الحداثة بل الأمر كما وصفناه براكبي القطار الذين منهم من قد صعد القطار للتوّ ومنهم من انتهت الرحلة بالنسبة له أو شارفت ولكل منهما تجربة ومفاهيم استخلصها من رحلته وتجربته تلك.

لقد أخلصت الحداثة كمنهج لجميع طموحات المجتمعات المختلفة عند انتقالها من طور النظام الإجتماعي الإقتصادي الإقطاعي ومجتمع ملاّكي الأرض إلى المجتمع البرجوازي والرأسمالي وتفاعلت بشكل متقدّم مع الأفكار التنويريّة المختلفة بهدف تحقيق التحولات الموصوفة وقد نجحت في التفاعل أيضا مع الطموحات الإجتماعيّة اللاحقة فانبثقت مدارس متنوعة للحداثة كما هو معلوم ولم يكن هناك طريق واحد فقط وقد وجدنا المعنيين بالحداثة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين قد سعوا لالتماس الحداثة في الفن بواسطة المدرسة الإنبهايّة( الرومانسيّة)وآخرون عن انتهاج المدرسة التأثيريّةأو الإنطباعيّة فالتعبيريّة فالتكعيبيّة فالسرياليّة فأنماط أخرى غير منضوية تحت مدرسة محددة فضلا عن ما جاءت به الواقعية المتنوعة حتّى الآن وهذا يعني أن الحداثة لم تكن منهجا جامدا أو غير قابل للتجدد والتحديث بذاته وانتهج الأدباء والشعراء نفس المدارس كما حصل في الفن وأصبحت تلك المدارس مناهج فكريّة وليست فنيّة فحسب ..ماذا يعني هذا؟ إنه يعني بكل بساطة أن الحداثة كانت منهجا عندما كان يُعاني من بعض الأزمات والإشكاليات فإنه يطرح ثوبه ليظهر بثوب جديد ولكن الثوب الجديد يظل قائما على ذات المنهج الأساسي وهو الحداثة في كل الأطوار ، أي أن الحداثة تتبعها حداثة وهكذا.

لم يكن منهج الحداثة ينطوي على ما تم تسميته بالعقلانيّة قدر ما كان توافقا مع معطيات العصر ولن يتغيّر البناء الفوقي للعصر إلاّ باتخاذ نمط جديد إجتماعيا واقتصاديا وهذا لم يحصل إلى هذا اليوم رغم التبشير بفجر الإشتراكيّة ولكننا لا نستطيع أن نقول أننا خبرنا الإشتراكيّة كما خبرنا الرأسماليّة لأن عصرا متكاملا كما هو الأمر مع عصر الرأسماليّة قد بزغ وتكامل وبلغ حدود نموّه وأطوار استحالته ومداه وعندما يحصل ذلك بتفاصيله كلها فإننا سنتفهّم أزمة الحداثة كما سيطرحها النمو الطبيعي لمراحل المجتمع والإنتاج المختلفة أمّ أن نعتقد أن الحداثة قد بلغت مداها وطرحت أزماتها فيما يتمثّل بهيمنةالعقل أو العقلانيّة أو الأدلجة فهذا وهم وتصوّر قاصر لا لشئ بل بسبب محاولات إسقاط أزمات نمط الإنتاج الإجتماعي الإقتصادي على مفهوم الحداثة بهدف عرقلة مفهوم الحداثة وإيقافة ثم تعويق مفاهيم تستند إليه مثل مفاهيم التنوير والتعمية على التراث الفكري الفلسفي لما يزيد على أكثر من ثلاثة قرون بمنجزاتها ونبدأ بإلغاء مختلف أركان وعناصر الحركة الإجتماعيّة الإقتصاديّة التي تدفع بالمجتمع إلى التطوّر والتغيّر وبالتالي نسلّم بكون المجتمع والأنماط المختلفة لم تؤدِّ إلى شيئ ويجب علينا أن نستسلم لما هو قائم ولا جدوى من محاولات تغيير الواقع أو التفكير بنمط مساره وهذا يوافق طموحات أو أدنى طموحات ورغبات الطبقات والفئات التي تتوجّس من أي تغيير اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي فعندما ترتقي إحدى الطبقات الإجتماعيّة قمّة الهرم الإجتماعي والإقتصادي والسياسي فإنها لا شك ترغب أن تُشيع وأن تُقنع الآخرين باستحالة أو عدم جدوى أي تغيير أو نمو قد يلقي بتلك الشريحة من على القمّة التي هي عليها وهذا هو هدف جميع دعاوى انتقاد الحداثة ودعاوى التحرر من قيودها وهيمنة العقل والمقصود هنا ليس العقل بل المنهج العلمي فكيف يمكن أن تتم مواجهة المنهج العلمي؟ والسمات العلميّة والعمليّة محكمة البناء إذا لا بدّ من توجيه النقد إلى المنهج العلمي وهو الذي يزداد رسوخا يوما بعد يوم بسبب المنجزات التي تميّز بها العصر الحالي والتي لا تكفّ عن التقدّم والتسارع !وللأسف لا يلاحظ من يظهر من أدعياء الفكر والثقافة والتنظير الفكري كيف نسلّم بالمنهج العلمي في العلوم والفلسفة وفي ميادين مختلفة ولكننا نحاول التجرّد من تأثير كل ذلك على الأدب والفن وكلها ميادين فكريّة تخضع منذ زمن بعيد إلى مفاهيم نظريّة مشتركة ! إذا لا بدّ من إخرج الفنون والآداب من واقع المنهج العلمي بشكل أو آخر ويعني كل هذا أن مغالطات متنوعة تُستخدم لتوجيه النقد إلى الحداثة باسم هيمنة العلم والعقل وغيره ليتسنّى لدعاة نقد الحداثة إلى اللعب بمفاهيم هي أساسيّة في تحليل البنى الفوقيّة للمكونات الإجتماعيّة مثل الفن والأدب والقانون والأخلاق والجمال والمقولات الفلسفيّة المتعلّقة بها كعلاقة الجمال والقبح والشكل والمضمون والعام والخاص وغيرها كثير من المتناقضات الي تضمها وحدة جدليّة واحدة .

من هنا نكاد نفهم سبب محاولة منتقدي الحداثة لرفع مختلف القواعد والتي يسمونها قيود فكريّة ولا توجد في الفكر أنشطة بدون بعض القواعد أو القيود والضوابط إذ أن الحريّة نفسها مرتبطة بقيود متقابلة مع حيّز حريّة الآخرين والمجتمع ، إذا فالتحرر التام والمتواصل من جميع القيود والضوابط إنما هو تشكيك متواصل بجدوى البحث عن أي سبب لأيّة حادثة أو ظاهرة أي فرملة التاريخ ولا أدري هل يغفل مثقف عن من له مصلحة حقيقيّة في فرملة مسيرة التاريخ الإنساني ؟

ومع ذلك فإن الطبقات والشرائح الدنيا ستكون لها مصالح في تحريك عجلة التقدّم والتاريخ أمّا الطبقات والشرائح التي تتربّع على قمة هرم الثروة والسلطة فإنها ولا شكّ لا ترغب في استمرار مسيرة التاريخ بل حبّذا لو يُمكن فرملتهاومن هنا انطلقت مسيرة ما بعد الحداثة والتي لا تجد سوى محاولة إقناع الطبقات الدنيا بلا جدوى السعي وراء حركة التاريخ والمجتمع وأن المآل هو للإنحطاط والنهاية التي تطبع الوجود بالشيخوخة والموت .

إنني أوصي بقراءة مطلع المقال مرّة أخرى ليتبيّن للقارئ الكريم أن من الطبيعي أن تكون لراكبي القطار االذي ضربنا به المثل فكرتان أحدهما مجدّدة وحداثيّة وهي تختصّ بالراكبين الجدد من صغار السن والمقبلين على الحياة والراغبين فيها ووجهة نظر أخرى تختصّ بالآخرين الذين يُدركون أن الرحلة توشك على الإنتهاء ، لا بدّ أن تكون هناك وجهتا نظرمتغايرتان إلى الحياة كما في الحداثة وما بعد الحداثة ، ولا شكّ مطلقا من أن محاولة الترويج لما بعد الحداثة لا تخلو من مغالطات وأسباب مغرضة ليس لأنها ليست صادقة بل لأنها تروّج منطلقاتها بين الوسط الخاطي والذي يحتاج إلى مواصلة البناء والسير قدُما وعدم التفكير بشيخوخة الفكر والإنحطاط حتّى تُدركه مراحلها أي أنها محاولات لفرملة التاريخ وليست دعاوى على انتهاء دور التاريخ فبمثل ما تتقدّم السن والمرحلةبين من تشيخ بهم الأفكار فإن هناك من يولدون للتوّ وهم بحاجة لمعرفة أسرار الوجود كحاجتهم لإدراك حقيقة شيخوختهم في النهاية بل أكثرمن ذلك بكثير في تلك المرحلة.

وسألني سائل عن علاقة ما بعد الحداثة بقصيدة النثر ؟
لكن القارئ لا يجد كثير جهد في اكتشاف حقيقة أن فرسان ما بعد الحداثة في عالمنا أو فضائنا الثقافي يكادون أن يكونوا هم أنفسهم فرسان قصيدة النثر وهم الذين وجدوا في التحلل من العقلانيّة ومن كل ما كانوا يسمونه قيود الشعر والوزن على الفكر وضرورة التحلل من كافة تلك القيود وجاهدوا طويلا في سبيل التخلّص من أوزان الشعر العربي وحتّى ما أبقت عليه قصيدة التفعيلة التي ما زالت في شبابها ومع أنهم نجحوا في إشاعة بعض أفكارهم في الوسط الثقافي وخصوصا بين الباحثين عن الريادة والتميّز والأمجاد المؤقّتة مع أن أحد أكبر المعماريين العالميين ؛ والعمارة كما تعلمون أحد أنواع الفنون التشكيليّة ونقصد المعماري لودفيج ميس فان دير روهة الذي احتفل العالم قبل يومين بيوم مولده 126 كما ظهر على محرّك غوغل إنه يقول: (خيرٌ لك أن تكون جيدا من أن تكون أصيلا ـ المقصود Original ـ !)وهذا الرجل مهندس معماري ولكن له أقوال مضت بين الناس كالحكم والأمثال، وقد نجد من يخالف هذه الحكمة في أوساطنا الثقافيّة وبكثرة للأسف .

إن تعميق التورية والتورية العقليّة في الشعر لا يرقى به إلى أعلى بل يُبعده عن خصائصه الأساسيّة كما حصل في العصور القديمة والتي شاعت فيها المحسّنات البديعيّة وكثّر استخدامها فهبط مستوى الشعر ويُلقي ذلك به إلى منحدرات الهيمنة العقليّة التي يدعون الناس إلى التحلل منها وانتهاج ما بعد الحداثة بدعاوى انتقاد الحداثة ، فضلا عن أن تعميق التورية العقليّة يُخرج النصوص عن الأدب ويضمها إلى مهارة التشفيروالتخابر واستنباط أساليب جديدة فيه لا علاقة لها بالشعر وليست من خصائصه، أمّ من يدّعي أن لقصيدة النثر أوزان فهذا مخالف لدعاوى تلك القصيدة ومنطلقات ظهورها لأنها قامت على أسس التحلل من الهيمنة العقليّة والقيود كما قلنا .

ومع كل ذلك نحن لا ننكر وجود نثر جيّد الإنشاء ويتميّز بقدرة عالية على التعبير على أن لا يُسمّى بالشعر لماذا؟
لأن انتهاج الحكمة ومبادئ البلاغة بشكل عميق ومكثّف يدفع بالنص إلى أسلوب الكتب المقدّسة وأسلوب الحكماء والمتصوّفة وأرباب الفكر الفلسفي والتماهي مع ماورد بالقرآن الكريم أو الإنجيل المقدّس أو مع ما وضعه أهل الحكمة من أمثال إبن عربي أو الغزالي أو جلال الدين الرومي أو الحلاج أوإبن الفارض وغيرهم من الذين لم يكونوا شعراء قدر ما كانوا حكماء ومفكرين وفلاسفة وضعوا أفكارهم بأشكال بلاغيّة عالية ومحكمة التركيب وليس هذا شعرٌ ولا آيات القرأن الكريم شعر ولا آيات الإنجيل كذلك لأنها وبكل بساطة تشير إلى ذلك صراحة كما يشير القرآن إلى ذلك ، أمّا جمال آيات القرأن وموسيقاه وروعة تراكيبه اللغويّة فهي إعجاز إلهي لا يجب أن نحاول أن نتماهى وإيّاه أو أن نحاكيه .

كما أن الحكماء البارزين والمشهورين لم يُحاولوا أن يتماهوا مع أسلوب الكتب المقدّسة بل كتبوا أفكارهم إمّا بأسلوب نثري بسيط أي غير متماهي بلغة القرآن أو الإنجيل أو كتبوه بالشعر المعروف في زمانهم وهو الشعر العمودي أو الخليلي حتّى لا يفهم أحد أنهم يُحاولون محاكاة أسلوب كلام الله ولا أحد قادرٌ على ذلك مطلقا فإنها أحد أهم معجزاته التي لا يُجاريها مخلوق، حيث يقول سبحانه في محكم كتابه العزيز: (بسم الله الرحمن الرحيم . قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. صدق الله العظيم.)وهو ليس بشعر ولذلك فمن الأفضل أن يبتعد الشعراء عن محاولة محاكاة أسلوب الكتب المقدّسة وبالتالي فإن التماهي المذكور سينتهي بنا إلى محاولات ومغالطات وجهود غير نزيهة وربما تنتهي إلى الإساءة للمقدسات ولذلك فإن قصيدة النثر تنتهي إلى الإنضمام إلى حركة ما بعد الحداثة لهذه الأسباب وأبرزها الإتجاهات التفكيكيّة والإهتمام بالتجرّد والتحلّل من كافة أنواع القيود والقواعد والتبشير بالإنحطاط وبالتالي محاولة فرملة حركة الفكر والتاريخ معا وتنضمّ إلى توجّهات حركة ما بعد الحداثة وإن ابتدع بعضهم أشكالا وأغراضا غالبا ما تكون من أغراض الشعر المعروفة ولكن التحليل الدقيق يكشف كثيرا من نوايا اللعب بمسار حركة الفكر والتاريخ وهذا هو الذي يهمنا من مزاياها والتي لا تخفي عنّا فيها رغبات مبتدعيها في التخلّي عن الإيمان بحركة التاريخ كما هي حركة الوجود اللانهائيّة.


ملاحظة: ــ
الأخوة القراء الأعزاء الذين يرغبون بالتوسّع ببعض أفكارنا حول الموضوع نرجوهم متابعة الروابط التالية للإطلاع:

في الحداثة وما بعد الحداثة
http://al-nnas.com/ARTICLE/SAHaki/8nw.htm

الشعريّة وقصيدة النثر
http://al-nnas.com/ARTICLE/SAHaki/1hh.htm

المعرفة بين الدين والفلسفة والعلوم
http://al-nnas.com/ARTICLE/SAHaki/8za011.htm

ما هو الأدب ؟وما هي ما بعد الحداثة؟ ووجهة نظر.
http://al-nnas.com/ARTICLE/SAHaki/24za012.htm

 

* مهندس ومنشغل بالثقافة

 

 

free web counter